20/03/2009

 
 
القوات المسلحة الليبية (2)
 
 
بقلم: البرقاوى
 
الجزء الأول   الجزء الثاني   الجزء الثالث

 

لقد تحدّثنا فى الجزء الأوّل عن القوّات المسلّحة الليبية بصفة عامّة وعن نشأتها فى الوقت الذى كانت فيه الدولة الليبية إحدى أفقر الدول على وجه الأرض، ثم عن السياسة الهمجيّة التى عاشتها منذ الإنقلاب العسكرى فى عام 1969... سنحاول فى هذا الجزء تسليط الضوء على أجنحة القوات المسلحة الليبية المختلفة، وإعطاء صورة واضحة عن حالتها المُرثية.
 
 

السلاح الجوي الليبي في الستينات

السلاح الجوى:
 
فى عام 1959 تحصّل الجيش الليبى على أول طائرات للسلاح الجوّى لم تكن طائرات مقاتلة وإنما كانت (4) طائرات للتدريب والإتصال ذات محرّك واحد. اثنان منها Gomhourial-Bü181 واثنان Auster AOPMK.6.
 
إستمر توسيع السلاح الجوى بمساعدة بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.. إلى جانب طائرات النقل C-47 والطائرات المروحية الفرنسية Alouette II تحصل السلاح الجوى فى أوائل ستينات القرن الماضى على أوّل طائرات نفّاثة ـ 12 (T-33).. ولكن أكبر تقدّم للسلاح الجوى آنذاك كان حصوله فى عام 1968 على 10 طائرات F-5A/B. وصل عدد جنود السلاح الجوى فى أواخر ستينات القرن الماضى إلى 300 جندى منهم 33 طيّارا.
 
قام القذافى بعد إغتصابه للحكم فى عام 1969 وإلغائه كما ذكرنا فى الجزء الأول لعقود حكومة المملكة لإستيراد المزيد من طائرات الـ F-5A/B والصواريخ المضادّة للطائرات، برفع عدد الطائرات المقاتلة الأرضية Mirage-5 والتى كان مطلوب إستيرادها من حكومة المملكة، من 15 إلى 110 طائرة.. بذلك كان للسلاح الجوى جانب هجومى قوى فى الوقت الذى أُهمل فيه الجانب الدفاعى الأكثر أهمّية.
 
فى ربيع وصيف عام 1973 بدأ السلاح الجوى الليبي فى نقل طائرات الـ Mirage-5 إلى المطارات المصريّة للمشاركة فى حرب 1973 ـ ولكن بدون نجاح يُذكر وأُسقط معضمها. بدأت السياسة الليبية العسكرية بعد ذلك فى الإتجاه إلى الإتحاد السوفيتّى، الذى إستوردت منه منذ منتصف سبعينات القرن الماضى أعداد كبيرة من الطائرات الحديثة: حوالى (80) MIG-21، أكثر من (160) MIG-23 ما بين مقاتلة جوّية وأرضيّة، أكثر من (50) MIG-25، حوالى (100) SU-22، حوالى (12) TU-22 وفى عام 1989 عدد صغير من طائرات SU-24 إلى جانب (30) Mirage F-1 الفرنسية التى إستوردت فى أواخر سبعينات القرن الماضى. بإستيراد طائرات Mirage-F1, MIG-25 وMig-23 راعت ليبيا نوعًا ما الجانب الدفاعى.
 
فى الوقت الذى إقتصر فيه إستيراد الطائرات المقاتلة على الإتحاد السوفيتى وفرنسا  تعدّدت مصادر إستيراد طائرات التعليم والتدريب.. مثل Magister من فرنسا، L-39 من تشيكوسلوفاكيا، Galeb من يوغوسلافيا وعدد كبير SF-260 من إيطاليا.
 
تعددت أيضاً مصادر إستيراد الطائرات المروحيّة ، التى ينتمى جزء منها إلى المشاة و جزء آخر للسلاح البحرى. بصفة عامة تملك ليبيا اليوم حوالى 50 طائرة مروحيّة مقاتلة من نوع (Mi-24).
 
فى مجال النقل الجوى، تحصّلت ليبيا بعد إنقلاب 1969 بفترة قصيرة, إلى جانب طائرات (C-47) القديمة والتى إستمرّ إستخدامها حتى أوائل ثمانينات القرن الماضى, على 8 طائرات (C-130) من الولايات المتحدة الامريكية ثم تراجع الامريكان عن تصدير بقية العدد المتفق عليه، على الرغم من دفع ليبيا لثمنها (تحصّلت ليبيا فى وقت متأخر على بعض الطائرات للنقل المدنى من نوع L-100. لهذا تم إستيراد طائرات نقل من إيطاليا من نوع G-222 ومن الاتحاد السوفيتى من نوع II-76 وA-26. اليوم تملك ليبيا عدد لابأس به من طائرات النقل الجوى.
 
إحدى مشاكل السلاح الجوى الليبي، كانت دائما ومازالت هى صيانة وتشغيل هذه الكمية من الطائرات المختلفة الأنواع. على سبيل المثال ـ طائرة ال (Mirag-5) التى عانى السلاح الجوى من مشاكل صيانتها وتجهيزها منذ إستيرادها، فقد بدأت المشاكل حتى فى تدريب فريق التجهيز، عندما نجح فى الإمتحانات النهائية اللازمة فقط 15% من الفنيين الليبيين الذين كانوا يبعثون حتى بداية عام 1974 إلى فرنسا للتدريب. لذلك كان السلاح الجوى الليبي دائما مرغوماً على الإتّكال على الخبراء الأجانب.
 
يحتدّ تعلّق السلاح الجوى الليبي بالخبرة العسكرية الأجنبية وإتّكاله عليها ـ فى الصيانة الدوريّة المعقدة المربوطة بساعات الطيران، والتى خرجت عن نطاق فريق التجهيز وإقتصرت إمكانية القيام بها على الشركة المُصنِّعة أو شركات مُرخصة منها.
 
مما زاد فى سوء وضع السلاح الجوى ، هو سياسة القذافى العشوائية، المُتقلّبة والإرهابية التى أدّت إلى رفض عدد من الدول القيام بصيانة طائرات السلاح الجوى الليبي.. وبسبب الحصار الناتج عن حادثة لوكربى، فقدت ليبيا حتى حليفها الأخير الإتحاد السوفيتى. كان هناك إمكانية للقيام ببعض أعمال الصيانة أو الحصول على بعض قطع الغيار، ولكن بسرّية تامّة مع محاولة تفادى الحصار وبأسعار خيالية.
 
المشكلة الأخرى التى لاتقل صعوبة عن الصيانة والتجهيز هى مشكلة الطيارين. فى العهد الملكى ـ حتى أواخر ستينات القرن الماضى، كان عدد الطيارين فى السلاح الجوى الليبي حوالى 33 طياراً.. عدد قليل، ولكن بالنظر إلى الظروف التى نشأ فيها الجيش الليبي يُعتبر عدد لابأس به، زيادة على ذلك كان الوضع فى تحسّن مستمر. بعد الإنقلاب العسكرى فى عام 1969، أُقيل عدد من الطيارين الغير موثوق فيهم سياسيا ورُفع (دليل للتناقض) عدد الطائرات. عندما وصلت فى منتصف سبعينات القرن الماضى ال 110 (Mirage-5) ، كان لدى السلاح الجوى 25 طياراً على الأكثرـ فى الوقت الذى كان يحتاج فيه إلى 200 طيّار على الأقل .. ولكن هذه نموذجية سياسة القذافى العشوائية الذى كان يتخذ القرارات الناتجه عن أحلامه ، واضعاً الشعب الليبي أمام الأمر الواقع، ليُرغمه على تجنيد كل الإمكانيات لتحقيقها ثم تُهدر الأموال فى محاولات بائسة للتقليص من الخسائر الناتجة عنها. لذلك بعث السلاح الجوى فى محاولة لتغطية حاجته من الطيارين، بالكثير من المتدرّبين حتى الغير مؤهّلين إلى مختلف الدول مثل الإتحاد السوفيتى، فرنسا، يوغسلافيا، اليونان، الباكستان، ألمانيا وسويسرا (الأخيرتين للتدريب على الطائرة المروحية) ولكن دون جدوى.
 
لم يستطع السلاح الجوى الليبي يوما التخلّى عن الطيارين الأجانب، فشغّل طيارين من الإتحاد السوفيتي، كوريا الشمالية، سوريا، الباكستان، طيّارين فلسطينيين وحتى أمريكان. محاولة التدريب داخل ليبيا بمساعدة خبراء أجانب وإستيراد طائرات التدريب (SF-260) من إيطاليا ، كانت نتيجتها أيضا متواضعة.
 
إلى جانب مشكلة السلاح الجوى الليبي فى العدد القليل للطيارين، تأتى مشكلة عدم كفاءة الطيارين الليبيين. فى أغسطس 1981 قام طيّاران ليبيّان على متن طائرتين من نوع SU-22 بمهاجمة طائرتين أمريكيتين من نوع F-14، مستخدمين صواريخهما المُسيّرة AA-2 بشكل يبعد كل البعد عن الإمكانيات الفنّية لطائرتيهما ثم أُسقط كلاهما كما كان مُتوقع. كان تعليق الأمريكان: "They came at us in a way that indicated they didn’t know how to use their planes"
 
فى منتصف ثمانينات القرن الماضى كان لدى ليبيا عدد كبير من الطائرات الغير صالحة للإستعمال، زيادة على ذلك نقص كبير فى الفنيين والطيارين. ولكن بدلا من محاولة حل المشاكل الموجودة وغلق ثغرات النقص الواضحة، تطرّق السلاح الجوى الليبي إلى مشروع تعبئة الوقود الجوية لتمكين طائرات السلاح الجوى من الوصول إلى مسافات بعيدة، حيث كان هذا غرض إستيراد طائرات الـ MirageF-1 من فرنسا المهيّأة أصلاً للتعبئة الجوية. كما بعثت ليبيا بطائرتين C-130 إلى الأرجنتين لتغيير بنيتها إلى ناقلة وقود للتعبئة الجوية، ولكن باءت هذه الفكرة بالفشل. أُعيدت المحاولة بطائرتين II-76 ولكن بنجاح متواضع وخسائر باهضة. تحصّلت ليبيا بعد ذلك على طائرة أو إثنين لنقل الوقود من نوع II-78 على أساس II-76 من الإتحاد السوفيتى.
 
تزويد الطائرات بالوقود جوّياً، عملية فى غاية الدقّة والصعوبة وتتطلّب التدريب المتواصل حتى من اكبر الطيارين خبرة ـ لذلك لا يستطيع السلاح الجوى الليبى القيام بها حتى يومنا هذا.
 
حالة الجناح الأرضى للسلاح الجوى الليبي لا تختلف كثيراً عن حالة الجناح الطائر. فى بداية سبعينات القرن الماضى إستوردت ليبيا من الإتحاد السوفيتى الصواريخ المضادة للطائرات من نوع (SA-2,SA-3,SA-6) وفى وقت لاحق (SA-5,SA-8).
 
بالنسبة لنطاق الإنذار المبكّر الحسّاس فلا بُعرف عنه الكثير، فقد كان هناك إتفاق لحكومة المملكة مع الولايات المتحدة الأمريكية لإستيراد (C31-System) للدفاع الجوى، ولكن تم إلغاؤه بعد الإنقلاب فى عام 1969. من المعروف بأنه تم تركيب نظام (Senezh) الروسى فى أوائل ثمانينات القرن الماضى، لدمج نظام صواريخ (SA-5,AS-3,SA-2) فى نظام عام، عدى نظام الصواريخ المتنقلة (SA-8,SA-6). مما يُثير الإهتمام فى السلاح الجوى الليبي هى صواريخ (SA-5) المستوردة فى عام 1985 من الإتحاد السوفيتي و التى تصل إلى مسافة 240 كم وتمكن ليبيا من إستخدامها ضد طائرات ال (AWACS)، طائرات الإستطلاع مثل ال (RC-135)، طائرات النقل والطائرات المدنية.. لذلك كان ينظر الأمريكان إلى صواريخ (SA-5) على أنها قد تشكل خطرا على النقل الجوى وعلى حملات الأمريكان الإستطلاعية فوق البحر المتوسط.. مصر كانت ترى فى صواريخ (SA-5) خطرا على طائراتها للإنذار المبكّر (E2C). بالنسبة لطائرات الأسطول السادس الأمريكى المقاتلة فلم تشكل صواريخ الدفاع الجوى الليبى المُسيّرة خطرا كبيرا عليها، فقد إستطاعت طائرت ال (F-14) تغيير مسار صواريخ ال (SA-2 وSA-5) التى أطلقها عليها الدفاع الجوي الليبي فى مارس 1986 ثم دمّرت بعد ذلك أغلبية مواقعها.
 
بعد إنتهاء الحصار الناتج عن حادثة لوكربى، كان يجب إعادة النظر فى بنية السلاح الجوى الليبي، إعادة تنظيمه والإبتعاد عن الإستيرادات العشوائية، ولكن (عادت حليمة لعادتها القديمة) فى أوّل فرصة للقذافى أثناء زيارته لفرنسا فى عام 2007 أبرم فيها عقود مع فرنسا بقيمة 10 مليار €. لا نريد أن نعلّق على العقود المدنية بإستيراد 21 (Airbus)، بناء مطار و بعض الشوارع بالإضافة إلى مفاعل ذرّى (سنتحدّث عنه فى مقال خاص) .. ولكن الجدير بالذكر هو عقد إستيراد 35 طائرة مروحية، بالإضافة إلى 14 طائرة مقاتلة من نوع (Rafale) التى لم تنجح فرنسا على مدى السنين ورغم كل محاولات التسويق لها فى بيع حتى طائرة واحدة من هذا النوع ـ و القذافى يوعدهم بطلب المزيد منها. هذه ليست أول مرة تنقذ فيها ثروة الشعب الليبي الشعوب الأخرى من الإفلاس بشراء خردتهم وتكنولوجيتهم القديمة ـ "بهذه العقود نستطيع ضمانة 30.000 مكان عمل لمدة 5 سنوات" ـ (قال زاركوزى).
 
المستفيد الآخر من ثروة الشعب الليبي إثر سياسة القذافى العسكرية المبنية على محاولاته الدائمة لإرضاء الآخرين وإعجابهم به بغض النظر عن مصلحة ليبيا، هى روسيا، التى عقد معها فى أوّل فرصة أكثر من 20 عقداً تتضمن صواريخ، طائرات MIG-29 وSU-30، طائرات تدريب، طائرات مروحية من نوع MI-17 وMI-35 وKA-52، دبابات T-90، أنظمة صاروخية (الجراد)، بالإضافة إلى غواصات، سفن حربية وزوارق بخارية.
الجيش (المشاة):
 
كما ذكرنا فى الجزء الأوّل، كان الجيش الليبي (المشاة) فى بداية الحكم الملكى فيما بتعلق بتدريبه وتسليحه بصفة عامة تحت التأثير البريطانى. كان متواضع الحجم والتسليح على الرغم من كونه أهم جناح فى القوات المسلحة الليبية ـ إلى جانب بعض السيارات المصفحة البريطانية الصنع، كان لدى الجيش (6) دبابات مقاتلة من نوع Centurion وعدد صغير من المدافع الميدانية وبعض المضادة للطائرات.
 
عدد الجنود كان فى أواخر ستينات القرن الماضى أقل من 10.000 جندى... لتعزيز قوتهم أبرمت حكومة المملكة عقد بإستيراد 188 دبابة مقاتلة من نوع (Chieftain) البريطانية ولكن ألغى القذافى إستيرادها بعد الإنقلاب فى عام 1969 متجها إلى الإتحاد السوفيتى الذى إستوردت منه ليبيا على مدى 10 سنوات أكثر من 2500 دبابة مقاتلة من نوع (T-72 وT-62 و T-55 وT-54)، حوالى 2000 سيارة مصفحة وعدد كبير من المدفعيات.. وبحجّة أن لا تكون ليبيا متعلقة نهائيا بالإتحاد السوفيتى، أُبرم عقد مع الشركة الإيطالية (OTO Melara) فى بداية ثمانينات القرن الماضى لإستيراد 200 دبابة مقاتلة من نوع (OF-40) ولكن لم يستلم الجيش الليبي إلا عدد قليل منها.
 
فى منتصف ثمانينات القرن الماضى وصل توسيع عتاد القوة الميدانية ذروته.. فقد كان لدى الجيش حوالى 3000 دبابة مقاتلة، أكثر من 2000 سيارة مصفحة، 1200 مدفعية ميدانية و600 رامية متعددة للصواريخ ـ فى الوقت الذى كان فيه عدد الجنود لا يزيد عن 55000 جندى ـ وهنا تواجهنا مرة أخرى (كما هو الحال فى السلاح الجوى) مشكلة عدم التناسب بين عدد الجنود وكمية العتاد.. لإستيعاب هذه الكمية من الأسلحة ـ لصيانتها و إستخدامها المثالى، يحتاج الجيش إلى حوالى 150.000 / 200.000 جندى.
 
فى أواخر ثمانينات القرن الماضى بدأت مظاهر آثار حرب تشاد والتدهور الإقتصادى فى ليبيا ليس فى العتاد فقط، ولكن فى عدد الجنود أيضاً الذى إستمر فى النقص حتى وصل فى منتصف التسعينات إلى أقل من 40.000 جندى. خسائر حرب تشاد فى العتاد حاولت ليبيا تعويضها فى أوائل التسعينات بإستيراد 100 دبابة مقاتلة من نوع T-72 بعض الصواريخ التسيارية من نوع Frog-7 وScud-B بعض المدافع المضادة للطائرات من نوع ZSU-23-4 وصواريخ مُسيّرة من نوع SA-7 وSA-9 وSA-13 وCrotale زيادة على ذلك بعض طائرات النقل المروحية مثل CH-47 وAB-206 وAlouette III.
 
مما يزيد فى حدّة مشكلة صيانة العتاد هو تعدد أنواعه ومصادره، فى عدم وجود تصنيف فنّى أو توحيد قياسى.. فكان على سبيل المثال لدى الجيش الليبي 9 أنواع من الدبابات من 4 دول مختلفة ( كما هو الحال فى سلاح كل أجنحة القوات المسلحة الليبية), مما أدى غالبا إلى تعويض الاسلحة العاطلة بأسلحة جديدة بدلا من تصليحها. لهذا يُعتبر اليوم أكثر من نصف عتاد الجيش الليبي للأسف مجرّد خردة.
 
المشكلة الأخرى التى تشكل نقطة ضعف كبيرة وخطيرة فى الجيش الليبى ـ هى مشكلة التعبئة والتموين. المدفعية مثلا، تستخدم فى مجال ال 105/155 ملم 5 عيارات مختلفة.. فإذا كان هناك صعوبات كبيرة للمحافظة على إمداد الوحدات العسكرية فى معسكراتها فى وقت السلم، فسرعان ما ستنهار اللوجستية فى وقت الحرب وتقضى على القوات الليبية. أكبر مشكلة إلى يومنا هذا، هى الوضع على المستوى القيادى الأعلى، حيث تلعب المعطيات السياسية أكبر دورا من القدرة العسكرية.
 
السلاح البحرى:
 
تأسس السلاح البحرى الليبي بمساعدة بريطانيا فى عام 1962. كان فى السنوات الأولى عبارة عن وحدات صغيرة (بعض الباحثات عن الألغام و بعض القوارب السريعة) إلى جانب (Corvette)* واحدة من صنع بريطانى.
 
قبل الإنقلاب العسكرى فى عام 1969 تعاقدت حكومة المملكة مع شركة Vosper Thorycroft فى Portsmouth لبناء فرقاطة. بعكس عقود الإستيراد الملكية الأخرى، لم يلغى القذافى هذا العقد ووصلت الفرقاطة فى عام 1973 إلى ميناء طرابلس. كما هو الحال فى بقية أجنحة القوات المسلحة الليبية، إتجه القذافى بإستيراداته هنا أيضاً بالدرجة الأولى إلى الإتحاد السوفيتى ثم فرنسا وإيطاليا وأحيانا يوغوسلافيا.. فذهبت بعد الإنقلاب طلبيات إلى إيطاليا لإستيراد (4) Corvett من نوع Assad وإلى فرنسا لإستيراد (10) قوارب سريعة من نوع Combattante) وإلى الإتحاد السوفيتى لإستيراد (12) قارب سريع من نوع Osa-II و(4) Corvette من نوع Nanuchka-II وفرقاطة من نوع Koni و(6) قوارب غواصة من نوع Foxtrot إلى جانب (6) قوارب غواصة صغيرة من يوغوسلافيا. كل هذه الإستيرادات، تُعتبر من أصغر الآليات فى عالم السلاح البحرى ولا تُمكّن السلاح البحرى الليبي من القيام بعمليات عسكرية كبيرة، ولكنها نظراً لصغرها وسرعة حركتها تُعطيه على الأقل آلياً إمكانية الـ hit-and-run لذلك كان يُنظر للسلاح البحرى الليبي على أنّه قد يشكل خطرا على النقل البحرى العالمى فى البحر الأبيض المتوسط، ولكن يُنظر له اليوم نظرا للكفاءة البسيطة لجنوده والوضع السئ لآلياته (الغير صالح أغلبها للإستخدام) على أنه قليل الخطورة.
 
يحتوى السلاح البحرى الليبى أيضا على بعض الطائرات المروحية مثل الـ Alouette-III وSuper Frelon وحوالى (25) Mi-14 ولكن لا يُعرف الكثير عن إستعدادها للإستخدام أو تسليحها، إلا أن أهميتها بالدرجة الأولى تهدف البحث والإنقاذ.
 
يتبع…. الجزء الثالث: الأسلحة التسيارية والصناعة العسكرية فى ليبيا.
 
البرقاوى
albergawy.maktoobblog.com

* Corvette= سفينة حربية أصغر من الفرقاطة ـ لها ما بين 10 و24 مدفع صغير العيار وتستخدم عادة للإستطلاع والإتصال.
 
المراجع:
Interavia, Air Forces of the World 1983
Flight International 1970 , 74 , 77 , 90 , 1991
Aviation Week &Space Technology 1970 , 77 , 81 , 1993
IISS , The military balance
Interconair 1974 , 1979
Cordesman , Storm S. 139,140,141,142,146,147
AAS Ltd, International Air Forces & Military Aircraft Directory 1991
Der Spiegel 24.08.1981
Online Focus 12.12.2007