30/11/2006

      


القذافى..والعدالة الدولية

 

بقلم: المحامى/ الشارف الغريانى


 
المتتبع لمسيرة حاكم ليبيا العسكري العقيد/ معمر القذافى .. خلال العقود الثلاثة ونيف الماضية..وما تخللها من انتهاكات لحقوق الإنسان فى ليبيا اعتبارا من استيلائه على مقاليد الحكم بانقلاب عسكري أطاح بالسلطة الشرعية التى كانت تحكم ليبيا فى ظل دولة الدستور والقانون.. مرورا بإلغاء الدستور وتعطيل القوانين وإصدار العديد من القوانين القامعة للحريات والمنتهكة لحقوق الإنسان.. وبالتالي سيادة الشرعية الثورية التى عاثت فى البلاد فسادا.. فانتشرت المحاكم الثورية اللاشرعية والتي كانت وراء إزهاق المئات من أرواح الشهداء الأبرياء من أبناء ليبيا الأحرار..وتلى ذلك أيضا الاعتقالات السياسية والتصفيات الجسدية للمعارضين السياسيين الذين ناضلوا من اجل إعادة الحرية والكرامة لأبناء الوطن الغالي..فكانت رائحة الموت الكريهة فى كل ميدان وشارع من شوارع ليبيا الطاهرة. ووصلت هذه الرائحة الى ميادين وشوارع أوربا وأمريكا..حيث تمت تصفية المعارضين السياسيين جسديا هناك أيضا,,.
 
وامتدت اليد الملطخة بالدماء الى أرواح الأبرياء..من غير الليبيين.. حيث حصدت هذه اليد العشرات من أرواح الأشقاء من الدول العربية والدول الصديقة.. وساهمت فى إشعال نيران الحروب الخاسرة فى تشاد وأوغندا وأفريقيا الوسطى التى راح ضحيتها أجيال فتية من أبناء ليبيا الأشاوس.. وساهمت أيضا فى دعم الحرب الأهلية فى ليبيريا وسيراليون.. حيث كانت هذه اليد عونا قويا لمجرم الحرب: تشارلز تايلور.. الذى هو الأخر كان شريكا للقذافى فى جريمة إبادة مايزيدعن مائتين وخمسين ألف من الأبرياء فى سيراليون..
 
وساهمت أيضا فى إسقاط الطائرات المدنية التى أدت لسقوط المئات من الضحايا الأبرياء فهذه الطائرة الليبية التى أسقطت بالقرب من مدينة طرابلس.. وتلك طائرة أمريكية أسقطت فوق قرية لوكربى والطائرة الفرنسية الى أسقطت فى صحراء النيجر,,ومن بعد ذلك.. الملهى الليلي بمدينة برلين..
 
وساهمت أيضا فى دعم المنظمات الإرهابية المسلحة فى العديد من دول العالم بدعوى دعم التحرر.. وبالتالي ساهمت فى نشر الرعب والدمار والخوف والموت فى تلك الدول..
 
هذه المسيرة السيئة السمعة للقذافى .. كفيلة بان تجعل منه مجرم حرب ومجرم ارتكب جرائم ضدالانسانية داخل ليبيا وخارجها.. وهى كفيلة بان تجعل منه مجرما مطلوبا للعدالة الدولية..
 
ولكن الطغاة من أمثال القذافى,, لم ولن يرضخوا لهذه العدالة الدولية حسب معتقداتهم الذاتية.. لأنه اى القذافى تحديدا يرى بان كل مايدور فى العالم اليوم هو مجرد زيف وهراء.. والجميع يتخبط يمنة ويسرة لم تهتدي البشرية بعد الى الطريق الصحيح..اللهم إلا اذا أخذت بأطروحات هذا المفكر الملهم واتخذت النظرية العالمية الثالثة وليدة فكر معمر القذافى.. منهاجا وسلوكا وتطبيقا.. وبالتالي سينعم الجميع بهذا الفردوس والنعيم الذى يبشر به الكتاب الأخضر..والذى اعتبره القذافى أنجيل هذا العصر,,وبالتالي لاخلاص للبشرية مما فيه ألان من عدم استقرار إلا بالعمل بمقولات هذا الكتاب الذى بشر البشرية بالانعتاق النهائي. حسب مزاعم هذا القائد الفذ..
 
ومن هنا فان القذافى شكك ولازال يشكك فى كل المحافل الدولية متخذا من نفسه ثائرا عالميا ضد جميع الأوضاع الغير مستقيمة مع توجهاته وأفكاره,, وبالتالي شكك كذلك فى كافة المحاكم الدولية التى أقرتها جميع دول العالم ماعدا جماهيرية القذافى الوحيدة فى الوجود.. وجاء فى سبيل تعزيز مزاعمه بمبررات واهية سطحية مقنعا بها نفسه ومن حوله من الأفاقين المنافقين المطبلين لأفكاره الجوفاء تلك..وذلك بطبيعة الحال بسبب تلك المليارات التى أغدق بها القذافى على العديد من المفكرين السطحيين او الوصوليين والمنافقين الذين روجوا لفكره الخرف هذا,,
وفى سبيل إيجاد المبرر لإفلاته من عقاب العدالة الدولية له جراء ماارتكبه من جرائم ضد الإنسانية,, فقد كرس كل الطاقات والإمكانيات المتاحة له..للتنديد بتلك المحاكم الدولية,, ابتداء من محكمتي نورمبرج وطوكيو العسكريتين والمحاكم الجنائية المؤقتة ليوغسلافيا ورواندا وسيراليون..وما دفاعه عن قائد جيش صرب البوسنة وقائد جيش كروات البوسنة .. بزعمه عدم قيام دليل الى إصدارهما أوامر بارتكاب جرائم القتل والتعذيب بل وثبوت عدم وجود اى منهما فى مسرح العمليات وقت ارتكاب هذه الجرائم,, وكذلك طعنه فى محاكمة :تايلور: لقيامه بجرائم ضد الإنسانية وذلك على اعتبار ان هذه المحكمة غير شرعية وغير وطنية وان قضاتها أجانب لايخضعون للسيادة الوطنية..ونسوق اليكم مقتطفات من مطاعن القذافى على هذه المحاكم الدولية وعلى عدم مشروعية الامم المتحدة ومجلس الامن,و بالتالى عدم مشروعية كل مايصدر عنهما تحديدا فى هذا المجال.
 
المحاكم الجنائية الدوليّة محاكم باطلة، وأحكامها كذلك، ومن حق ضحاياها الذين اكتووا بظلمها أو ذويهم أن يطالبوا بالتعويضات العادلة من صانعي هذه المحاكم، وعلى رأس هذه التعويضات ردّ اعتبارهم وإعادة تناول وقائع الحرب العالميّة الثانية من جديد أمام محاكم مستقلّة ولكلا طرفيها الذين كسبوها والخاسرين،لأن تلك المحاكم لم تُحاكم الذين ارتكبوا جرائم من الطرفين بل حاكمت طرفاً واحداً فقط وهو المهزوم . والأهم هو أن الجرائم التي حوكموا من أجلها لم يكن منصوصا عليها في أي قانون ، وبالتالي فإن هذه المحاكم مخالفة للقاعدة القانونيّة التي تقول: لا عقوبة ولا جريمة إلاّ بنص، وبشرط أن يكون النص سابقا لارتكاب الجريمة.
 
وينطبق الأمر على المحكمتين الجنائيتين الدوليتين المؤقتتين ليوغوسلافيا السابقة و لرواندا، ذلك أن هاتين المحكمتين أنشأهما مجلس الأمن، وهذا المجلس مطعون في شرعيته فقد تشكّل بنفس الطريقة وتحت نفس الظروف التي تشكّلت بها و فيها محكمتا نورمبرج وطوكيو، فهو نتيجة من نتائج الحرب العالمية الثانية أراد به المنتصرون ضمان فرض قواعد السياسة والعلاقات الدوليّة بعد الحرب على النحو الذي يريدون ، وليس غاية حققتها دول العالم جميعها في ظروف ملائمة من استقلال الإرادة وحرية الاختيار ، علاوة على أن مجلس الأمن بمثابة حكومة ، والحكومة ليس من حقها إصدار القوانين وإنْ كان من واجبها تنفيذها، فـالقوانين يُصْدِرُها المشرعون الذين يختارهم النّاس، وهو مجلس مطعون فيه وفي المهام التي يُمارسها في الوقت الحاضر لأنه يُمثِّل أقليّة، و دول العالم لم تُشكِّله حتّى يجوز له أن يُحاكم أبناءها الذين لم يشكلوه. ويكفي أن محكمة العدل الدوليّة أصدرت حكما أمام العالم كُلّه بأن مجلس الأمن غير مختصٍّ بقضية لوكربي. ومع هذا ضرب مجلس الأمن بهذا الحكم عرض الحائط واستمر في التعاطي مع قضية لوكربي بدون وجه قانوني دولي.
 
كما أن البطلان يمتدُّ إلى المحكمة الجنائية الدولية المؤقتة لسيراليون، فهي حتّى إذا استُنِد في تشكيلها إلى طلب حكومة سيراليون فإن هذا لا يوفّر لها شروط المحكمة القانونية إذ إنها خارج منظومة القضاء الوطني لِـ سيراليون، ولا تخضع في نظامها وفي أحكامها لرقابته بسبب
 
إن القانون الدولي لم ينضج بعد ، ومازال مجرد عرف لم يُجمع عليه العالم، وإنّه سيظل مهما تطوّر قانوناً بين الدول وليس فوقها، خصوصاً وأن السيادة الوطنيّة للدول على إقليمها، وعلى رعاياها هي المعيار عند تطبيق وتفسير أي ميثاق دولي.
 
وكقاعدة طبيعيّة، وحق طبيعي للإنسان ألاّ يخضع لأي قانون إلاّ إذا شارك هو نفسه في صنعه.
وإن أي قانون تصنعه جهة أخرى غيره لايجوز أن يخضع له أبدا.
 
هذا الدفاع المستميت على أولئك المجرمين يهدف من وراءه التأكيد على عدم مشروعية تلك المحاكم الدولية حالة إصدار عريضة بالقبض والإحضار أمام إحدى تلك المحاكم الدولية.. واتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية لاتقل خطورة على تلك الجرائم التى بسببها يحاكم اقرانه الذين يدافع عنهم..
 
ولمعرفة المزيد من أفكار القذافى وانتقاداته المشار اليها أعلاه يمكنكم الدخول على الرابط التالي:
http://www.algathafi.org/ar/international_criminal.htm
 
وفى الختام.. نؤكد لأبناء شعبنا المناضل داخل ليبيا وخارجها,, بأننا باذلين الجهد المتواضع من اجل الوصول الى تحقيق العدالة وإحقاق الحق وتقديم القذافى وأعوانه لمحاكمة دولية لارتكابه جرائم ضد الإنسانية التى طالت كل أرجاء المعمورة.. وتقديمه ايضا وأعوانه لمحاكمة وطنية للقصاص والثأر لتلك الدماء الطاهرة الزكية ,, لتلك الأرواح البريئة التى علقت ظلما على أعواد المشانق اوقتلت ظلما فى الثكنات العسكرية اوداخل المعتقلات وفى الشوارع والميادين,, ولتلك الأرواح الطاهرة التى تمت تصفيتها فى شوارع وميادين أوربا وأمريكا.. ناهيكم عن الجرائم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التى ارتكبت فى حق الوطن والمواطن والتى لايتسع المقام هنا لسردها جميعا ولكن سيأتي اليوم الذى يتم فيه تجميع كافة الأدلة التي تؤكد قيام القذافى وأعوانه بإهدار ثروات البلاد وإفساد القيم الاجتماعية والثقافية بل وحتى الدينية حيث تطاول بكل صفاقة على كتاب الله عزوجل وعلى سنة نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم..
 
وسوف يتم لنا ذلك أن شاء الله عزوجل انطلاقا وتنفيذا لثوابتنا الثلاثة التى تعاهدنا على تحقيقها فى مؤتمرنا الوطني للمعارضة الليبية,,
 
المجد والخلود لشهداء الوطن
العزة والكرامة لأبناء الوطن
 
المحامى/ الشارف الغريانى
منسق الشئون القانونية.. بهيئة المتابعة للمؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية.
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

[email protected]