فليعلم أبناء ليبيا الذين شوه لهم الرجال والتاريخ ان هولاء هم الذين قاوموا الظلم

 

 

03/06/2008



 
المحامى/ الشارف الغريانى: الذكرى الرابعة والعشرين لاستشهاد أعز الرفاق (5 يونيه 1984 / 5 يونيه 2008)

 

 

 

 
صورة نادرة للشهيد (الصادق حامد الشويهدى) بجواره
رفيق الطفولة (الشارف عبدالسلام الغريانى/المحامى)
9 أغسطس1969 - ميدان الشهداء - طرابلس
رفيق طفولتي.. صديق العمر.. بامن احتضنته معنا (البركة.. شارع بن شتوان) بالأمس كنا معا..بمدينة بنغازي المناضلة.. وكنا معا أيضا بمدينة طرابلس عروس البحر..كنا معا نحتفل بعيد تأسيس الجيش فى التاسع من اغسطس 1969.. اى قبل أيام قلائل من ذاك الانقلاب العسكري الفاشي الذي استولى على السلطة الشرعية فى الوطن الغالي..
 
نعم كنا معا واقفين أمام منصة الاحتفال الأخير آنذاك والذي سنعود نحتفل به قريبا..وبأذن الله تعالى سأكون فى المكان والزمان ذاته واقفا أمام تلك المنصة سوف يكون معي بإذن الله تعالى شقيقك (زهير) لكي يلتقط لي وحيدا صورة أخرى للذكرى.. سوف أتذكرك مادمت حيا.. ولقد أخبرت اولادى عن قصة هذه الصورة التاريخية.. هنا فى مكان أخر(مدينة بون بألمانيا) وفى زمان أخر(عام2008).. عندما شاهدنا معا جسدك الطاهر متدليا بتلك المشنقة التي نصبها أعداء الله ومن ثم أعداء الشعب.. فى ذاك اليوم من أيام شهر رمضان المبارك الذي غادرتنا فيه.. ذاك اليوم الذي سجلته عدسة الزمان والذاكرة التي لا تنسى.. فى شريط مرئي لازال يشاهده أبناء الوطن الذين ضحيت من اجلهم ومعك ثلة من الشهداء الذين سطروا ملحمة جهاد خالدة ضد الطاغية القذافى وأعوانه.. فى ذلك اليوم من أيام شهر رمضان المبارك.. شهر الرحمة والمغفرة والرضوان.. هذا الشهر الذي لم يصن حرمته القذافى وأعوانه..
 
رفيق طفولتي.. وابن شارعنا ومنطقتنا, فى تلك الليلة لن انسي تلك الآهات والأحزان التي آلمت بنا.. بل لا ننسى نحن معشر الشعب الليبي تلك الآهات والأحزان التي آلمت بنا جميعا.. ولن انسي تلك الليلة عندما حضرت فيها الى منزلكم لتقديم العزاء لنفسي ولأسرتك..لن انسي تلك اللحظات التي احتظننى فيها عمك (محمود) رحمه الله.. ولن انسي تلك الورقة التي اقتطعتها من إحدى دفاتري وكتبت عليها أبيات رثاء لأعز الأصدقاء والتي سلمتها للمرحوم (محمود الشويهدى) وبخط يدي كانت كتابتها في تلك الليلة الكالحة السواد..*
 
وهاهي الأيام تمر بنا.. وأنت ورفاقك فى الذاكرة إلى أن نلتقي بكم فى الفردوس الأعلى من الجنة إن شاء الله تعالى...
 
إلى جنة الخلد يا شهيدنا البطل..
المجد والخلود لشهداء الوطن..
العزة والكرامة لأبناء الوطن..
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
نداء الشهيد *
 
الظلم فى بلدي قد طغى وساد
أ لأرواح الطاهرة للموت الشريف تقاد
للمشانق التي نصبت فوق رؤوس العباد
دم الشهيد من حبل المشنقة يصيح فيك ويناد
خذ بالثأر لي ممن علقوني ظلما فوق الأوتاد
انهض ياشعبى وأعلنها ثورة فى كل سهل وواد
وخذ بناصية الحق وأعلنها كلمة الجهاد
 
من اجل من؟؟
 
من اجل من ضحوا واستشهدوا فى سبيل البلاد
من اجل من أرادوا تخليصك من حكم الجلاد
من اجل من ثاروا فى وجه الظلم والاستعباد
من اجل من أرادوا إعلاء كلمة الحق ضد الفساد
انهض يا شعبي وأعلنها ثورة فى كل سهل وواد
 
إلى متى؟؟
 
إلى متى سنظل نخضع رقابنا لسيف الجلاد
إلى متى سنظل نحلم بالحرية ونستهوى الو ساد
إلى متى سنظل بنفاقهم وخداعهم كالخرفان تقاد
إلى متى سنظل نمسح دموع الثكالى وعبرات الأولاد
إلى متى سنظل نرتقب فجرنا المفقود الذي سيعاد
انهض ياشعبى كفاك خوفا واهجر الآن الو ساد
وأعلنها ثورة ضد الظلم في كل سهل وواد
 
المحامى/ الشارف الغريانى
ألمانيا/05/06/2008
[email protected]
 

* هذه القصيدة تم نظمها ليلة استشهاد رفيق الطفولة / 5 يونيه 1984