03/09/2006

      


الرهان الخاسر

 

بقلم: المحامى/ الشارف الغريانى


 
منذ عدة أيام خرج علينا سيف القذافى بإحدى الشطحات كتلك التى كثيرا ما جاء باه أبيه العقيد حاكم ليبيا العسكري,,وكنت قد بدأت فى إعداد تحليل شامل لما جاء على لسان هذا الابن المدلل..والتداعيات التى تلاحقت متتالية وما سبقها من تمهيد ممن يدعون اوينادون بعملية الإصلاح السياسي فى ظل هذا النظام العسكري الشمولي..والذين تهافتوا على العودة لأحضان هذا النظام الذى شرد وقتل خيرة شباب ليبيا,,هذا النظام الذى بدد كل الآمال فى الحياة الحرة الكريمة..ومنهم من وصل فعلا الى ليبيا منذ فترة للإعداد لمؤتمر مصالحة وطنية فى محاولة يأسه لإصلاح ماأفسده هذا النظام طيلة العقود الثلاثة الماضية..ومنهم من حمل معه حسب زعمه مشروعا او رؤية او طموحات او أفكار..تحمل جميعها بين طياتها إمكانية التغيير السياسي وإدخال نظام التعددية الحزبية وفكرة تداول السلطة..وذلك بناء على وعود سابقة وأحلام وردية كان قد سوق لها سيف القذافى منذ اكثر من سنة ,, ثم جاء خطاب سيف القذافى الذى يعتبر بمثابة دعاية انتخابية وكأن الأمور فى ليبيا فى طريقها فعلا الى الوصول الى دولة الدستور والشرعية..وانطلق فى توجيه النقد الى كل ماجرى ويجرى ألان فى ليبيا,, بل نسف كل ماجاء فى تلك السنين العجاف وكأنه هو فقط من شخص الحالة التى تمر بها ويمر بها شعبنا المغلوب على أمره.. فى حين هذه الحالة المزرية كانت طوال تلك السنين مدار حديث ولسان حال كل المعارضين السياسيين الشرفاء الذين غادروا الوطن بسبب تلك القبضة الحديدة التى تحكم العباد والبلاد..وفى هذا السياق ونتيجة لظروف خاصة لم أتمكن من استكمال هذا المقال,, وكان لسان الحال يقول انتظر فهناك جديد سيأتي من ليبيا على لسان هذا القائد الملهم.. وفعلا لم تمرالا أيام قلائل حتى كان ما كنت سوف أتداوله فى المقال الذى لم يرى النور..
 
لانتا كثيرا مانبهنا أولئك الذين يراهنون على سيف القذافى وعلى وعوده المعسولة.. وهو لايملك زمام الأمور لان الأمور فى يد صاحب الأمر فى ليبيا وهو على يقين بان والده ليس من السهل عليه التخلي بهذه السهولة على حلم حياته.. فكان الجواب الشافي لنسف أقوال سيف القذافى ومن يهرول تائها وراء سراب دعوة المصالحة والحوار الوطني من اجل الإصلاح والوفاق مع القذافى الأب..ففى كلمات لاتتعدى اسطرها عدة أصابع اليد الواحدة..وجه حاكم ليبيا العسكرى صفعة بشعة فى وجه من هرول مسرعا الى ليبيا وتحديدا قبل انطلاق احتفالات النظام القمعي بذكرى اغتصابه للسلطة الشرعية .أملين ومتوقعين جلوسهم فى منصة الخزي والعار بجوار هذا القائد الذى قد يتكرم عليهم ببعض الفتات مكافأة لهم على توبتهم وعودتهم صاغرين لأحضان القذافى.. ولكن هذا القذافى فعلا أهدى لهم هدية العمر التي كانوا على أمل الحصول عليها مبكرا.. حيث وجه لهم هذه الصفعة فى الكلمات التالية وهى غنية عن الشرح والبيان,, واللبيب بالإشارة يفهم..
حيث قال بالحرف الواحد وبكل صفاقة وتجبر:
 
سنكون على استعداد لسحق أعدائنا والذين كانوا يستعينون بالغرب ويحلمون بان يركبوا دبابة أمريكية ليحكموا الشعب ها هم يسقطون كأوراق الخريف وعادوا إلى صوابهم.
 
وأعلن انه لن يسمح لأحد "بأن يسرق السلطة من الشعب الليبي تحت شعار تداول السلطة, مضيفا انه عندما قمنا بالثورة لم نكن نريد أن نحول السلطة لأنفسنا ولكن قمنا بها من اجل الشعب وبالتالي لن نسمح لأحد بأن يسرقها من الشعب".
 
وشدد على أن الأعداء في الداخل الذين كان من الممكن أن يعرقلوا أو يوقفوا مسيرة الشعب الليبي، تم سحقهم.
 
ووجه القذافي نداء إلى مناصريه دعاهم فيه إلى "سحق أولئك الذين يريدون الالتفاف على منجزات الثورة. وقال إن "الذين يريدون تغيير نظام الديمقراطية المباشرة في ليبيا هم جهلة وغير ناضجين".
 
وهل بعد هذه الرسالة الموجهة أولا لأولئك المتواجدين ألان فى ليبيا ممن كانوا محسوبين على المعارضة الليبية الشريفة.. والموجهة ثانيا للمناضلين الشرفاء المتمسكين بالمبادئ التى من اجلها تحملوا عناء الغربة والتشرد.. هل بعد ذلك لازال ثمة آمل فى الإصلاح والمصالحة والمهادنة..؟؟
 
هل لازال هناك من يراهن على سيف القذافى وعلى وعوده وهو فاقد الشئ الذى لايملك ان يعطيه للغير؟؟ وهل هناك من لديه حتى ولو بصيص من امل فى ان يتغير هذا الحاكم العسكرى او ان يغير فكره ونهجه.. ؟ أليس فى خطابه هذا مايفيد تمسكه بالكرسي والسلطة والحكم إلى أن يحين موعد رحيله الابدى الى دار القرار بين يدي ملك الملوك العزيز الجبار؟؟؟ وفى المقابل هناك من يراهن على الشعب المناضل الحر الشريف.. هناك من مازال متمسكا بالهدف الغالى فى العودة الى ارض الوطن تحت راية الاستقلال المجيد وبرعاية نظام دستوري شرعي يكفل الحريات ويحترم حقوق الإنسان.. ومن ثم هناك رجال لن تخدعهم الوعود الزائفة .. وإنما يحدوهم الأمل فى تنحى هذا النظام الطاغية واقتلاعه من جذوره كما تقتلع الشجرة الخبيثة من الأرض الطيبة .. وترسيخ دولة الدستور والحرية والكرامة والعزة .. وما ذلك على الله بعزيز وان غدا لناضره لقريب.
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

[email protected]