الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

13/07/05


 


المؤتمر الوطني ملاذنا الوحيد


مرت على وطننا الغالي ستة وثلاثين عاما عجافا.. اغتصبت فيها سلطتنا الشرعية الدستورية.. انتهكت فيها كرامتنا.. قتلت فيها كلمتنا الحرة.. أهدرت فيها ثرواتنا.. ضاعت فيها قيمنا وعاداتنا .. أزهقت فيها أرواح شرفاء ليبيا وأحرارها.. تحكمت فيها شراذم غوغائية متسلطة متسلقة منافقة مرتجفة منبطحة تحت سلطان الخوف والدم والطغيان.. فرضت فيها أفكار تافهة تحكمت في مصائر الإنسان..

تحركت فيها أساطيل من الكتاب والمفكرين الفجار الذين روجوا لهذا الفكر العقيم لا لشئ إلا لإرضاء فيلسوف عصره وحكيمهم الذي فرض عليهم الجهل وأسكنهم عالم النسيان.. حكمنا فيها سلطان لا يقيم وزنا للإنسان.. أصبح وطننا حقل تجارب لسياسات أرهقتنا وأبعدتنا إلى ماقبل التاريخ وغابر الزمان.. كأننا في عالم بيزنطة أو دولة الإغريق والرمان.. مجنون يحلم ويفكر بدلا من جموع الناس ويجبرهم على أتباع ما تمخض عنه فكره الحيران.. وتجد من حوارييه من يصفق ويطبل وينافق ويقود الجماهير الغافلة إلى حتفها وهى لا تدرى أي مصير ستلقاه.. وويل لمن أراد أن يرفع الهامة ويرفع يده مناديا بالحرية وحقوق الإنسان.. فالمشانق نصبت فوق رؤوس العباد في الجامعات والساحات والميادين.. بل طال الموت حتى من فرمن هذا الظلم والعدوان وأزهقت أرواح أولئك الشرفاء في شوارع وميادين أوربا وأمريكا.. وانتشر الرعب في كل مكان..


ثم ماذا بعد؟؟؟


هل خمد البركان؟؟ هل سكن الخوف والرعب في الوجدان؟؟ هل نسينا شهداء سجن بوسليم؟؟ هل نسينا دم الشهيد من حبل المشنقة أو من ساحات الإعدام في المعسكرات وداخل المعتقلات أو في شوارع وميادين أوربا وأمريكا؟؟هل نسينا أمهاتنا الثكالى وأخواتنا الأرامل واليتامى.. ؟؟هل نسينا إخواننا المغيبين قسرا والمعتقلين خلف قضبان القهر والذلة والاهانة؟؟هل نسينا أنفسنا نحن المهجرين والمبعدين في ارض الغربة؟؟ هل نسينا أولادنا المهجرين قسرا ونسوا الوطن والأهل؟؟ هل نسينا آهاتنا وإحزاننا ودموعنا وجراحاتنا؟؟ كلا ورب البيت لم ننسى ولن ننسى مادامت الدماء في عروقنا تسرى.. فهاهي قوافل الشرفاء من كل حدب وصوب تلتقط أنفاسها من حين لأخر لكي تقول لهذا النظام الطاغية هانحن متواجدون شئت أم أبيت.. اعترفت بنا أم لم تعترف.. يكفينا شرفا أن تجتمع على أنفاسنا تلك الجموع المغلوب على أمرها داخل الوطن السجين.. ويكفينا شرفا أن نجد صدى لحراكنا الدائم نحو الهدف المنشود داخل الوطن السليب.. وبالتالي تستمر المسيرة الخالدة إلى تحرير البلاد ورقاب العباد من سيف الجلاد.. رغم الخوف والتهديد والسجن والوعيد وبيانات اللجان الغوغائية بالتصفية الجسدية لكل صوت حر شريف.. بالرغم من كل ذلك انطلقت قوانا الحية منذ الأيام الاولى للانقلاب الفاشي.. فتحرك أحرار ليبيا من قواتنا المسلحة في أول محاولة لاسترداد الشرعية من القذافى وأعوانه.. وتشكلت التنظيمات والمؤسسات المنادية بإسقاط هذا النظام الطاغية وإزاحة هذا الكابوس الجاثم على صدورنا فكانت المعارضة الليبية في أوجها وكانت الانتفاضات المتوالية داخل الوطن.. فتلك الانتفاضة الخالدة سنة 1973 اثراسقاط الطائرة الليبية المنكوبة فوق أراضى سيناء.. ثم كانت انتفاضة الطلبة الأحرار سنة 1976.. فانطلاق المعارضة السياسية المنظمة خارج البلاد وداخلها فكانت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.. التي وصلت إلى ذروتها في أحداث معركة باب العزيزية الشهيرة.. ثم كانت محاولة الضباط الأحرار في حركة المحيشى التي راح ضحيتها العشرات من خيرة ضباط القوات المسلحة.. ثم كانت انتفاضة ورفله التاريخية.. وتشكلت المنظمات والمؤسسات السياسية والحقوقية خارج الوطن والتي كان لها الفضل الكبير في الكشف على العديد من جرائم النظام وانتهاكاته للحريات وحقوق الإنسان.. وتوالت الانتفاضات المسلحة في مناطق بنغازي ودرنه والجبل الأخضر الأشم.. خلال سنوات94- 1996ولم يهدأ للنظام الطاغية بال حتى أودع السجون خيرة شبابنا وصفوته المثقفة المتعلمة.. وصدرت ضدهم الأحكام الجائرة تنفيذا لقوانين قمعية لاشرعية لها إلا شرعية حماية القذافى ونظامه الطاغية..


ثم ماذا بعد؟؟


ستة وثلاثين عاما.. وهذا النظام الارهابى حقا يمارس إرهابه في حق أبناء الوطن والبشرية جمعاء.. حروب خاسرة بربرية في تشاد وأوغندا.. دعم المنظمات والميليشيات الإرهابية في شرق الأرض وغربها.. ودعم مالي منقطع النظير لعصابات إرهابية.. وباموال شعبنا المغلوب على أمره.. لوكربى.. ملهى برلين الليلي.. الطائرة الفرنسية.. وما ترتب عليها من تعويضات خيالية من حساب قوتنا وقوت أولادنا.. الطائرة الليبية التي اسقط بالقرب من مطار طرابلس راح ضحيتها العشرات من ابناي شعبنا المناضل.. الهوس الجنوني وراء سراب القومية العربية والوحدة العربية وقضية فلسطين.. ثم النكوص والتنكر لكل ذلك بل الكفر بالعروبة وبقضيتها الرئيسية فلسطين.. والتحول إلى أفرقة ليبيا والليبيين ومحاولة تلوين بشرتنا بطلائها بالسواد لان السود سيسودون العالم كما جاء في ترهات حكيم فريقيا؟؟ والعمل الحثيث على تزعمه للقارة السمراء وفى سبيل ذلك وبكرمه الحاتمي بعثر أموالنا في صحارى ومستنقعات أفريقيا لكسب ود قادتها ودعمهم له فئ خرافاته التعيسة.. ومحاولاته البأسة للوصول إلى مجلس الأمن مهما كلف ذلك من أموال خزينة بومنيار؟؟ وبالتالي انبطاحه الدائم والمستمر وتنازلاته الرخيصة للغرب لإثبات الولاء والبراء.. ولما لا طالما المليارات تغدق على شركات ومؤسسات الغرب؟؟


ثم ماذا بعد؟؟


بعد ستة وثلاثين عاما من الظلم والقهر والاستعباد.. وبعد أن مارست مؤسساتنا السياسية والحقوقية المنتشرة في ارض المهجر.. تحركت معنا المنظمات الدولية ذات لعلاقة بحقوق الإنسان في محاولة للضغط على هذا النظام الذي لم يراعى في حقوقنا إلا ولا ذمة.. وفى سبيل ذلك اجبر هذا النظام على العمل على الإفراج على العديد من سجناء الرأي والسياسة بعد آن أنكر وجود هؤلاء السجناء في معتقلاته زاعما بان من يوجد فيها هم فقط القتلة والحشاشين.. ثم وبقدرة قادر تنكشف هذه الأكذوبة.. وتتوالى النداءات والتصريحات بضرورة العمل على تحسين ملف حقوق الإنسان في ليبيا.. ويكفينا دليلا على ذلك التقارير الدورية لمنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووش.. التي أكدت ولازالت تؤكد بان ملف حقوق الإنسان في ليبيا لازال من اسؤ الملفات في العالم حتى يومنا هذا.. وانطلقت تبعا لذلك الصيحات المنادية بضرورة الدخول مع هذا النظام الطاغية في حوار سلمى للتوفيق أو التوافق او إصلاح مايمكن إصلاحه.. إلا إن طبيعة هذا النظام وتركيبته الفسيوليجية وكبريائه وتعنته وتمسكه بمنهجه الذي يؤمن بأنه الأصلح والأوحد في هذا العالم.. وتمسكه بنظريته في الحكم التي يرى فيها المثال الذي يجب أن يحتذي به.. كل هذا منعه من الاعتراف بوجود الرأي الأخر وبمعنى أدق امتنع عن الاعتراف بوجود معارضة سياسية لنظامه الشمولي القمعي.. بل وصل به الأمر إلى وصف معارضيه السياسيين تارة بالكلاب الضالة وتارة بعملاء الامبريالية والرجعية.. وتارة بالخونة والزنادقة والمأجورين.. وبالتالي كيف يستقيم الآمر إلى الجلوس معه للتحاور أو التفاوض طالما هذه ايديولجيته وسلوكيته السياسية القمعية ذات الاتجاه الواحد الصحيح كما يروج له إعلامه المبرمج لمصلحته والدعاية له..


ثم كان ما كان


بعد هذه السنين العجاف.. اجتمعت المعارضة الليبية في الخارج إن لم تكن كلها فاغلبها على اقل تقدير.. تحت سقف واحد ومظلة واحدة وهدف ومبادئ واحدة واضحة ثابتة لااختلاف عليها.. فكان لنا موعد مع القدر الذي قدره المولى عزوجل لنا بان نخرج للعالم وفى هذا الوقت بالذات.. لكي نقول للقذافى وزبانيته هانحن هنا وجماهيرنا في الداخل تدعمنا.. ونقول للعالم هانحن أحرار ليبيا الذين لم يرتضوا للظلم مكانا ولا للضيم زمانا.. وأعلناها كلمة حق مدوية في وجه سلطان جائر فكان مؤتمرنا الوطني الذي انعقد في لندن يومى 25-26 يونيه 2005 لكي ينزع لباس الخوف والهوان.. ويحرك أحاسيس أبناء الوطن لكي يمدوا أياديهم لنا ونتكاثف جميعا في مسيرة سلمية مناهضة لهذا النظام ونقول له بكلمة واحدة وصوت واحد.. اغرب عن الوطن واتركنا نقرر مصيرنا بحرية وكرامة وعزة.. ونعلنها كلمة حرة واعية لجماهيرنا الصابرة بالداخل بأننا على الدرب سائرون ونحو تحقيق الهدف قادمون.. فها انتم أبناء ليبيا في الداخل شاهدتم بأم أعينكم نتاج هذا اللقاء التاريخي.. فلقد خرجت الجرذان من جحورها وانطلقت الكلاب المسعورة من جديد لتعيد إلى الأذهان سنين القهر والقمع وتكالبت قوى البغي والشر وانطلقت فى شوارع ليبيا كعادتها لكي توهم الجميع تمسكها بقيادة قائدها الطاغية لإسكات صوت الجماهير وإرغامها على القبول بالأمر الواقع.. وكعادة الجبناء المرتجفة قلوبهم.. صبت جم غضبها على إخوتكم في الغربة باتهامهم باطلا وبهتانا العمالة والخيانة بل بعدم وطنيتنا وانتمائنا لهذه الأرض الطاهرة في محاولة قذرة لنفى نسبنا واصلنا الضاربة جذوره في ارض الآباء والأجداد.. وليس هذا فحسبّّ.. فهذه الكلاب المسعورة من اللجان الغوغائية هددت عائلاتنا وقبائلنا في الداخل بتطبيق ما سمى بهتانا وزروا بوثيقة الشرف التي تجيز تطبيق العقوبات الجماعية على كل من له علاقة بالمعارضين السياسيين من أبناء الوطن الأحرار.. في محاولة لإثبات الذات.. ولكن هيهات لهم لما يخططون له.. فلن تنطلي بعد ألاعيبهم وترهاتهم وتهديداتهم على أبناء شعبنا الصابر بالداخل.. فلقد تبين الرشد من الغي وبانت حقيقة هذا النظام المرتعش الأقدام.. فهاهي نتائج مقررات مؤتمرنا الأول تلقى بظلالها المشرقة على ارض الواقع وتبين هشاشة وعدم شرعية هذا النظام الذي ارتعشت فرائسه منذ اللحظة الأولى من انعقاد المؤتمر حيث خرجت إحدى كهرمانات النظام "فوزية شلابى" وبشكل ملفت للنظر وبارتباك واضح.. خرجت علينا لكي تدافع على نظام سيدها هذا النظام الذي سمح لها بما سمح لأمثالها من نهب لخيرات الشعب الليبي طالما هم على العهد باقون لحماية القذافى ونظامه.. ومن بعد خرجت القوى المستفيدة من النظام لكي تتحامل على المؤتمر وعلى من نظمه وشارك فيه.. ولكن نقول لهم جميعا.. القافلة تسير والكلاب تنبح.. يكفينا شرفا تلك الزغاريد التي انطلقت من حناجر أمهاتنا الثكالى وأخواتنا الأرامل وصيحات الفرح والنشوة التي انطلقت من حناجر اليتامى بمجرد سماعهم لانعقاد المؤتمر الأمل المنشود.. يكفينا شرفا خروج الشباب الحر فى شوارع ومدن ليبيانا الحبيبة بسياراتهم مبتهجين لهذا الانجاز الفريد الذي لأول مرة يطلب فيه أبناء ليبيا الأحرار بضرورة تنحى القذافى عن الحكم وإبعاد أولاده وزبانيته إلى الأبد وتشكيل حكومة مؤقتة لإدارة دفة البلاد لفترة انتقالية للعودة إلى دولة الدستور والقانون.. دولة الحقوق والكرامة والعزة..


وهكذا كان لنا ما نريد.. بالهمة العالية والعزم الأكيد وبعون الله وتوفيقه.. انتهى مؤتمرنا الأول معلنا المبادئ التي تم الاتفاق عليها.. وصدر بياننا التاريخي.. وتم تشكيل لجنة المتابعة التي أخذت على عاتقها مهمة تنفيذ مقررات المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية.. . وإنها لمهمة تاريخية شاقة.. ولكن تهون المشاق والمتاعب وتهون الأرواح والدماء في سبيل الوطن وأبناء الوطن.. نتوجه بالدعاء للمولى عزوجل إن يثبت أقدامنا وينصرنا على أعدائنا.. ويفرج كربنا ويكشف غمنا.. ونتوجه بالنداء لأبناء شعبنا في الداخل.. اصبروا وصابرو ورابطوا.. فان الله معنا مادمنا يد واحدة وقلبا واحدا.. وان ساعة الخلاص قد قربت وما ذلك على الله بعزيز.


دامت ليبيا حرة لنا
دام نضال شعبنا الابى
وان غدا لناضره لقريب


أخوكم
الشارف الغرياني ـ المحامي
 

 

[email protected]

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع