أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

نوفمبر 2005

              


المحامي الليبي: الشارف الغرياني

 

الانتظار والامل المفقود
 

الم يحن الوقت بعد للاتعاظ؟؟ الم يحن الوقت بعد لتحكيم العقل والابتعاد عن العواطف الجياشة؟؟ الم يحن الوقت بعد بان لانلدغ عشرات المرات لامرتين؟؟ الم  نتعلم من كل تلك السنين العجاف بان هناك واقع وهناك أوهام..؟؟ الم نكتشف بعد تلك الخديعة التي عشناها ولمدة ستة وثلاثون عاما؟؟ الم تعودنا الأيام بأننا نسمع كل يوم من أيامها لحكايات وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان؟؟الم يعي الجميع ماذا يعنى قول رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم"لازال المرء يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا.."وكان صدر الحديث  عن المرء الصادق الذي كتب عند الله صديقا,,؟؟؟

 

هل تمعن الجميع كم من الأحاديث والخرافات والقصص التي سمعناها وانكشفت لنا أكاذيبها وخداعها وإنما هي فقط محض خيال وضحك على العقول صدقها فقط هؤلاء المنافقين الذين استهوتهم  أنفسهم وانجروا وراء كبيرهم الذي علمهم الكذب والنفاق..قائدهم الذي استخفهم فأطاعوه وبالتالي ينطبق عليهم حكم الله عزوجل بأنهم فاسقون؟؟؟

 

ويا ليتهم فقط أطاعوا قائدهم .. بل هم على استعداد لإطاعة أبناء قائدهم ..

 

فعند اقتراب مايسمى باحتفالات أول سبتمبر التي  هي في الواقع مأساة سبتمبر.. انطلقت الأبواق والحناجر الملتهبة والصادعة بكلمة الباطل والزيف والنفاق.. لتروج إما للقائد الصقر مهندس كل شئ في ليبيا وإفريقيا والعالم اجمع.. ولقد أشبعتنا السنين الطوال من هذه الخرافات.. وفى نفس الوقت يتم الترويج لأبناء هذا القائد الملهم ولما لا يكونون هم أيضا مهندسين لبعض الشأن على الأقل المحلى.. فذاك مهندس الرياضة الجماهيرية.. والأخر مهندس الكرة الليبية والدولية.. وفى هذا الصدد.. إليكم بعضا من تلك الترهات التي سمعناها من أولئك الغوغائيين المتسلقين في المجال الرياضي.. وهم يتباكون على استقالة مهندس الكرة الليبية والدولية اللاعب  الموهوب المحترف الدولي: الساعدى بومنيار: وتم حشد الجماهير الرياضية لكي تكتمل احتفالات سبتمبر وتصل ذروتها,, بان تأتى هذه الجماهير لكي تقول للساعدى أرجوك اعدل عن استقالتك لان الكرة الليبية والدولية في حاجة إلى خبرتك الكروية  الخارقة.. ووصل الأمر إلى إن تم إبلاغ أمين الشباب والرياضة"" الذي تمنى إن يكون ذاك الجواد الذي يمتطيه العقيد:"بان يتوسط لدى الابن المدلل بالعدول عن هذه الاستقالة ومنهم من يريد إبلاغ الوالد المهندس الكبير بان يثنى هذا الابن عن تلك الاستقالة,, وان يفرح مهندس الرياضة الجماهيرية المهندس: محمد بومنيار..بعودة شقيقه إلى أحضانه من جديد لكي تتجدد مسيرة الرياضة  الجماهيرية والكرة الليبية والدولية.. يافرحتنا جميعا؟؟؟وكانت لهم هذه الفرحة فعلا بان عاد أسد الكرة الليبية إلى رئاسة الاتحاد لكرة القدم.. يافرحتاه؟؟؟؟؟؟؟

 

ثم في هذا المقام لاننسى مهندسا أخر وهو الأهم على الساحة الليبية.. مهندس السياسة الداخلية والخارجية.. مهندس الحريات وحقوق الإنسان.. مهندس الإصلاح والتقويم السياسي والاجتماعي والاقتصادي وكل شئ يخطر على البال.. هذا المهندس هو الأخر كانت له جولة وصولة في مجال خداع الجماهير المسكينة لا بل خداع من  لم نكن نعتقد بأنهم ليس من السهل خداهم بالأخص بعد ستة وثلاثين عاما من المخادعة والبيانات المعسولة.. فما إن نطق سيف القذافى بتلك  التصريحات التي تناقلتها جميع القنوات الفضائية  والإذاعات والصحف والمجلات وتلك الأذان الصاغية.. حتى تنادت جموع من أولئك الذين اعتقدوا بان الأمر سيكون كما هو الحال في توجهاتهم وأفكارهم  ومعتقداتهم التي نكن لها كل الاحترام والتقدير  وكنا نود أن تكون لو  أنها كانت في الزمان والمكان الصحيحين,,ولكن.. هاهي الأيام مرت بسرعة البرق والجميع من أولئك المترقبين  للحدث الهام الذي سيخرج من وراء الظلام في فجر نتمنى جميعا أن يكون.. المنتظرين بفارغ الصبر بأن يكون هذا السيف فعلا كان قاطعا للشك باليقين..حين اخبر الجميع بأنه قد اقنع أو تحدث مع والده بخصوص  تلك  المفاجاءات التي أعلن عنها وكأنه فعلا لديه الحل والربط وواثقا مما يقول حتى اقتنع الكثير وصدق الخبر,, في حين انه عند جهينة الخبر اليقين,,وليس عند  ابنها المدلل..

 

وكان يوم 1 سبتمبر الموعود قد حل والجميع طبعا من أولئك المنتظرين كانت أيديهم على قلوبهم في انتظار أن يوفى الأب بما وعد به الابن..على أمل أن يرى أولئك أن بوادر الإصلاح هاهي قد بانت بشائرها في هذا اليوم الذي كان من المفترض أن يلبى رغبات المتطلعين للإصلاح,, فكان الأب فعلا في الموعد ولكن ليس للبدء في تنفيذ برنامج اصلاحى قد يسعف أولئك المتطلعين للإصلاح بعد ستة وثلاثين سنة من الفساد والإفساد..وهم على أمل أن يتم ذلك على ارض الواقع,,ولكنه كرس وأكد للجميع بما لايدع مجالا للشك بأنه لازال على عهده ووعده ماضيا لقهر المواطنين واذلالهم واقتيادهم فى نفس الاتجاه الذى يؤمن به ولن يتخلى عنه بدليل اعد العدة لهذا اليوم وهو يوم الزينة لديه,, فقد قامت لجانه الغوغائية واجهزته القمعية باجبار تلك الجماهير رغما عن ارادتها بالحضور للمشاركة فى احتفالاته المزعومة لا بل زورا وبهتانا خرجت علينا ناردة اخرى من نوادرهذا النظام النادرة بان تم تقديم ماسمى بالمبايعة او التفويض المقدس لهذا القائد الابدى لزعامته المطلقة والتمسك به قائدا ملهما مدى حياته وقد يكون مدى حياة اسرته الكريمة..حيث تعمد هذا القائد اظهار تلك الملفات التى زعم بانها تحمل توقيعات كافة الجماهير الليبية مفوضة اياه بالاستمرار فى قيادتها للمصير الذى يعلمه الله..ولم يتحدث  هذا  القائد كما هى عادته فى هذه المناسبة.. بل اكتفى بتسلم هذا التفويض وهرب فارا مسرعا فرحا معتقدا بان ذلك حقيقة .. المهم فى هذا اليوم خاب ضن اولئك المنتظرين وتبخرت احلامهم فى عودة البسمة والفرحة الى ابناء شعبنا المغلوب على امره,, وتبخرت وعود ذلك السيف..

 

وليس هذا فحسب.. بل ان الامر ادهى وأمر من ذلك,,ففى اليوم التالى ظهر على السطح صوتا اخرا  ليس من العادة ان يظهر فى مثل هكذا مناسبات,, ان دل على شئ فأنما يدل على ان فى الامر شئ ما..فهذا صوت احد اقطاب اللجان الغوغائية حامية حمى  ذلك القائد الملهم,,هذا صوت احد جلادى ابناء شعبنا المناضل.. وهو احد المطلوب القصاص منهم ,, بل هو احد المقصودين من تصريحات سيف القذافى.. وبالتالى ظهور هذا الصوت الان امرا متوقعا للرد على ترهات ذاك السيف التى لاتسمن ولاتغنى  ,, وهكذا بانت حقيقة مايجرى داخل الوطن السليب.. فبعد هذا العمر من الحكم الطاغية بقوة الحديد والنار والقتل والتشريد والاعتقال وسلب للثروات واهدار للحريات وانتهاك للحقوق ,,بكل بساطة يأتينا هذا السيف ليقدم كل اولئك للعدالة  ويعيد الحق لاصحابه..وهو يعلم علم اليقين بانه لايمنكه تحقيق هذه الغاية الا بمعجزة وذلك بان يلقى القبض على والده اولا ومن ثم على باقى بطانته وحاشيته التى شاركته جرائمه البشعة ضد البلاد والعباد,,

 

هذه هى مفاجأة الاول من سبتمبر التى كان يتوقعها من يتوقع..والغريب فى الامر ان هناك اصوات اخرى كانت على عجلة من امرها بان اعلنت استعدادها للتعاون مع هذا السيف فى مسيرته الاصلاحية المزعومة.. وقبل ايام قلائل من هذه الاحداث التى سردناها اعلاه,,فأين موقعها الان من هذه التصريحات المتباينة بين اعوان السلطة الحاكمة التى اعلنتها جهارا نهارا تمسكها بمنهج قائدها وعدم تغيير منهجها واسلوبها وعقيدتها كما جاء فى تصريح المدعو احمد ابراهيم الذى قال فيه"

 

أن التظاهرة المليونية للشعب الليبي الذي زحف من مختلف مناطق الجماهير في الفاتح من سبتمبر هي استفتاء علني ومباشر للقائد معمر القذافي بالاستمرار علي نفس الطريق الذي قاده فيه منذ أكثر من أربعين عاما متمسكا تمسكا أبديا به قائدا ومعلما ومرشدا. قال إن ليبيا هي الدول الوحيدة في العالم التي يحكمها شعبها ويمارس الديمقراطية المباشرة بدون نيابة بدون وساطة. 

 

 وبين ذلك الذى يدعى المقدرة على اصلاح مايمكن اصلاحه لا بل محاكمة   كل من اساء للوطن والمواطن,, كأنه يعيش  خارج الزمان والمكان,,وماذا سيكون مصير  ماسمى بالمؤتمر الوطنى للاصلاح او المصالحة او المهادنة .. او او الخ..وذلك ردا او تحديا للمؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية الذى كان له الفضل فى افراز مثل هكذا ترهات ومزايدات تكرس المزيد من الظلم والقهر لابناء شعبنا بتكريس استمرارية هذا النظام الطاغية فى حكم البلاد.. وذلك بالعمل على اطالة عمر هذا الحكم ولو على حساب امال وطموحات شعبنا المغلوب على امره,

نحن كنا نتمنى ان يكون النظام الحاكم فى ليبيا من الانظمة التى عادتا ماتخطئ فى حق جماهيرها ولكن فى النادر اليسير وبالتالى العودة الى الجماهير بالاعتذار وتصحيح المساروهذا لن يكون الا فى الانظمة العادلة الدستورية الشرعية التى تحترم ادمية ابناء الوطن.. والتى يمكن ان نتخاطب معها العقل والمنطق.. وبالتالى يمكن ان  تكون للمصالحة والتصالح مكانا بيننا جميعا,, اما والحالة التى يعيشها المواطن والوطن تحت جبروت وطغيان هذا النظام وعلى مدار ستة وثلاثين سنة من القهر والمذلة والاهانة,, لن يكون هناك مجالا لاصلاح مافسد ومن خلال نفس الادوات التى ساهمت فى هذا الافساد المتعمد,, ولايمكن لعاقل ان يقتنع بان النظام الحاكم يمكنه ان ينقسم على ذاته.. والدليل واضح بين ايدينا جميعا,,ولايمكننا ان تخيل النظام ذاته ان يحاكم نفسه او يحاكم اعوانه وفلذات كبده التى كانت  ذراعه القوية فى ثنى رقاب الجماهير واجبارها على السمع والطاعة.. وبالتالى عدم امكانية تصور حدوث شئ مما فى اذهان اولئك المنتظرين,, لان العقل الوحيد للشعب ومفتاحه الاوحد لم ولن يتخلى عن نظريته وفلسفته ,, وان الذى خرج علينا بالامس القريب هو من  اصبغ على قائده هذه الصفات,, عقل الجماهير او  العقل الوحيد فى ليبياوانه فى يديه مفاتيح كل شئ.. وفى هذا المقام عجبنى ما اورده الاستاذ: عاشور الشامس فى مقاله" مبادرة سيف الاسلام ومعوقات الاصلاح فى ليبيا".

 

{{ وتظل هناك اشكالية في التعامل مع هذه المبادرة ومثيلاتها. فهي تأتي من شخص يقول، أنه مواطن عادي ولا يمثل جهة مسؤولة في الدولة ولا يمتلك أي صفة رسمية، بينما، صاحب المفاتيح الذي يملك البت في تفعيل او تنفيذ هذه الاصلاحات يرفض تحمل المسؤولية عما جري في الماضي والإعتذار عنه، ويرفض الخوض، في هذه الإصلاحات وفي ما سيترتب عليها من نتائج مستقبلا.


هذه المفارقات والازدواجيات في صناعة القرار وتنفيذ السياسات في ليبيا تجعل العقيد، القذافي أشبه بالفارس الذي يمتطي جوادين في آن واحد... وهذه عملية مستحيلة مهما، كانت براعة الفارس ولياقته... خاصة وأن الفرق بين الجوادين ـ في هذه الحالة ـ في، الأصالة واللياقة والكفاءة كبير وشاسع، فلا مناص ـ إذن ـ لتصحيح الوضع من التخلي عن أحد الجوادين... والأمر متروك، لصاحب القرار... والمفاتيح!!؛}}

 

وطالما الامر كذلك,, وصاحب المفاتيح والحل والربط لم يقل كلمته بعد فى الخصوص,, اذا على المنتظرين الانتظار اكثر,, عسى ولعل يكون الفرج قريب,, وكلنا امل فى ذلك ان شاء الله.

 

المحامى الشارف الغريانى

 


 

[email protected]

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة