02/05/2006

 

      


 

 

المحامى/ الشارف الغريانى

 

السلطة الرابعة الموؤدة فى ليبيا

 

حقوق إنسان..حريات عامة.. رأى ورأى اخر..حرية الكلمة والتعبير.. حرية الصحافة.. حرية التعليم .. حرية التنقل.. والعشرات ان لم تكن المئات من المصطلحات التى تعبر عن كينونة الإنسان وأدميته وحقه فى الحياة بعدم المساس بحياته وعرضه وماله..

 

ولما كان الإنسان  قد كرمه المولى عزوجل بان جعله خير مخلوقاته,, وبالتالى اكتسب الإنسان مكانة سامية جديرة بالاحترام والتقدير..لذا تداولت الدول هذه القيم والمعايير كلا وحسب توجهات وأفكار القائمين عليها" الدول" من ديمقراطي الى دكتاتوري طاغية.. الى المتشدد من أقصى اليسار الى المعتدل  الى اقصى اليمين,,ماركسي ليبرالي رأسمالي اشتراكي قومي اقليمى  ضيق..واخيرا وليس بأخر بدعة القذافى المسماة السلطة الشعبية والشعب على الكراسي والسلطة والثروة والسلاح بيد الشعب,و النظام الجماهيري البديع والفردوس الارضى تطبيقا لإنجيل هذا العصر" الكتاب الأخضر" كما يسميه فطاحل هذا الفكر الغريب..وكل هذه الأنظمة وطبعا على رأسها نظام عصر الجماهير..تفننت فى تشريد وتعذيب وقتل وسحق الجماهير..وتركزت كل السلطات فى يد القوى الحاكمة,,فسلبت الحريات وانتهكت حقوق الإنسان.. ولا مغيث.. وهنا لااريد التنقل بكم الى الحكومات الاخرى وما مارسته ضد ابنائها.. من تعسف وجور وطغيان..لان تلك الحكومات المعنية منها من تلقى العقاب العاجل  من شعوبها مباشرة او بواسطة قوى اجنبية اخرى .. ومنها من كانت عدالة الحق عزوجل فى قبض ارواح قياداتها الطاغية وعودة الحياة الكريمة لشعوبها التى ذاقت الويل على ايدى تلك القيادات التى ينطبق عليها قول القائل" ما من ملك رفعت له علامات.. ولما علا مات" اما عندنا نحن فى ليبيا فالامر لازال محيرا حتى يومنا هذا.. كانت لدينا دولة ناشئة  بهمم عالية وطموحات  نحو مستقبل زاهر.. فقامت دولة الدستور والقانون ..دولة الحريات والفصل بين السلطات فعليا.. تشريعية وقضائية وتنفيذية..  وتأسست صحافة تعتبر حرة مقارنة بالدول المجاورة انذاك..وكانت فعلا نواة لقيام السلطة الرابعة المراقبة والكاشفة وبالتالى الناقدة والهادفة .. والمتتبع ليوميات صحافتنا فى تلك الفترة سييقف على هذه الحقيقة بأم عينه,,فكان الكتاب والمثقفين والباحثين عن الحقيقة.. وكان الرسامين الجيدين برسوماتهم الساخرة المعبرة عن واقع الحال,, وبالتالى كانت العيون الساهرة والعقول الناضجة.. التى تخشى كل مايكتب فى صحافتنا..فكانت فعلا دولة تخشى السلطة الرابعة.ونتيجة للمساحة الطيبة من الحريات انتشرت الصحف والمجلات والدوريات المستقلة التى كانت تدار على ايدى كتاب ومفكرين لهم حضور بارز على الساحة الصحافية.. حيث كانت ثلاث صحف حكومية" الامة – اليلاد- العلمّ الى جانبها مالايقل عن عشر صحف ومجلات مستقلة" الحرية –الرأى – الرائد – الشعب – الميدان – الحقيقة – البلاغ – الايام ليبيا الحديثة – جيل ورسالة.. وغيرها من الدوريات والمجلات العمالية والطلابية والمهنية الاخرى.

 

ثم كان ماكان صبيحة يوم 1 سبتمبر1969م عندما استولى على حكم البلاد ملازم اول وشرذمة من الضباط التبع الذين استحقوا مانالوه من عقاب وتصفية واقصاء بعد ما ساهموا فى استقرار الاوضاع وتهيئتها لهذا الملازم المغمور القادم من  المجهول.. وبالتالى ساهموا فى اسقاط دولة الدستور والقانون والشرعية,, وساهموا فى اهدار دماء الشهداء الذين ضحوا من اجل نيل الاستقلال المجيد..وكما تم السيطرة التامة على السلطات الثلاث الدستورية تحت قبضة حاكم ليبيا الاوحد تم ايضا اسكات صوت الحرية والحقيقة من خلال مصادرة الصحف والدوريات الخاصة والمستقلة بموجب القانون رقم75 لسنة1973 وبالتالى السيطرة  الكاملة على الصحافة وصيرورتها حكومية تابعة للنظام الحاكم ومطبلة له.. ومن ثم تم القضاء على السلطة الرابعة فى ليبيا..وبدأت بالتالى الحرب الضروس ضد حرية الكلمة والفكر.. وتم اعتقال واغتيال وتشريد وتهجير العقول  المفكرة والنيرة ومن ثم مصاردة الرأى الاخر..

 

وبدأت هذه الحرب اعتبارا من ماسمى ندوة الفكر القومى او الثورى سنة 1973م.. حيث استطاع القذافى ومن يعاونه من قراءة العديد من الافكار التى كانت لاتروق له انذاك فبدأ فعلا حربه الشرسة منذ ذلك الحين,, وتوالت عمليات الاعتقال والاعدامات والتصفيات الجسدية التى طالت كل فصائل الشعب الليبي ..

 

ويهمنا هنا فقط التذكير بواقعتين للدلالة على قتل الكلمة الحرة الشريفة اولاها تمثلت فى اغتيال الكاتب والمذيع والداعية الشهيد" محمد مصطفى رمضان" الذى اغتيل بمدينة لندن بعيد خروجه من المسجد  من يوم الجمعة الموافق11/04/1980م والثانية اغتيال وقطع اصابع الكاتب الليبي الشاب الشهيد" ضيف الغزال " الذى اغتالته ايدى الغدر فى شهر يوينه 2005..وهناك واقعة اخرى تؤكد القمع الفكرى الرهيب والمتمثلة  فى اعتقال الكاتب الليبي" عبدالرازق المنصورى" الذى فك الله اسره بعد سجن دام قرابة العام .

 

فى خضم تلك الاحداث المتلاطمة.. لم تتحرك الصحافة العربية ولا الصحفيين العرب ولااتحادهم الذى فوجئنا بانه قد عقد اجتماعه فى ليبيا فى الاونة الاخيرة,,وتحدث جلهم عن حرية الصحافة وكرامة الصحفيين..واكدوا على دعمهم للصحافة فى كلا من فلسطين والعراق وسوريا..ونددوا بتدخل امريكا فى شئون الصحافة العربية.. واشادوا بطريقة مبطنة بالصحافة الجماهيرية التى تم حشوها فى البيان الختامى وكأن اتحاد الصحفيين العرب ممتنون للصحافة فى  ظل سلطة الشعب التى فرضها القذافى على ليبيا وشعبها..ولم ينبس احدهم ولو همسا بالجريمة التى لم يتم التحقيق فيها بعد والتى لم يطالب اولئك الصحفيين على الاقل مجاملة الاستفسار عنها الا وهى جريمة قتل الصحفى الليبي" ضيف الغزال". وبالتالى فهذه وصمة عار تسجل فى صفحة من صفحات اتحاد الصحفيين العرب الذين جأوا لتأكيد شرعية مايجرى للصحافة فى ليبيا.. كما كان العار فى صفحة من صفحات اتحاد المحامين العرب  الذين اكدوا على شرعية حكم الشرعية الثورية مقابل حكم القانون والدستور والعدالة  والحرية وحقوق الانسان التى جميعها فقدت كما فقدت السلطة الرابعة فى ليبيا فى ظل حكم القذافى؟؟

 

دام نظال شعبنا من اجل الحرية والكرامة والمجد والخلود لشهداء الوطن

 

المحامى/ الشارف الغريانى

 


أرشيف الكاتب


إضغط هنا لإرسال تعليقك على المقال


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

[email protected]