03/09/2007
 

انتكاسة جديدة وخطيرة وعودة لانتهاكات حقوق الإنسان
 
بقلم: المحامى/ الشارف الغريانى

 
قالت مواقع ليبية على الانترنت أن المجلس الأعلى للهيئات القضائية في ليبيا اصدر قراراً بشأن إنشاء محكمة و نيابة امن الدولة وحدد طرابلس مقرا لها وتختص بالفصل في الدعاوي الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في الباب الأول من قانون العقوبات الليبي والجرائم المتعلقة بشأن تجريم الحزبية والجرائم المنصوص عليها في قرار "مجلس قيادة الثورة" بشأن حماية الثورة إضافة إلى الجرائم المرتبطة بالجرائم المذكورة ولقد سبق لنا أن نوهنا فى مقال سابق النشر بمواقعنا الليبية تحت عنوان "حتى لا نلدغ مرة ثانية" نبهنا الى خطورة مايحاك ضد ملف حقوق الإنسان فى ليبيا وما يترتب على ذلك من قهر لأبناء شعبنا المناضل وذلك بالإمعان فى كبت الحريات وانتهاكا لحقوقنا المشروعة فى إبداء الرأي والرأي المخالف وعدم الانصياع فقط للرأي الأوحد والوحيد المتمثل فى فكر العقيد..عندها نبهنا الى ا قانون العقوبات جارى تعديل بعض نصوصه لكى تصبح أكثر تقييدا لحرية المواطن وأكثر انتهاكا لحقوقه وذلك فى خطوة خطيرة للغاية حيث سيتم حشر كافة المواد المنصوص عليها فى قانون تجريم الحزبية وحماية الثورة توطئة لإلغاء هاذين القانونين بعد التأكد من ايجاد البديل الذى سوف تسبغ عليه الشرعية باعتبار قانون العقوبات المعدل قد تم تعديله عن طريق الشعب السيد من خلال المؤتمرات الشعبية المهزلة..
 
ولقد سبق لنا ان كررنا النداء بضرورة الغاء كافة القوانين القمعية التى صدرت فى الأيام الأولى لانقلاب سبتمبر والتى لازالت سارية المفعول حتى يومنا هذا.. هذا ولقد اعترف قائد الانقلاب شخصيا بعدم جدوى استمرار تطبيق هذه القوانين لاعتقاده الجازم بان مايسميه ثورة قدر استقرت أمورها ولم يعد هناك خوف على الثورة او على سلطة الشعب الزائفة.. حتى انه اء قائد الانقلاب كان قد دعي الى إلغاء محكمة الشعب سيئة السمعة نتيجة لعدم شرعيتها وكان ذلك قد تم فعلا وتم إلغاء أيضا مكتب الادعاء الشعبي كما تم فى السابق إلغاء ماكان يسمى بنيابة امن الثورة..
 
وألان بعد ثمانية وثلاثين عاما من الكبت والقهر والإذلال لأبناء شعبنا وإجباره على السير فة اتجاه واحد لا ثاني له.. ألا وهوا لاتجاه الذى فرضه القذافى والمتمثل فيما يسمى بسلطة الشعب والنظرية العالمية الثالثة والكتاب الأخضر..
 
ثم ظهرت على السطح أصوات موجهة ومبرمجة ومخطط لها سلفا.. تدعو الى الإصلاح والمصالحة والانفراج السياسي والاقتصادي.. وقد تبنى هذا الاتجاه سيف القذافى.. الذى تجرأ بمساعدة ومباركة والده العقيد قائد الانقلاب.. وتوعد الشباب خيرا فى حطاباته التى تعود إلقاؤها كل عام قبيل الاحتفال بذكرى انقلاب سبتمبر موهما الجميع بأنه الفارس القادم لإنقاذ البلاد من الفساد والظلم المستشري منذ ثمانية وثلاثين عاما بدعوى هناك مفسدين أطلق عليهم لقب القطط السمان والحرس القديم بل تطاول على اللجان الثورية وتواعدهم بالمحاسبة والمحاكمة على الجرائم التى ارتكبت فى الفترة الماضية نتيجة استغلالهم لنفوذهم الثوري الواسع السلطات..واستبشر الكثير من أبناء الوطن بل حتى العديد ممن اعتبروا معارضين سياسيين للنظام بهذا الشاب الفارس الواعد.. والذى هو أيضا لم يخرج من جلباب أبيه ولقد خذل كل من مد اليه اليد بدعوى الإصلاح وتمت تسميتهم بالإصلاحيين..حيث خرج عليه هذا العام بتصريح أكد فيه عدم خروجه عن نهج والده بل جعل من والده خط احمر لايجوز المساس به.. ومن لم يعجبه هذا الأمر فعليه ان يشرب من مياه البحر الممتدة على شواطئ ليبيا بمسافة ألفين كيلو متر.. وبالفعل سيشرب أولئك الإصلاحيين من مياه البحر.. او الرضوخ لأوامر سيف وتعليمات والده بالانخراط طوعا أوكرها للعمل تحت مضلة اللجان الثورية ومن خلال المؤتمرات الشعبية وسلطة الشعب.. وبالتالي فالتذهب الى الجحيم تلك السنين العجاف التى قضاها من قضاها فى معتقلات القمع القذافى وكذالك تلك الأرواح التى أزهقت بسبب رفضها لهذا النظام القمعي.. بعد ان عادت كوادر الإصلاحيين الى صفوف سيف القذافى اعتقادا منها بان الإصلاح حقيقة واقعة لامحالة..
 
واليوم تنتكس هذه العملية الإصلاحية المزعومة.. بصدور قرار بتشكيل مايسمى بمحكمة ونيابة امن الدولة التى سوف تعمل على تطبيق تلك القوانين القمعية التى تمنع حرية الكلمة والتعبير والحق فى تداول السلطة وتكوين التجمعات والأحزاب والتنظيمات المناهضة لنظام القذافى..وبالتالي استحالة تطوير وتحسين ملف حقوق الإنسان بالإصلاح السياسي والاقتصادي والفكري والاجتماعي,, حيث تم تأكيد العودة الى القبضة الحديدية من خلال تسليط هذه المحكمة الاستثنائية الجائرة على رقاب أبناء شعبنا وحرمانهم من حلم العودة الى الحياة الدستورية الشرعية.. والحلم بقيادات منتخبة شريفة ونزيهة تعمل على خدمة الوطن والمواطن.. ليست كما هو الحال ألان فى الطغمة الحاكمة التى لا يهمها الا هم واحد هو التسلط والتحكم فى البلاد والعباد وتبديد ثرواتنا وتكديسها فى حسابات خاصة بهم وبأولادهم.. اما الشعب الليبي المحروم والمغبون فعلا سيستمر فى حرمانه وغبنه الى الأبد طالما هذه العائلة تتحكم فى كل شئ فى ليبيا.
 
ونوجه لومنا اليوم الى المجلس الأعلى للقضاء الذى كان مطية لهذا النظام فى تمرير مثل هكذا من قوانين تكرس وتجذر انتهاكات لحقوق الإنسان وإهدار للحريات.. بان يقوم بتشكيل هذه المحكمة الجائرة فى الوقت الذى تمت فيه إلغاء ما كان يسمى بمحكمة الشعب لكونها غير شرعية..والأمر ينسحب على على هذه المحكمة الوليدة من رحم الظلم والقهر والذلة.. فكيف لرجال القانون فى ليبيا يخضعون الطرف عن مثل هذه الأحوال الخارجة عن القانون.. والنداء هنا ايضا موجه للمحامين ونقابة المحامين.. أليس من العار عليكم ان تعملوا جميعا فى ضل مثل هكذا محاكم ظالمة؟؟ أليس فيكم رجل رشيد يقف ضد إنشاء مثل هذه المحاكم الاستثنائية الجائرة.. ؟؟ أين هى تلك الوقفة الشجاعة التى وقفناها جميعا أبان عرض قانون إنشاء محكمة الشعب وتلك الكلمة الصادقة التى توحدنا عليها حتى خرجت علينا صحيفة الجماهيرية بمقالها الشهير ضد المحامين حيث وصفتهم بالأحبار المرتعشين من السحق والفرز والمحق.. وأين انتم أيضا أيها القضاة الشرفاء ورجال القانون المخلصين ؟؟ أليس لكم وقفة ضد هذا القرار الجائر ؟؟ فما الفرق بين محكمة الشعب ومحكمة امن الدولة ؟؟ وما الفرق بين نيابة امن الثورة ونيابة امن الدولة ؟؟ أليست جميعها تهدف الى قهر المواطن وإصدار الأحكام بالإعدام لكل من يفكر فى تصحيح مسار الدولة بالمطالبة بحرية الرأي والكلمة.. وحرية اختيار من يحكمنا بحرية وبارا دنا.. وبالتالي المطالبة بالتخلص من النظام القمعي ومن الاستمرارية فى الخضوع له من خلال ما يتم التخطيط له من توريث احد ابناء القائد الملهم مفجر عصر الجماهير.. هذه الجماهير التى تم قهرها فى هذا العصر عصر القذافى وأعوانه.. الا يعنى استمرار العمل بقانون تجريم الحزبية وقانون حماية الثورة.. بان النظام لازال مصرا على المضي فى حكمه لنا بقوة النار والحديد ؟؟ وبالمزيد من إزهاق أرواح المناضلين الرافضين لهذا الحكم الجائر ؟؟
 
ألا يكفينا ذلا وهوانا وخضوعا..؟؟؟؟
إلى متى سنضل نخضع رقابنا لسيف الجلاد
إلى متى سنضل نحلم بالحرية ونستهوى الو ساد
إلى متى سنضل بنفاقهم وخداعهم كالشياه تقاد
إلى متى سنضل نمسح دموع الثكالى والأولاد
انهض ياشعبى واهجر ألان الو ساد
وأعلنها ثورة فى كل سهل وواد
 
المجد والخلود لشهداء الوطن
العزة والكرامة لأبناء الوطن..
 
المحامى/ الشارف الغريانى
 

 


أرشيف الكاتب


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

محمد: ان اعادة احياء هذا القانون في الأذن الليبية هو بمثابة تلويح بهيبة العصا وقوة  سياط السلطان من جديد, فلعل البعض قد تصور او سيتصور ان هناك مجال للتعبير وبراح للقول والنقد وان الليبين خقا لهم الحق في قول ما يريدون وايضا اولئك الخونة حسب القتموس الثوري قد ظنوا ان المناخ مناسب للعب في حيقة الحوار وصحراء الاصلاح التي تطلق صورها الخادعة في افق السراب. اقول ان النظام الان بالفعل يتربع على عرش الصلف وماخوذ بنشوة النوم في سرير الغرب ومطمئن لدعم الغرب وقبوله بدوره الجديد, ولذلك بعد ان عقد صلحه الجديد مع الخارج سوف يرتد الى شعبه المعذب ليوسعه ضربا وصفعا بسياط العذاب و بنص بنود قانون العقوبات الجديد.؟ نعم سوف يسجن الليبيون الان وتحت طائلة القانون فالحذر الحذر من قبول هذا التخويف الرخيص ومزيدا من الانتهاك لجدران الخوف ولا والف للاستماع لدعاة الاصلاح المذل والارتباط بابن وهذا النظام الفاشل والفاسد.  تحياتي للكاتب واتفق مع خطابه التحليلي الراقي واثني على دوره كوطني حر وغيور.


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

[email protected]