حتى لا نلدغ مرة ثانية
 
بقلم: المحامى/ الشارف الغريانى

 

عندما انقلب العسكر على النظام الحاكم الشرعي سنة 1969 وكعادة كل العسكريين الانقلابيين حتى يضمنوا بقائهم على سدة الحكم المغتصبة بقوة السلاح.. يتم وفقا لتوجهاتهم أولا إلغاء الدستور باعتباره اداةحكم لنظام تم الانقلاب عليه من جهة وحتى لايكون هدا الدستور حجة على الانقلابيين من جهة أخرى.. وبالتالي يسعى هؤلاء لسن القوانين وإصدار الأوامر تلو الأوامر حتى تستقيم الأمور وفقا للمعطيات التي نظمن استقرارهم والضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه المساس بهدا النظام ألدى ينظر إليه بعين الانقلابيين بأنه ثورة إصلاحية لمصلحة الشعب..

 

وعند قراءة تلك القوانين والأوامر ستجد جلها إن لم يكن كلها هي في حقيقة الأمر لقمع الشعب وقهره واستعباده وقتل طموحاته في العيش بكرامة وعزه وحرية  واستقرار مادي ومعنوي..

 

وهذه القاعدة لم يشد عليها نظام القدافى بل طبقها لأبعد الحدود وفى سابقة لم ترى البشرية مثيلا لها في القهر والذلة والاهانة .. انتهاكا للحريات  واغتصابا لحقوق الإنسان في ليبيا وإهدارها بل تعدت تلك الانتهاكات حدود ليبيا الجغرافية لتطال البشرية قاطبة...

 

 ففي بدايات الاستيلاء على السلطة اصدر مجلس النظام العسكري جملة من القوانين والأوامر المخالفة لكافة الأعراف والشرائع والمواثيق والعهود الدولية .. طبعا كل دلك لكي يضمن استمراره في الحكم .. وهذه القوانين بموادها القليلة التي لاتتعدى الصفحة أو الصفحتين اشتملت على عقوبات بالإعدام والسجن المؤبد لكل من بتعرض للنظام  بأية وسيلة حتى مجرد التفكير في هدا الأمر  وبالتالي جرم الحزبية  وصادر الراى الأخر ومنع التجمع والتظاهر.. ومنع حرية الصحافة والتعبير.. ومنع اى توجه مهما كانت أساليبه طالما لم يتمشى مع مبادئ النظام الحاكم .. وبالتالي فرض فكرة الراى الواحد وماعداه فهو خيانة موجبة للإعدام والاعتقال والتشريد.

 

وتوالت تلك القوانين التعسفية في الظهور على الساحة الليبية حتى بالرغم من الصيحات الإنسانية المنادية بإلغاء تلك القوانين وتلك التصرفات  الظالمة التي نزلت على أبناء شعبنا نزول الصواعق الهالكة..حتى بلغ السبل الزبى.. وشعر النظام أخيرا بعزلته ومحاربته ومقته من قبل كافة أحرار العالم ومنظماته الإنسانية  بعد أن توالت عليه الضغوطات من كل جانب .. فأراد إصلاح مافسد منه .. ولكن على طريقته التي تحفظ له ماء وجه من جهة أمام من ألزمه بالتغيير ..ومن جهة أخرى لضمان استمرار هيمنته ورهبته وقوته على الأقل على شعبه في الداخل.. فما كان منه ألا أن أعلن على نيته على إلغاء تلك القوانين الظالمة والعودة إلى عالم القانون وحقوق الإنسان.

 

فمنذ عقدين من الزمن كلفت لجان قانونية من رجال القانون واساتدة الجامعات والمتخصصين في هدا المجال للعمل على تعديل بعض مواد قانون العقوبات الليبي.. لاحظوا إن هدا الأمر كان مند زمن وليس وليد الظروف الراهنة.. وبالتالي إن ظروف تعديل هدا القانون كانت خاضعة لتوجهات قوى الثورة التي من مصلحتها الإبقاء على المواد التي تحميها وتحمى النظام الذي أعطاها صلاحيات مطلقة هي ليست على استعداد للتفريط فيها.

 

وانكبت تلك اللجان وعقدت جلسات تلو الجلسات كنا في انتظار ماتسفر عنه تلك الجلسات والرحلات المكوكية عسى ولعلنا نظفر بقانون مثالي يضمن حقوقنا ويحمى حرياتنا وطالما نادينا في المحافل القضائية بضرورة إعادة النظر في تلك القوانين الجائرة وكنا نطالب بإعادة الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا للنظر في عدم مشروعية ودستورية بعض تلك القوانين، ولكن لم يتسنى لنا دلك لفقداننا أصلا للدستور ألدى يعطى للمحكمة العليا هذا الاختصاص.

 

وأخيرا تمخض الجمل وأنجب فائرا.. وبعد تلك السنين  التي ضيعتها تلك اللجان القانونية في إعادة  تعديل بعض مواد قانون العقوبات.. نفاجأ بان (( الحاج موسى هو موسى الحاج)) فبدلا من النظر في إمكانية تعديل قانون العقوبات لكي يكون أكثر إنسانية  وتحضرا ومتمشيا مع القيم والأخلاق والأعراف  والمواثيق والعهود الدولية من جهة ومع تقاليدنا وأعرافنا المشمولة بتعاليم ديننا الحنيف ألدى حرم الظلم وحارب الظالمين والجبابرة..من جهة أخرى.. فإننا نفاجأ بان هدا القانون كرس الظلم  والقهر والاستعباد والذلة والمهانة.. ونقل بعض نصوص تلك القوانين التي نطالب جميعا بإلغائها لكونها أهدرت الحريات وانتهكت حقوقنا الأساسية .. وحشرها عنوة في تلك التعديلات المزعومةالتى تم إدخالها على قانون العقوبات.. والتي للأسف سوف يتم عرضها على المؤتمرات الشعبية والتي ستجند لها القوى الثورية لحث وتحريض الجماهير على الموافقة على تلك التعديلات.. وإقناعها بان الثورة وسلطة الشعب ستكون فئ خطر ادا لم تتم الموافقة على هذه التعديلات.. وان أعداء سلطة الشعب يجب منعهم  وقهرهم واستبعادهم عن الساحة السياسية فئ جماهيرية القدافى الفريدة في الوجود.. وهدا نفس توجه وتفكير قائد الانقلاب ألدى لازال يفتخر بانجازه التاريخي المتمثل في نظرية الديموكراسى أو  ماتسمى بسلطة الشعب ألدى يحكم ويجلس على الكراسي.. وعدم وجود رئيس أو ملك أو إمبراطور يحكم في ليبيا لان ليبيا تحكمها الجماهير.. وهذا يعنى انه لازال في غيه ولن يتراجع عن حكم الشعب الليبي مدى حياته وحياة أولاده من بعده؟؟؟؟ 

 

وبالتالي فان الحيلة يجب أن لاتنطلى على جماهيرنا المناضلة في الداخل والتي هي ألان مطالبة بكافة قواها المثقفة والواعية وبالأخص تلك النخبة من المحامين ورجال القانون الشرفاء منهم والدين سبق لهم إن وقفوا وقفة رجل واحد عند عرض مشروع قانون محكمة الشعب وأقول لهم هلموا ألان ورصوا صفوفكم ووحدوا كلمتكم واقطعوا الطريق على قوى البغي والشر وقولوا كلمة حق في وجه السلطان الجائر ولا تخافوا ولاتهنوا فان التاريخ بالمرصاد وسيدون بمداد من دهب هذه الجهود المخلصة التي تسعى لانقاد جماهيرنا من هدا الكابوس الجديد المتمثل في هذه التعديلات التي ستطرأ على قانون العقوبات والتي سوف تلف حبل المشنقة على كل حر غيور يقول كلمة لاامام هدا البغي والقهر والاستعباد .. ويقف في وجه من يحاول تمرير هدا القانون الظالم.

 

 وأقول لهؤلاء الدين سمحت لهم ضمائرهم بان يلبوا رغبة حاكم ليبيا ولجانه الغوغائية في إظهار قانون العقوبات في ثوبه الجديد القديم ألدى كرس ويكرس المزيد من القهر والذل على أبناء شعبنا.. واطلب منهم العودة إلى الحق والتوبة إلى الله على مااقترفت أيديهم.. واذكرهم أين خبراتكم  ودراساتكم القانونية عندما شرعتم في إعداد مسودة القانون بوضعه المؤسف هدا.. الم تتطلعوا على شرع الله عزوجل ..؟؟ الم تتطلعوا على القوانين والمواثيق الدولية والافليمية ؟؟ لكي تكون دليلا يحتدا به عند وضع اى قانون ؟؟؟الم تعلموا بان هذه التعديلات التي خطتها أيديكم ألاثمة ستكون وبالا عليكم انتم أولا ثم على أبناء شعبكم ألدى سوف لن يغفر لكم هذه الجريمة الفتى شاركتم في ارتكابها في حقه؟؟

 

وأخيرا هذا ندائي مجددا لجماهير شعبنا ورجال القانون والمحامين الشرفاء منهم وانتم سوف ترغمون على حضور المؤتمرات الشعبية لمناقشة هدا الأمر الخطير.. انتبهوا وتقيضوا جيدا لهذه اللعبة القدرة.. ودققوا في هذه النصوص المعدلة واعرضوها على كتاب الله عزوجل وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.. واعرضوها على كافة المواثيق والعهود الدولية المعنية بالحريات وحقوق الإنسان التي وقعت عليها وصدقتها الجهات المسئولة في ليبيا.. حتى يتبين لكم مدى فداحة الظلم ألدى سيقع على الجميع ادا تم خداعكم مرة أخرى.. ولا تنسوا بأن الفطن (لايلدغ من الجحر مرتين..(

 

وفقكم الله لمافيه الخير.. ونشد على ايديكم.. والسلام عليكم..

 

المحامى/ الشارف الغريانى

 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء

 

[email protected]

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة