28/10/2007
 

حق العودة إلى ارض الوطن بشروط
 
بقلم: المحامى/ الشارف الغريانى

 
تنص المادة 12 فى فقرتها الثانية على انه ((لكل فرد حرية مغادرة أي بلد بما فى ذلك بلده)) وفى فقرتها الرابعة بأنه ((لايجوز حرمان احد تعسفا من حق الدخول الى بلده)). العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
 
متابعة للأحداث المتعلقة بعودة بعض الليبيين ممن كانت لديهم مواقف سياسية مناهضة للنظام الحاكم فى ليبيا أو ممن كانت لهم أسباب أخرى أبعدتهم عن ارض الوطن لسنوات عديدة ومالحق البعض منهم من حجز واعتقال فور عودتهم بالرغم من تلك الدعوات الصادرة سواء من رأس الهرم فى السلطة الحاكمة فى ليبيا او من بعض المسئولين المحسوبين على تلك السلطة..حيث صدرت تعليمات منها المكتوبة والشفوية تدعو الليبيين للعودة مع توفير التسهيلات والضمانات الكفيلة بعدم ملاحقتهم امنيا بسبب مواقفهم السياسية السابقة. فكانت التعليمات الصادرة عن اللجنة العامة للعدل والأمن العام وماجاء فى خطابات قائد النظام شخصيا او من خلال تعهدات رئيس جمعية القذافى الخيرية.. وتم تتويج كل تلك النداءات بتكليف الدكتور: على صالح الريشى أمينا لشئون المغتربين.... هذا بالإضافة الى تكليف عدة شخصيات اجتماعية وسياسية بالاتصال بالليبيين المقيمين بالخارج من اجل إقناعهم بالعودة.. وبالفعل شاهدت السنوات القليلة الماضية عودة بعض المعارضين السياسيين والعديد من أبناء ليبيا المقيمين منذ فترة زمنية طويلة بالخارج..
 
إلا انه كانت هناك معايير مختلفة ومتميزة بالنسبة للأشخاص العائدين. حيث تم السماح للبعض منهم الدخول الى ارض الوطن والخروج منه بكل يسر وسهولة.. فى حين تمت عرقلة البعض منهم بل وتم اعتقال البعض فور الوصول الى مطار طرابلس العالمي واختفت أخبارهم حتى كتابة هذا البيان.. ومنهم من تم القبض عليه داخل الوطن بعد السماح له بالدخول وتم تقديمه لمحاكمة متخصصة بتهم ملفقة وباطلة بغرض استصدار أحكام جائرة ضدهم قد تصل الى الإعدام أو السجن المؤبد كما هو الحال فى وضع الدكتور: إدريس بوفايد والمجموعة التى اعتقلت معه.
 
ولقد طالعتنا الأخبار مؤخرا بقيام السلطات الأمنية باعتقال بعض الليبيين الذين قرروا العودة الى ارض الوطن بمحض إرادتهم استعمالا لحقهم الشرعي فى العودة المكفول لهم وفقا لكافة القوانين والعهود الوطنية والإقليمية والدولية.. حيث تم اعتقال المواطن: فؤاد نصر المحمودى بتاريخ يوم الأحد الموافق 14أكتوبر2007 والمواطن: زكريا عمر امبيق بتاريخ يوم الجمعة الموافق19أكتوبر2007 العائدان من بريطانيا بعد غياب سنين طويلة وبعد اقتناعهم بجدية تلك النداءات المشار إليها علاه..
 
وحيث ان حق العودة فى ليبيا أصبح محفوفا بالمخاطر الأمنية.. فلقد فوجئنا بأمر فى غاية الغرابة والدهشة.. متمثلا فى إجراء فريد من نوعه قد اتخذ من قبل أمين شئون المغتربين..الذي انشأ مايسمى بوثيقة" التسهيل" تشتمل على ضمانات قانونية لحاملها حتى يتسنى له العودة أمنا الى وطنه الأم..وليس هذا فحسب فهناك تعليمات صادرة عن الأخ أمين شئون المغتربين شخصيا للمستفيدين من هذه الوثيقة بعدم العودة إلا بعد وصول إجراءات التسهيل الى مكتبه ثم إبلاغه بتاريخ عودة حامل الوثيقة...والذي سوف يحظى ببشاشة وحرارة الاستقبال من قبل شباب مكتب الأخ الأمين المكلفين بتوفير سبل الراحة والأمان للعائد بسلام له ولأسرته. وبالتالي فمن لم يتحصل على هذه الوثيقة فسيكون مصيره الاعتقال والحجز كما حدث للأخوين المذكورة أسماءهم فيما سبق..
 
وهكذا أصبح حق العودة والدخول الى ارض الوطن مرهونا بشرط الحصول على وثيقة الأمن والأمان.((وثيقة التسهيل)).وهذا فى حد ذاته اكبر انتهاك لحقوق الإنسان ويعد تعسفا لامبرر له فى حق اى مواطن يرغب فى العودة إلى ارض الوطن. وأيضا يعتبر متعارضا مع نصوص العهود والمواثيق الدولية ذات العلاقة بهذا الشأن.
 
المحامى/ الشارف الغريانى
[email protected]

 


أرشيف الكاتب


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

Libyan brother in exile: In order to catch the big fish you need sometimes to let the small fish escape. Gaddafi is using the carrot policy for an ulterior motive that I do not need to explain! He is confidentially negotiating with the Americans & other European countries to force them to either kick the Libyan opposition heads or hand them over under any pretence, and that explains why he sent his son & co for talks with the Americans few weeks ago. I say it again; Gaddafi perception of human rights is a unique one and infopletely different from the rest of the world. His perception of human rights is to accept his political system & don't oppose it and do not talk against him or his system. If you accept this then you are welinfoe to return and may be given a bone to bite like what happened with Mr Ali Al-Reishi and others. I can't believe that some people believe him or his other gangs and returned; Believe me it is a matter of time before they are all put in prison or killed; just wait and see. Do you remember the famous trick of Sultan Salem of the Ottoman Empire who offered amnesty to his opposition and asked them to return then he slaughtered them in his palace. I hope that we learn from history.
 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

[email protected]