19/09/2004

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              


المحامي الليبي الشارف الغرياني

 

ماذا يعنى الدستورفى حياة الشعوب


 بسم الله الرحمن الرحيم

(( وأية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون* والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم* والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم*لاالشمس ينبغي لهاان تدرك القمر ولااليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون)))'يس37/40 ((الشمس والقمر بحسبان*والنجم والشجر يسجدان* والسماء رفعها ووضع الميزان)) الرحمن5/7.  المولى عزوجل خالق الكون بكل مافيه من مخلوقات، كل خلقه كان بتقدير العزيز الحكيم وبقدر معلوم لايعلمه الاهو سبحانه وتعالى، ولم يخلقنا عبث وإنما لعبادته وهو الغنى عنا ، ومن حكمته وضع النواميس والضوابط والمعايير لتسيير خلقه في نظام كوني بديع، فالكواكب السيارة في مجراتها وفى خط سير ثابت منذ الأزل والى إن يرث الله الأرض ومن عليها، وذلك بقوانين ألاهية  ثابتة لا ينبغي لاى من هذه الكواكب أن تخترق خط سير الكواكب الأخرى والاكانت الكارثة،((إذا الشمس كورت*وإذا النجوم انكدرت*وإذا الجبال سيرت)) التكوير1/3 ((إذا السماء انفطرت* وإذا الكواكب انتثرت*وإذا البحار فجرت))الانفطار1/3 ..


 هكذا هي حكمة الله مع خلقه،وهكذا وضع المولى الكريم ارقي واسمي القوانين الحامية لنظام الكون والبشر،فكانت الأوامر والنهواهى ، والحلال والحرام، والجنة والنار، والثواب والعقاب.. كل جزاء من نوع العمل.. لاظلم ولا ظلمات،كل شي بميزان ، والعدل هو ميزان الوجود.. ولو رجعنا لكتاب الله عزوجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم،ومنهج السلف الصالح، لأخذنا العبر واستقامة الحياة لنا اليوم كما استقامت لسلفنا الصالح الذين استقامت لهم الدنيا شرقها وغربها شمالها وجنوبها، حتى وصل الأمر إلى أن امن الراعي على غنمه من الذئب وعاش معنا اليهودي والنصراني أحلى أيام حياتهم وأسعدها تحت ظل الحكم العادل ألذي تمسك بالكتاب والسنة،وذلك بعد أن ساد العدل والأمن والأمان أرجاء المعمورة، لمادا؟؟ لان من حكم العباد والبلاد وضع معايير وأسس في منتهى الرقى والسمو ، لاوجود للطغيان والجبروت واحتكار الرأي والسلطة ، فكانت الشورى سائدة بين الحاكم والمحكوم.. وكان ميثاق وعهد ومبايعة على الطاعة مادامت في الله وكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،.


 من هذه المقدمة البسيطة.. نستشعر معا أهمية أن تكون حياتنا محاطة بسياج متين وعرى وثيقة،وحدود فاصلة بين الحق والباطل ، بين العدل والظلم، بين الخير والشر، وبعد أن باعدت المسافات بيننا وبين السلف الصالح في سياسة الأمة على منهجهم  القويم،وتداخلت ظروف متنوعة أثرت في يومياتنا وحياتنا، وتكالبت علينا الأمم بسبب ضعفنا وهواننا لابتعادنا عن جادة الحق وتركنا شرع الله عزوجل وسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة وازكي السلام،وتحكمت فينا أهواء البشر فتوالى علينا حكام لم يراعوا فينا إلا ولا ذمة، وعلى هواهم فرضت قوانين وأحكام جائرة وظالمة، فهدرت الطاقات وهجرت العقول النيرة وسادت الفوضى والغوغائية، فتخلفت الأمة إلى أدنى الدرجات بسبب هؤلاء الذين تحكموا في رقاب العباد واستحلوا البلاد.وذلك لالشى إلا لأننا لم نضع لأنفسنا ذالك النبراس النير منهاجا ودليلا، ولم نضع لأنفسنا ذلك السياج المتين لحمايتنا وحماية أوطاننا،نحن البشر فعلا في حاجة إلى ضوابط ومعايير تسير أمور حياتنا بمنهجية واضحة ودليلا قيما لااعوجاج فيه، الله عزوجل خالق الكون يسير هذا الكون بقدرته وعزته ورحمته ولطفه، وبالتالي نرى بأم أعيننا كيف إن هذا الكون يسير فى خط سير واضح ، لان المولى وضع له السياج الواقي،ونحن كبشر لسنا في حاجة إلى بلوغ درجة الكمال فالكمال لله الخالق البارئ، ولكننا في حاجة إلى الحد الأدنى ألذي يحمى كرامتنا وعزتنا ومكانتنا بين الأمم، ولن يستقيم ذلك إلا بالعودة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،لان الله عزوجل في كتابه الكريم وصف اليهود والنصارى في سورة المائدة بأنهم كافرون وظالمون وفاسقون لكونهم لم يحكموا بما انزل الله،ولنا في قصصهم عبرة أن كانت ألبابنا تعي ذلك،ورسولنا صلى الله عليه وسلم وجهنا إلى جادة الحق على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك، وطلب منا عندما نتعرض لأمر ما فعلينا عرضه على كتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم حتى ننجى بدنيانا وديننا، فان وافق أمرنا الكتاب والسنة فهذا بتوفيق من الله  عزوجل ، وان خالف أمرنا الكتاب والسنة فهو رد، وجب علينا تركه، ونحن في ليبيا كباقي البشر. كان لنا وضعنا المميز بين الأمم لان ولاة أمورنا أتذاك استفادوا من تجارب الآخرين الذين سبقونا، فكانت عقول أبناءنا النيرة ومجوداتهم المخلصة بالتعاون مع الخبراء والمختصين في مجال القانون من الأشقاء والأصدقاء وراء استصدار أول دستور شرعي وافقت عليه كافة فئات الشعب، وكان ذلك فعلا بمثابة العهد والميثاق والسباح المتين الذي كفل للبلاد والعباد الاستقرار والحياة الكريمة والشريفة، وكانت فعلا تلك الانطلاقة الصحيحة في المسار الصحيح من اجل بناء الدولة العصرية المحافظة على قيم واختلاق أبناءها المراعية لحدود الشرع والضمانة الحقيقة للحريات وحقوق الإنسان، في فترة كانت فيه الكثير من دول الجوار تعانى الكبت في الأنفاس والانتهاكات الصارخة  لحقوق الإنسان حيث كانت السجون والمعتقلات السياسية والإعدامات لرموز المعارضة على أشدها فكانت تلك الدول تحكم بقوانين الطوارئ بدون مبالغة حتى يومنا هذا..


وبنظرة سريعة لمواد دستورنا الشرعي الذي انتهك وتم إلغاءه بقوة سلطان العسكر الذي قاد انقلاب سبتمبر1969 المشئوم هذا الدستور الذي أسس دولة خرجت فى حينه من ويلات الحروب كباقي دول العالم وفى زمن انتهكت فيه الحقوق وأهدرت الحريات راح ضحيتها الملايين من البشر نتيجة أهواء ونزوات الحكام آنذاك الذين كان كل منهم يطمح فى السيطرة على العالم ولو حساب الملايين من شعوبهم على وبنظرة فاحصة لمجمل مواد هذا الدستور سيرى القارئ لأبجديات القانون مدى حرص الذين انكبوا على إعداده على أن يتضمن فعلا اكبر قدر من الضمانات للحريات وأسمى المعاني في صياغة مبادئ حماية مبادئ حقوق الإنسان في جميع مجالاتها دون تقصير اوتقتير.
 ومااحوجنا اليوم إلى هذا الدستور ألذي سيعيد كرامتنا وعزتنا وسيادتنا ويمنحنا الحق في الدفاع عن حريتنا والمطالبة بحقوقنا دون خشية من احد.

ومن ثم فان الشعوب فعلا في حاجة إلى دستور تنبع مواده ونصوصه من صميم فؤادها ومن خلال عاداتها وتقاليدها وأعرافها وقيمها الأخلاقية النابعة من أصول الدين الحنيف والشرع الحكيم من هنا حتى لاادخل في تفاصيل وشرح الدستور الليبي الشرعي ألذي وافقت عليه كافة أطياف الشعب الليبي يوم السابع من اكتوبر1951م والذي كان يجب أن يستمر العمل به حتى بعد تغيير نظام الحكم بشرط موافقة جماهير الشعب على هذا التغيير وإلا يصبح الأمر اغتصاب لسلطة شرعية وهذا ماحدث للأسف عندما استولى العسكر وبقوة السلاح على مقاليد الحكم في ليبيا فحتى يضمن مشروعيته قام التطام العسكري بإلغاء الدستور وتسلط على العباد والبلاد دون سند مشروع اللهم إلا استناده على مشروعية مااسماه بمشروعية الثورة.. هذا ماكان يوهم الناس به آنذاك..واستمر به حتى يومنا هذا..


وبهذه الدراسة الموجزة إنما نبغي من ورائها تذكير بعضنا البعض بما يجب أن تكون عليه أمورنا السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، حتى لانقع مرة ثانية في براثن الطغاة واعتقد بان الكثيرين منا يجهل خفايا هذا الدستور ولا باس من التعريف به ولو بإيجاز:


 أولا: كعادة كل دساتير العالم بعد الديباجة والتقديم يتم التعريف بشكل الحكم ونظام الدولة والعلم الوطني رمزها بما يحمله من معان خالدة في تاريخ الشعب ألذي ناضل من اجل الحصول على استقلاله وحريته وبالتالي يصبح من حق هذا الشعب الدفاع عن هاتين الركيزتين شكل الحكم ونظام الدولة من جهة والعلم أو الراية الرمز،من جهة أخرى، وان يحافظ على هذه المكاسب مدى الحياة بعدم التهاون والتفريط، لان ذلك يعتبر بيان التأسيس لهذه الدولة ويعتبر فخرا لأبناء الوطن جيلا بعد جيل ولا يحق لاى جيل أن يفرط في هذا الانجاز التاريخي .
 

حيث تم الإعلان عن قيام دولة حرة مستقلة ذات سيادة لايجوز النزول عن سيادتها ولاعن أي جزء من أراضيها وبأنها جزء من الوطن العربي وقسم من القارة الإفريقية.. وتم تحديد الشعار والنشيد والعلم الوطني.


 ثانيا: ضمن هذا الدستور المساواة أمام القانون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفى تكافؤ الفرص وفى الواجبات والتكاليف العامة لاتمييز بينهم في ذلك بسبب الدين أو المذهب أوالعنصر أواللغة أوالثروة أوالنسب اوالاراء السياسية والاجتماعية.

كما كفل الحريات الشخصية والمساواة في الحماية أمام القانون..وعدم جواز القبض على اى إنسان اوحبسه اوتفتيشه إلا في الأحوال التي ينص عليها القانون ولا يجوز إطلاقا تعذيب احد ولاانزال عقاب مهين به.


كما كفل الدستور حرمة المساكن بعدم دخولها اوتفتيشها إلا في الأحوال المبينة في القانون. وأكد على حرمة الملكية وعدم منع المالك في التصرف في ملكه وعدم نزع الملكية من احد إلا بسبب المنفعة العامة في الأحوال المبينة في القانون بشرط التعويض العادل.


 وكفل أيضا سرية الخطابات والبرقيات والمواصلات الهاتفية وجميع المراسلات على اختلاف صورها ووسائلها ولا يجوز مراقبتها أو تأخيرهاالا في الحالات التي ينص عليها القانون...ونص الدستور صراحة على حظر عقوبة المصادرة العامة للأموال... وبالتالي تعمل الدولة على أن يتوفر بقدر الإمكان لكل ليبي مستوى لائق من المعيشة له ولأسرته.. واهتم الدستور بإلزامية التعليم ومجانيته في المدارس الرسمية..

 ثالثا: في مجال الحريات العامة.. كان الدستور قد وضع مبادئ وقيم سامية تكفل الحريات وترعى الحقوق العامة فئ سابقة لم تعهدها دول الجوار فئ تلك المرحلة من مراحل تاريخ شعوبها..  فكانت هذه المبادئ التي فقدت بعد إلغاء هذا الدستور:

 

  • حرية الفكر مكفولة ولكل شخص الإعراب عن رأيه وإذاعته بجميع الطرق  والوسائل..يشرط عدم إساءة هذه الحرية فيما يخالف النظام العام أو ينافى  الآداب.

  • حرية الصحافة والطباعة مكفولة في حدود القانون.

  • حرية استعمال اللغات في المعاملات الخاصة والأمور الدينية أو الثقافية أو الصحافية أو مطبوعات أخرى أو في الاجتماعات العامة..

  • حق الاجتماع السلمي أيضا مكفول في حدود القانون..

  • كذلك حق تكوين الجمعيات السلمية مكفول في ضل هذا الدستور والقانون يبين كيفية استعمال هذا الحق..

  • كما كفل الدستور جانب أخر من جوانب الحرية الشخصية وذلك في انه للإفراد حق مخاطبة السلطات العامة فيما يعرض لهم من الشئون بمكاتبات موقعة بأسمائهم.. وكذلك الهيئات الثقافية أو الأشخاص المعنوية وضمان حق المخاطبة باسم  المجاميع..

  • وهناك مبدأ سامي أخر في غاية الروعة وقمة الإنسانية والمتمثل في حظر تسليم اللاجئين السياسيين..ونظم قواعد تسليم المجرمين العاديين وفقا للاتفاقيات الدولية.

    رابعا: أما في مجال الإدارة العامة للدولة وهيئاتها، فقد حدد الدستور وبوضوح شكل هذه الإدارة في الفصل بين السلطات الثلاثة التشريعية والقضائية والتنفيذية،ووضع أسس تشكيل مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وحق الانتخاب مكفول لجميع الليبيين ذكورا وإناثا..وحدد مسئوليات الوزراء والنواب والشيوخ وطريقة اتهامهم ومحاكمتهم فيما يقع منهم من جرائم أثناء تأديتهم لوظائفهم..


واكدد على عدم مؤاخذة عضو مجلس الأمة فيما يبديه من الآراء.. وكيفية استصدار القوانين ومناقشتها وتداولها بين مجلسي الشيوخ والنواب لضمان سلامتها ومطابقتها للدستور...وفوق هذا وذاك فقد ضمن الدستور استقلالية القضاء وعدم جواز عزل القضاة.

وفى الختام لااريد التعليق على مايجرى على ارض الواقع في ليبيا اليوم في غياب هذا الدستور، لكم آن تتخيلوا مدى حجم المأساة التحى نعيشها بدون هذا السياج الواقي وفى غياب سلطة القانون في ظل دستور عادل يضمن الحريات ويصون الحقوق.. ومن ثم فلابد من العودة إلى دولة الدستور والقانون لضمان عودة الحريات  والأمن والطمأنينة لربوع الوطن الغالي وأبناء شعبنا المناضل..

 


 

[email protected]

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة