15/05/2006

 

      


 

 

المحامى/ الشارف الغريانى

 

فاقد الشئ لايعطيه (1)

 

هذه محاولة لدراسة واقعية لما جاء فى كلمة حاكم ليبيا العسكري فى حفل العشاء الذى أقامه تكريما لرئيسة" ليبيريا" والمتتبع لهذا الحديث سوف لن يستغرب تلك الترهات التى عودنا عليها حكيم افريقيا فى كل المناسبات.. فهو دائما يحاول الظهور بمظهر الواعظ والمرشد والمنظر وبأنه هو الوحيد صاحب الفكر السديد والحكمة وانه مفخرة افريقيا وصاحب نظرية هى الوحيدة طوق النجاة للمتطلعين للانعتاق النهائي من كل شئ...

ولقد ابدى عدة ملاحظات ولأول مرة مكتوبه فى وريقات يتصفحها من حين لأخر..وكل ملاحظة تتطلب مقالا منفردا مطولا.. وسوف أحاول جاهدا المرور على تلك الملاحظات لإبداء الرأي فيها وفضح زيف ماتفوه به وكأن الجميع لايعلم عدم مصداقية ما قاله فى تلك المأدبة الكريمة جدا..حيث تطرق فى حديثه الى النقاط التالية:

 

أولا: تعبيره عن ارتياحه لدخول التعددية الحزبية فى افريقيا واعتماد الانتخابات وسيلة للوصول للسلطة بدل الانقلابات العسكرية.. حيث تحكمت فى افريقيا عقليات عسكرية فاشية غير مؤهلة للسياسة والاقتصاد والإدارة.. فمعظم رؤساء أركان الجيوش الافريقية المتخلفة والمتخلفين هم ايضا قاموا بانقلابات عسكرية وحكموا هذه البلدان الافريقية..علاوة على ان الجيوش الكلاسيكية او الشرطة تقوم بهذا العمل الذى هو عمل غير اخلاقى ..ومن الناحية الاخرى لان الناس افراد المجتمع قد اتفقوا على السماح للعسكريين بحمل السلاح لكى تنام فى بيوتها معتمدة على حراستهم لها أما أن تستخدم هذه الجماعة السلاح المرخص لها به لكى تحكم المجتمع فهذا عمل غير اخلاقى..

 

لنتوقف هنا قليلا لتحليل هذا الكلام المنطقى المنمق الجميل ونسقطه على واقع الحال..

 

حاكم ليبيا العسكرى هو اكبر عدو  للحزبية وبالتالى للتعددية السياسية الحزبية.. يكفى بانه بمجرد استيلائه على السلطة الشرعية بقوة السلاح الذى كان مؤتمنا عليه,, قام على الفور باصدار قانون يجرم ويحرم الحزبية الذى نصت مواده على اعدام وسجن كل من يؤسس اوينظم  اويساهم بأى شكل من الاشكال حتى فى تهيئة مكان لانعقاد هذا الحزب.. الى غيره من  المبررات التى تجيز الضرب بيد من حديد  لكل من يفكر فى هذا الامر.. وهو الان يسجل هذا الارتياح الغريب.. بالرغم من انه قد ابدى بعض التحفظات فيما بقى من حديثه حول هذه التعددية وماصاحبها من اسقاط الحكومات التى وصلت الى السلطة بناء على هذه التعددية وتلك الانتخابات..وليس هذا فحسب.. فلقد قام حاكم ليبيا العسكرى بملاحقة معارضيه حتى خارج الوطن وقام بتصفيتهم جسديا لانهم يدعون لهذه التعددية الحزبية التى يتبجح بها اليوم امام هذه المرأة الافريقية التى اعطته درسا اخلاقيا لوكان يفهم لما بين السطور.. او كما يقول المثل الشعبى " الكلام لك ياجارة ولو كنت حماره" ثم يتحفنا هذا الحاكم العسكرى بمنطق غريب وعجيب بان يتهم كل من قام بانقلاب عسكرى بانه قام بعمل غير اخلاقى ووصف رؤساء الاركان الذين قاموا بالانقلابات العسكرية بانهم متخلفين.. واشار الى حقيقة لوكان يعنيها لانقلب السحر على الساحر الا وهى ان الجيوش  قد سمح لها بحمل السلاح لحماية ابناء المجتمع لا لاستخدامه لكى تتحكم فى ابناء المجتمع وبالتالى حكم البلاد والعباد.. فهذا عمل غير اخلاقى,, ونسى ان ماقام به صبيحة الاول من سبتمبر1969 ينطبق عليه هذا التحليل الذى جاء على لسانه.. ولا يمكن ان يستثنى ماقام به باعتباره ثورة  عملت على استقلال ليبيا كما عملت ثورة عبدالناصر التى هى ايضا جاءت بالاستقلال لشعب مصر.. فهذا تبرير فى غير محله اوكما يقال "عذر اقبح من ذنب" وهو ايضا قام بانقلاب عسكرى فاشى وغير مؤهل سياسيا او اقتصاديا او إداريا ويكفينا للتدليل على ذلك ما وصل اليه حال ليبيا خلال ثمانية وثلاثون سنة من حكمه العسكرى الفاشى الفاشل.

 

فعلا فاقد الشئ لايعطيه.

 

لنا لقاء اخر لتكملة تحليلنا لترهات حاكم ليبيا العسكرى

 

اخوكم

الشارف الغريانى

المحامى

 


أرشيف الكاتب


إضغط هنا لإرسال تعليقك على المقال


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

[email protected]