25/11/2007
 


مايجرى فى ليبيا اليوم مخالف للعهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية ولكافة المواثيق والأعراف الدولية
 
بقلم: المحامى/ الشارف الغريانى
 
((الجزء الاول))
 

 
لقد تطرق الأستاذ الفاضل: منصف البوري,, للأوضاع المزرية التي تعانى منها بلادنا وأولادنا تحت حكم القذافى.. وشخص حالة المعتقلين السياسيين والحريات العامة.. وذلك بدراسة متأنية ومتفحصة لواقع الحال وبشكل اكاديمى وعلمي وبنظرة ثاقبة .. حيث تطرق فى مقاله الأول ((أين يقع الخلل؟)) للحالة المأسوية التي تمر بها ليبيا مقارنة بغيرها من الدول المحيطة بنا والبعيدة والتي تفتقر للإمكانيات والخيرات التي تتمتع بها بلادنا.. نتيجة لسيطرة الحكم العشائري القبلي القذافى الغير مألوف وسيطرة هذه القبيلة وأعوانها على مقاليد البلاد الاقتصادية والسياسية.. وغياب أجهزة الرقابة والمحاسبة وانعدام منابر الرأي والتعبير الحر.. كل ذلك نتيجة استحكام الأمور فى يد القذافى شخصيا ومن يحيط به من الأعوان المستفيدين وغياب الضمانات القانونية والدستورية للحريات العامة وغياب دولة المؤسسات..
 
ثم كان مقاله الثاني((المعتقلون السياسيون تحت حكم القذافى)) والذي سرد فيه جملة من العناوين التي تكشف انتشار طرق وأساليب متعددة للاعتقال والتعذيب وتعدد الجهات الأمنية المتكالبة على الإمعان فى إذلال واهانة أبناء الوطن وتسابقها للوصول إلى أحسن وأفضل وسائل وفنون التعذيب لكل من يعترض أو حتى يفكر في الاعتراض على نظام الحكم وقائده ونظريته..وسرد لنا كيفية معاملة المعتقلين السياسيين فى سجون القذافى وتعدد أماكن حجز واعتقال وسجن أولئك المعتقلين.. وأورد أيضا ماتوصلت إليه الأجهزة القمعية من أخر فنون القمع والعقاب الجماعي.. حيث وصلت العقوبات والاعتقالات لأشخاص غير معنيين اللهم إلا إنهم أقارب وآباء بعض المعتقلين السياسيين.. واستشهد على ذلك بواقعة تعذيب المرحوم: سالم الأطرش المحامى الذي تعرض للضرب والاهانة من قبل المقبور عقيد حسن أشكال وملازم أول آنذاك عبد الله السنوسي.. وأمام أولاده المحامى سميح الأطرش والمرحوم سعيد الأطرش.. وكنت أنا شخصيا شاهدا على هذه الواقعة حيث كنت في نفس المكان والزمان ((معتقل الحرس الجمهوري بمنطقة البركة بنغازي شهرابريل1976)) كما أضيف هنا وفى نفس المكان والزمان تم اعتقال المرحوم: عمر الترجمان.. ولعدة أيام كرهينة إلى أن تم اعتقال ابنه: خالد الترجمان.. ((ولعل ماحدث للشهيد المقدم عبد الحميد الماجري من خلع للأظافر وقلع للعيون وتشويه للجثة ثم إرساله في صندوق مغلق إلى أهله في مدينة درنة، وما حدث للشهيد أحمد محلوف وناجى بوحويه، وعامر الدغيس، ومحمد حمي سوى عينة بسيطة للتعذيب الذي يتعرض له المعتقلون السياسيين الذين خرجوا مشوهين ومحطمين جسدياً ومعنوياً.)) هذه الفقرة من المقال الاصلى تؤكد بان المعتقل السياسي فى سجون القذافى لاقيمة إنسانية له,, فهو تحت تصرف جلاديه يفعلون به مايحلوا لهم..
 
كل هذه الأفعال والجرائم المرتكبة ضد المعتقلين السياسيين وحرية الرأي والتعبير لااريد إخضاعها فى هذا المقام لكتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم..فهذا الأمر برمته مخالف لشرع الله عزوجل وان العقاب عليه فى يوم اللقاء الأكبر.. حيث لاينفع مال ولابنون إلا من آتى الله بقلب سليم..
 
ولكنني هنا اخضع هذه الأفعال.. لشرع البشر الآني والحال.. حيث يتبجح الجميع بالحريات وحقوق الإنسان وأبرمت الاتفاقيات والعهود الدولية وتم التوقيع عليها من دول هي من اكبر الدول المنتهكة لحقوق الإنسان واكبر الأعداء للحريات.. وبالرغم من ذلك قد تتنادى بعض الأصوات هنا أوهناك مطالبة بمحاكمة كل من يتعرض لحريات وينتهك حقوق الإنسان.. وشكلت محاكم دولية مدنية وجنائية لمحاكمة كل من يرتكب جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية.. واعتقد جازما إن القذافى بنظامه القمعي وأعوانه الجلادين جميعا يخضعون لهذه المواثيق والعهود الدولية..
 
وبعجالة فى هذا المقال..سوف أمر على بعض مواد ونصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية..حيث سوف نرى وعن يقين موقع القذافى ونظامه من هذه النصوص ومدى انطباقها على كل ماقام به في حق ليبيا وأبناء ليبيا..
 
المعايير العامة لموضوع الدراسة
 
تتركز هذه الدراسة على محاولة لشرح وفهم ماجاء فى العهد الدولي المشار إليه أعلاه,, حتى يتمكن القارئ من فهم الأبعاد القانونية والإنسانية التي يحاول المجتمع الدولي إرساءها لكي يتمكن فيما بعد من مراقبة حركة الحريات العامة ومبادئ حقوق الإنسان والكشف عن أية انتهاكات قد تطرأ على هذه المفاهيم الدولية الإنسانية,,وذلك من خلال شرحنا الموجز والمختصر لمواد العهد الدولي الخاص الحقوق المدنية والسياسية وذلك على النحو التالي:
 
لقد جاء في مقدمة أو ديباجة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مايلى:
 
((إن الدول الأطراف فى هذا العهد,, إذ ترى أن الإقرار بما لجميع أعضاء الاسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم,, ومن حقوق متساوية وثابتة, يشكل وفقا للمبادئ المعلنة فى ميثاق الأمم المتحدة, أساس الحرية والعدل والسلام فى العالم.
 
وإذ تقر بأن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الأصيلة فيه , وإذ تدرك أن السبيل الوحيد لتحقيق المثل الأعلى المتمثل وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان, في أن يكون البشر أحرارا ومتمتعين بالحرية المدنية والسياسية ومتحررين من الخوف والفاقة, هو سبيل تهيئة الظروف لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه المدنية والسياسية, وكذلك بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وإذ تضع في اعتبارها ما على الدول, بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة من الالتزام بتعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته.
 
وإذ تدرك أن على الفرد الذي تترتب عليه واجبات إزاء الأفراد الآخرين وإزاء الجماعة التي ينتمي إليها,مسئولية السعي إلى تعزيز ومراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد, قد اتفقت على المواد التالية)).
 
وسوف نباشر التركيز على اغلب مواد هذا العهد ذات العلاقة بموضوع هذه الدراسة, بالشرح والتفصيل والمقارنة بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى ليبيا, وفى محاولة لاستنباط الأحكام الواجب نفاذها فى حق النظام الحاكم وأعوانه,, وسوف تتمحور دراستنا فى المواد الثانية والرابعة والخامسة والسادسة الفقرات1و2و2.. والسابعة والتاسعة والرابعة عشر الفقرة3/ا ب ج ز والمادة السابعة عشر والتاسعة عشر والواحدة والعشرين والخامسة والعشرين والسادسة والعشرين والسابعة والعشرين. وبعد الانتهاء من شرح تلك المواد.. ستكون لنا بإذن الله تعالى وقفة مع ((البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن تقديم شكاوى من قبل الأفراد)) وكذلك ستشمل دراستنا أيضا ((إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان,, الإعلان المتعلق بحق ومسئولية الأفراد وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا)).
 
وفى ختام هذه الدراسة سنتطرق إلى ((مبادئ التعاون الدولي فى تعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المذنبين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية)) سائلا المولى عزوجل أن يوفقنا جميعا لفهم حقوقنا والعمل بإخلاص للدفاع عنها,, راجيا المعذرة فى البداية لما قد يكون من تقصير أو لعدم استيفاء الموضوع حقه,, والله المستعان.
 
لنا لقاء بإذن الله في الجزء الثاني,, إن لم توافينا المنية.
 
المحامى/ الشارف الغريانى
[email protected]

 


أرشيف الكاتب


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

[email protected]