18/05/2006


      


 

 

المحامى/ الشارف الغريانى

 

 شهادة خلو من السوابق

 

من المتعارف عليه فى الأنظمة القضائية ووفقا لإحكام قوانين العقوبات والإجراءات الجنائية.. بأنه من حق المتهم فى جنحة او جناية وبعد مضى فترة زمنية محددة وفقا لتلك القوانين,, ان يتقدم بطلب التماس للمحكمة التى أصدرت حكمها وتم تنفيذه ومن ثم انقضاء  الفترة المعنية وذلك لمنحه شهادة خلو من السوابق او حسن سيرة وسلوك لكى يتم شطب اسمه من سجلات إدارة البحث الجنائي وتصبح صحيفته الجنائية نضيفه من السوابق والشوائب..

 

وهكذا الحال بالنسبة للنظام الحاكم فى ليبيا,, الذى اشتهر عنه تورطه فى العديد من الجرائم  ضد الإنسانية داخل ليبيا وخارجها ,, ضد ليبيين وغير ليبيين.. حتى ارتبط هذا النظام بما يسمى بالدول الراعية للإرهاب والجماعات الإرهابية,,وتعرضت ليبيا من وراء هذا التصنيف السئ السمعة الى فرض العقوبات الاقتصادية الشديدة التى اثرت سليبا على البنية التحتية,, وجعلت من شعبها أفقر شعوب العالم بالرغم من الخيرات التى منحها الله عزوجل لهذه الارض الطاهرة            

 

ففى خلال ثلاثة عقود ونيف استطاع النظام الحاكم تسلق أعلى درجات السلم فى الإجرام وانتهاك   حريات وحقوق الإنسان على المستويين الداخلي والخارجي.. ففى الداخل ,,وفى ظل قوانين قمعية فريده من نوعها فى تاريخ البشرية ولما لا طالما من ليبيا ياتى الجديد,,(( عيد ورا عيد’’ نعمة اورغيد,,الله,,,,)), كما  قال احد الشعراء المنافقين الدين باعوا أنفسهم رخيصة فى تمجيد عقيدهم المفكر والملهم والملهب لمشاعرهم الجياشة,,,, هذه القوانين التى كتمت أنفاس الليبيين وصادرت حريتهم ,, ونصبت المشانق فوق رؤوسهم ظلما  وعدوانا,, وأهدرت كرامتهم وعزتهم واهانة كبريائهم.. واحدث واغرب هده القوانين فى تاريخ البشرية ((قانون ميثاق الشرف-قانون العقوبات الجماعية.. ووثيقة الشرعية الثورية التى منحت القدسية لكلمات وتوجيهات وأفكار قائد النظام حتى أصبحت لايجوز نقضها او معارضتها ووجب العمل بها باعتبارها منهاج عمل,,وهناك قانون اخر غريب وعجيب ذلك الذى يمنع تداول النكتة او الطرفة اوالاشاعة,,,الخ((.. .

 

اما فى الخارج,, فحدث ولا حرج,, فالعالم شرقه وغربه/شماله وجنوبه,, لم ينجوا من ويلات هدا النظام,, التصفية الجسدية للمعارضين الليبيين المقيمين فى اوربا وامريكا,,,,تفجير طائرات ركاب مدنيين امنين,,تفجير ملهى ليلي,, دعم منظمات وجيوش  ومتمردين إرهابيين ,, ايرلندا,, الفلبين,, أوغندا,, تشاد,,الألوية الحمراء,,عملاء هنا وهناك من جميع الجنسيات,,, وغيرها وغيرها وما خفي كان أعظم....

 

حتى وصل الأمر أخيرا فى اللحم الحي بالنسبة لأمريكا على الأقل لأنها هى الوحيدة التى استطاعت  ان تكبح جماح هذا المارد الارهابى,, وتقول له قف عندك فلقد تجاوزت ماهو مرسوم لك مسبقا,,ويكفيك تطاولا,, وفعلا كانت النتيجة الساحرة بان يركع هدا النظام جاثما على ركبتيه,, ويستسلم بكل هدوء وطاعة,, ويتخلى عن كل شئ,, نعم عن كل شئ,, ويعلن توبته امام العالم اجمع فى مؤتمره الشعبى العام مارس 2004 ويتخلى عن مشروعه النووي ويعلن تخليه عن دعمه لأي إنسان أوجهة مهما كانت,, ويجند نفسه خادما مطيعا فى الحرب على ماسمى بالإرهاب معتقدا بأنه قد اسقط هده التهمة من على نفسه؟؟؟؟وهرول مسرعا نحو امريكا طالبا العفو والسماح,, مستجديا  إياها بان تقبل وتتكرم بشطبه من قائمة الدول  التى ترعى الإرهاب..وقدم فى سبيل ذلك كل التنازلات  ونفد كل ماطلب منه دون اعتراض اونقاش,, وبالرغم من ذلك يعتقد النظام بانه قد ربح الجولة,, فهاهى الوفود الامريكية تقوم دوريا بدور المراقبة الفاعلة بزيارات منتظمة لكى تتأكد  بان النظام لم يعد له اية علاقة  مشبوهة مع جماعات وتنظيمات إرهابية ,, حتى يتسنى رفع اسم ليبيا( الذى للأسف شوهه هدا النظام)من القائمة الأمريكية للدول التى ترعى الإرهاب....وليس هدا فحسب,, فانه وبموجب القانون الامريكى لايمكن رفع اسم أي بلد من القائمة الاميريكية للدول التى ترعى الإرهاب الا بعد ان تشهد((واشنطن)) بان هذا البلد لم يعد يدعم ماتسميه الإرهاب لمدة ستة اشهر..

 

وهدا من حسن  حظ النظام لان القوانين توجب مرور عدة سنوات على منح المتهم شهادة خلو من السوابق,, وفى جميع الأحوال نقول لأمريكا,, أنت وشانئك فى تصنيف الدول الراعية للإرهاب فيما اذا كان الإرهاب المعنى هو فقط الذى يمس مصالحك السياسية والاقتصادية والإستراتيجية,,ولكن نود ان نلفت انتباهك بان الإرهاب الذي مارسه النظام على الشعب الليبي يساوي أضعاف أضعاف ما أصابك وأصاب العالم الأخر.. ولكن لااحد,.. حرك ساكنا آنذاك الا بعض الأصوات التى تعاطفت معنا ,, ولم يصدر أنذاك حكم قاطع ضد هدا النظام بسبب تلك الانتهاكات التى علم بها الجميع والتى نقل بعضها على الشاشة الصغيرة وفى شهر رمضان المبارك شهر المغفرة والرحمة ,, شهر الصيام... ولم يصنف النظام فى قائمة الأنظمة الإرهابية ولم يصدر قرار من مجلس الأمن يدين ممارسات النظام ضد شعبه,, أما والأمر فقد وصل الى حياة أبناء العم سام ,, فهدا شان أخر؟؟؟

وهكذا  ستمنح شهادة الخلو من السوابق للنظام وفقا للمعيار الامريكى فى أحكام تصنيفه للإرهاب.,,ولكن هل ستمنح له هده الشهادة من أبناء ليبيا الذين شردوا من ديارهم او أولئك الذين أهدرت دماءهم او  الذين لازالوا فى معتقلاتهم المظلمة تحت سياط وتعذيب كلاب السلطة الشرسة؟؟؟

 

نحن فى انتظار إجابة الأيام القادمة... لان غدا لناضره لقريب,,, ألستم معى فى هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

الشارف الغريانى(المحامى)

27/6/2004

 

 

هذا المقال كما مبين أعلاه تم تحريره بتاريخ 27/06/2004 ونحن اليوم بتاريخ 18/05/2006 اى بعد يومين فقط من العفو العام الصادر من  واشنطن والذى بموجبه منحت شهادة البراءة للعقيد معمر القذافى ونظامه الذى فى نظرنا نحن الليبيين لازال إرهابيا ديكتاتوريا منتهكا لحقوق الإنسان وليس كما هو فى نظر واشنطن التى حسمت الأمر لمصلحتها الذاتية وحساباتها الخاصة دون اعتبار لحسابات الشعب الليبي الذى كثيرا ماتباكت الإدارة الأمريكية على حقوقه خلال العقود الثلاثة الماضية..نقول ألف مبروك على براءتك الأمريكية ياقذافى ونظامك القمعي.. فعلا دفعت الثمن غاليا فى سبيل الحصول على هذه البراءة ألا وهو دماء وحقوق وحرية وكرامة وإنسانية الشعب الليبي..  ونهب وسلب ثروتنا الهائلة التى سلمتها على طبق من ذهب لأمريكا..ونقول أيضا هنيئا لك ياأمريكا فأنت أيضا دفعت الثمن غاليا ألا وهو مبادئ الحرية  التى نصبت لها تمثال الحرية على أرضك..وكذلك  المبادئ المنادية بحماية الحريات وحقوق الإنسان.. وتلك المليارات التى تم دفعها حربيا من اجل نشر الديمقراطية فى العالم..

 

تبا لتلك الحرية  والديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان الأمريكية التى جعلت اكبر أعداء الحرية والديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان ينعم اليوم برضي تلك الدولة المتشدقة بتلك المبادئ الزائفة.. ونقول للجميع  ان الرهان الصحيح هو الرهان على الشعب الليبي وليس على النظام العسكرى الحاكم الزائل لامحالة,.

 

المجد والخلود لشهداء الوطن

العزة والكرامة لأبناء الوطن

 

المحامى/ الشارف الغريانى

 


أرشيف الكاتب


إضغط هنا لإرسال تعليقك على المقال


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

[email protected]