20/04/2009


 
الغربة فجّرت الكامن الإبداعي لدى الطيب صالح
 
بقلم: شوقي بدر يوسف (العرب أونلاين)

 

 
الطيب صالح.. حالة خاصة من حالات الإبداع ‏
 
منذ فترة طويلة ظلت هناك قناعة كبيرة في الساحة السردية العربية بأن أعمال الطيب صالح القصصية ‏والروائية القليلة العدد هي صاحبة التوهج والألق بجانب مثيلاتها من أصحاب نادي النخبة من الأسماء ‏السردية الكبيرة أمثال نجيب محفوظ ويوسف إدريس وعبد الرحمن منيف وحنا مينه وعبد السلام العجيلي ‏وزكريا تامر وفؤاد التكرلي وغيرهم.
 
ويمثل الطيب صالح وسط هذه الصفوة المتميزة من السرديين العرب ‏أيقونة لها ألقها الخاص، كما يمثل عالمه القصصي والروائي حالة خاصة من حالات الإبداع في الشأن ‏السرد العربي المعاصر، وتمثل القصة القصيرة في عالمه جانبا من الجوانب الثرية على قلة عدد نصوصها، ‏حيث كتب الطيب صالح عددا محدودا جدا من القصص القصيرة، كما هو الحال عنده في الفن الروائي، فهو ‏كاتب مقل كما أشار في العديد من اللقاءات والحوارات التي أجريت معه حول هذا الموضوع.‏
 
بدأ الطيب صالح كتابة القصة القصيرة عام 1953، ولكنه لم ينشر منها إلا عددا قليلا لفتت إليه الأنظار ‏بتميز لغتها الشاعرية وعمق البصيرة الفنية وإحكام البنية السردية، كما تميزت قصصه أيضا بروح ‏التصوف المستمدة من ثقافته الخاصة، وامتصاصه لثقافة القرية في شمال السودان، يضاف إلى ذلك عامل ‏النشأة، والتحلي بروح المكان والناس والانتماء والطبيعة والنيل الذي كان ملازما له منذ الصغر، كما كان ‏لتعليمه في الخارج أيضا الفضل في انفتاحه على الثقافة الغربية التي نهل منها خاصة الثقافة الأنجليزية مما ‏كان لها تأثير كبير على إبداعه القصصي والروائي شكلا ومضمونا. ‏
 
يقول الطيب صالح بعد انتقاله إلى لندن عام 1953 وبداية تفجر مكامن الإبداع لديه: "كانت بدايتي قاسية ‏جدا في لندن لأنني تركت الأهل والأحباب والدور الفسيحة والتواصل الاجتماعي، لأجد نفسي داخل غرفة ‏صغيرة برودتها لا تطاق في بلد غريب وبين قوم غرباء" لكن مع هذا استطاع الطيب صالح التكيّف مع هذه ‏الحياة الجديدة في مدينة لندن، وتأقلم سريعا مع مناخها الخاص وحياتها الثقافية المعروفة.
 
وإذا كانت هناك ‏ميزة نرجعها إلى لندن فهي قد فجّرت الكامن الإبداعي لديه، فالطيب صالح بدأ كتاباته في لندن. وهو يقول ‏عن هذه الفترة: "في تلك الفترة وتحت وطأة الحنين إلى أهلي وبلدي وعشيرتي كتبت قصة قصيرة أسميتها‏‏ "نخلة على الجدول" كانت القصة تعبيرا عن حنين للبلد ومحاولة لاستحضار تلك البيئة".
 
وبعد انقطاع دام ‏سبع سنوات كتب الطيب صالح بعدها قصة أسماها "حفنة تمر" ثم كتب "دومة ود حامد" ولاقت كتابات الطيب ‏صالح القصصية كثيرا من التشجيع والاطراء والقبول. فقد أعجبت تلك الكتابات كل من معاوية الدرملي ‏والمترجم دينيس جونسون ديفيس وساعدوه في عملية النشر والترجمة. وحتي تلك اللحظة لم يتصّور ‏الطيب صالح بأنه أصبح كاتبا قصصيا، فقد كان يمارس فقط نوعا من الحنين الجارف إلى أرض الوطن ‏وسط هذه البنايات الشاهقة والضباب الكثيف. ‏
 
نشرت قصة "نخلة على الجدول" لأول مرة في جريدة الأحد البيروتية في نفس العام التي كتبت فيه، كما ‏نشرت بعد ذلك بمجلة القصة السودانية التي كان يرأسها عثمان علي نور في العدد العاشر الصادر في ‏أكتوبر 1960 والتي كانت تحتفي بالأدب القصصي السوداني فأفردت بعض صفحاتها لهذا الكاتب الشاب ‏المغترب الذي ينشر انتاجه القصصي خارج حدود الوطن.
 
وفي العدد التالي من المجلة "نوفمبر 1960" ‏عرض لها الناقد السوداني حامد حمداي مهاجما الطيب صالح، فاقترح إجراء نوع من التعديل على النص، ‏بدا في مرآته أن هذا النص غير ناضج من الناحية الفنية ويحتاج إلى اتقان وتصويب وإعادة نظر مرة ‏اخري، بمعنى أن كاتبها برعم لا زال في البدايات، ويجب عليه أن يوالي الجهد ليقف على قدميه.
 
أما قصة ‏‏"حفنة تمر" فقد نشرت لأول مرة عام 1961، وتتميز هذه القصة بنسيجها المجازي الرامز من خلال لغة ‏راعى الطيب صالح فيها شفافية العربية ورونقها، خاصة وأن القصة تتناول الواقع السوداني في القرية، ‏وممارسات الأهل في جني محصول التمر والتصرف فيه بالبيع والمبادلة، وما ينتج عن ذلك من أحوال ‏تخص هذا الجانب الإنساني والاجتماعي والاقتصادي للإنسان السوداني الذي يعتبر النخلة والأرض هي ‏حياته كلها، وراوي القصة طفل صغير، أو الكاتب ذاته يستعيد بعض ذكريات الطفولة المرتبطة بالأهل ‏والأقارب.
 
إضافة إلى البعد الدلالي العميق لعلاقة النخلة بالإنسان في ريف السودان، وشدة المعاناة والبؤس ‏التي يلاقيها الإنسان عند جني محصوله ومحاولة الحصول في النهاية على ثمرة كده وتعبه.
 
وقد أشار ‏الكاتب على لسان الراوي في نسيج قصته من خلال مراقبته لعملية المقايضة لنتاج النخلة السودانية وهو ‏ترميز للواقع الحاصل في هذه الفترة والذي كان يدور آنئذ في مخيلة الكاتب وهواجسه: "كانوا خلقا كثيرا، ‏كنت أعرفهم كلهم، لكنني لسبب أخذت أراقب مسعود، كان واقفا بعيدا عن ذلك الحشد كأن الأمر لا يعنيه" ثم ‏يستأنف الكاتب باقي السرد من خلال حصيلة المراقبة، كان الجد المتدين الفارع الطول وصاحب اللحية ‏البيضاء كالقطن هو المهيمن على قلب وعقل الراوي.
 
ولكنه عندما وجده يمارس الظلم مع الشيخ محجوب ‏صاحب النخلة، يشعر بأن مثله الأعلى قد سقط، ويتقيأ حفنة التمر الذي كان جده قد منحها إياه: "أحسست ‏بألم في صدري، وعدوت مبتعدا، شعرت أنني أكره جدي، أدخلت إصبعي في حلقي وتقيأت التمر الذي ‏أكلت".‏
 
في هذه القصة استعاد الطيب صالح حنينه الجارف إلى الأهل والأحباب، وجسد من خلال ذلك هذه التيمة ‏التي احتفى بها في قصتيه الأولى والثانية، فمسرح القصتين واحد، ومكان الكتابة واحد، وكانت كتابة هاتين ‏القصتين بمثابة التنفيس عن هذه الغربة المتواجد فيها الطيب صالح آنئذ.
 
فبواكير قصصه كانت للقرية دور ‏أساسي فيها، من خلال الإنسان السوداني في قريته والنخلة المتجذرة داخل الأرض، وكثيرا ما يتردد فيها ‏فيضانات النيل، والنبات والزرع والحصاد، وفي النيل يغرق أبطاله، حيث يختار مصطفى سعيد رحلة الحياة ‏الأبدية، فمن النيل جاء وإلى النيل يعود.
 
وكتب الطيب صالح "دومة ود حامد" ونشرت في العدد الثالث من ‏مجلة أصوات عام 1961 ليجسد من خلالها المعتقدات الأنثربولوجية المتجذرة في وجدان الإنسان السوداني ‏خاصة في ريفه الموغل في الداخل وما تفعله هذه المعتقدات في مواجهة التغيير والتحولات الملحة ‏والضرورية لتقدم المجتمع.‏
 
وفي قصة "هكذا يا سادتي" التي نشرت في مجلة أدب البيروتية في شتاء عام 1962، نجد هذا الصدام مع ‏البيئة الأنجليزية من خلال حضور الراوي لحفل شراب اسكتلندية، يشرب فيها ويظهر رأيه صراحة في هذا ‏المجتمع الموغل في الاستعمارية، النص يعتبر مقدمة أولية لرواية "موسم الهجرة إلى الشمال".
 
وقد ‏استحضره الكاتب في أحد مقاطع قصة "مقدمات" وهو مقطع الاختيار، تأتي بعدها مباشرة قصة "رسالة إلى ‏إيلين" وهي قصيدة غزلية على أساس أن الغزل هو مديح النساء، وهي أيضا تحفل بروح موسم الهجرة هي ‏الأخرى، كتبها الطيب صالح في أجواء زواجه من بريطانية، وهو يطرح التجربة في إطارها الإنساني العام. ‏
 
كتبت في صورة رسالة، يبعثها سوداني تزوج من "إبردين" في اسكوتلندا، من قريته في شمال السودان، ‏حيث جاء ليقضي ثلاثين يوما في ود حامد، يعود بعدها إلى زوجته في بريطانيا، ونستطيع أن ندرك حب ‏الكاتب لزوجته "إيلين" من خلال تضحيته برصيد إنساني كبير هو علاقته بأمه وأبيه وأهله، وربما دل ذلك ‏على فقدانه لهم، وتضحيته بكل الروابط القوية التي كانت تربطه بأهله وأحبابه.
 
وفي القسم الثاني من ‏القصة يستكمل سرد الوقائع بعد إرساله الخطاب الذي يشكّل القسم الأول من النص. حينها يشعر أنه غريب ‏على "القبيلة" وهم غرباء عنه، بالرغم من مبالغتهم في الاحتفاء به. ربما كانت قصتي "هكذا يا سادتي" ‏و"رسالة إلي إيلين" تعبّران عن واقع الحياة في البيئة الأنجليزية والتي أصبح تأثيرها كبيرا على الكاتب من ‏خلال الغربة ومعايشته لهذا المنفى الاختياري بكل ثقله الحسي والمعنوي.
 
وهي تعتبر البذرة التي نمت بعد ‏ذلك وأصبحت "موسم الهجرة إلى الشمال"، "اذهب وعد إليّ سليما: إذا ضحكت لك منهن فتاة فكشر في ‏وجهها. اطمئني فلن تضحك لي فتاة أنا في حسابهن كنخلة على الشاطئ اقتلعها التيار وجرفها بعيدا عن ‏منبتها.
 
أنا في حسابهن تجارة كسدت لكن ما أحلى الكساد معك". "إسعد عطلتك ولكن لا تسعد أكثر مما ‏يجب. تذكر أنني هنا اتضوي وأنتظرك ستكون مع أهلك فلا تنسي برحيلك ستتركني بلا أهل". من هذه ‏الخواطر الحوارية في نسيج القصة لا يخطئ القارئ ما لهذه الرسالة في كونها تسجيل حدث واقعي.‏
 
كتب بعد ذلك الطيب صالح نصوص "مقدمات"، وقد كتبت في بداية الأمر بالأنجليزية ثم أعاد كتابتها ‏بالعربية مترجمة ولعلها مطورة ومعدلة أيضا. فنصوص "مقدمات" بمقاطعها الستة و"هكذا يا سادتي" ‏والجزء الأول من "رسالة إلي إيلين" تدور جميعها في لندن، ومن ثم فلا تدور في قرية ود حامد بالسودان، ‏وهي تقاسيم وملامح أولية على عالم مصطفي سعيد في لندن، خارج بيئة العمل الأكاديمي، وتجسيد لعالم ‏المرأة البريطانية، والعلاقات التي يغدو الزواج فيها أمرا واردا لتتويج العلاقة، تبدو فيها المرأة هي صاحبة ‏المبادرة، وصاحبة الشعور العميق الصادق والرغبة في توطيد الصلة في حمي ظل دائم، ويبدو الرجل – ‏وهو شخص أجنبي في كل الأحوال – مترددا يهمل الرد على الرسائل الواردة إليه فضلا عن اختيار الحب، ‏ومن ثم يؤدي هذا الطقس إلى ضياع الحب، ومن ثم ضياع المرأة من يده إلى الأبد.‏
 
ففي نصوص "مقدمات" تبدو هذه المقاطع القصصية القصيرة وكأنها لوحات فنية، وهي تتضمن ست ‏نصوص أو ست لوحات قصصية كل منها يحقق حضورا لومضة كاشفة تعكس روح المزج بين ما هو نابع ‏من الذات بكل تفاصيل حياتها وبين القرية وما تحمله من بكارة وحضور له واقعه الخاص، وما هو مستمد ‏من الآخر الموغل في الصعود إلى الشمال في غربته الجديدة.
 
كما تحقق هذه النصوص شكلا فنيا جديدا ‏يحمل سمات القصة القصيرة أو القصة القصيدة، ونصوص "مقدمات" ربما كانت هي الارهاصة الأولى ‏لظهور فن القصة القصيرة جدا حيث كتبت هذه الومضات القصصية القصيرة جدا وهي" أغنية حب – خطوة ‏للأمام – الشيء الآخر – لك حتى الممات – الأختبار – سوزان وعلي" وقد نشرت هذه القصص لأول مرة ‏في مجلة حوار البيروتية في عددها الحادي والعشرين عام 1966.
 
ثم أعيد نشرها مرة أخرى بمجلة الهلال ‏عدد سبتمبر 1969 ولكن بعد استبعاد نص "الشيء الآخر"، واعتقد أن سبب الأستبعاد هي بعض الإيحاءات ‏الجنسية "التابو" المتضمنة لهذا النص، حيث يشير واقع النص المستبعد من النشر في مجلة الهلال وهو ‏كالآتي: "قابلته في الجراند أوتيل في الخرطوم. كان يتحدث عن الأنكليز بكثير من المرارة، مما جعلني أشتبه ‏في أمره.‏
 
لماذا تكرههم إلي هذا الحد؟"‏
إنهم استعماريون".‏
قلت له، كيما أثيره: لكنهم لم يعودوا يستعمرون"، لكنه أصر.‏
وعدت أسأله: "لماذا؟".‏
‏"لأنهم لا يعطونك غرفة تسكن فيها، ولأنك لا ...."، لم يقلها فعلا، لكني عرفت.‏
أما من حيث الغرف، فذلك أمر عسير في بعض الأحيان.‏
هذا صحيح.‏
 
‏"ولكن ألم يعثر لك المعهد البريطاني في النهاية على غرفة في إحدى نواحي تشزويك؟".‏
قال: "في النهاية"‏
حينئذ كان ما سيحدث قد حدث بالفعل.‏
أما الشيء الأخر- "فليس باستطاعة أحد أن يحصل لك على شيء مثل ذلك. عليك أن تفتش. أليس كذلك! ‏إنها بلاد لا تستطيع فيها أن تفعل ما تشاء. ولكن أن تظل تفتش سنوات ثلاثا وتلقى ولا واحدة – أمر ‏غريب، أليس كذلك؟".‏
‏"بلى، أمر غريب".‏
 
غريب فعلا، لأن الرجل على قسط كبير من الذكاء ويقولون أنه كيماوي لامع.‏
كان يريد أن يأخذ شهادة ويأخذ زوجة. حتى في الخرطوم يجد ذلك صعبا. بعض الناس مثل هذا. أما من ‏حيث الحصول على غرفة، فإني اعترف أن ذلك أمر عسير جدا في كثير من الأحيان.‏
 
وقد حقق الطيب صالح من خلال نصوص "مقدمات" شكلا جديدا في الفن القصصي يحمل داخله مكامن ‏الدوال والدلالات الكاشفة على مغزى ما يريد الكاتب أن يعبر عنه ويجسده من خلال هذا الشكل الجديد ‏المكثف والمقطّر إلى أبعد الحدود والمقتصدة فيها اللغة لتقول في كلمات قليلة ما لا تستطيع أن يقوله السرد ‏القصصي التقليدي في جمله الطويلة، وربما كان هذا الشكل الذي مارسه الطيب صالح في هذا الوقت هو ‏المبشر بظهور هذه الومضات الكاشفة واللوحات الفنية القصيرة جدا التي غزت الساحة القصصية بعد ذلك ‏وأصبحت علامة مهمة من علامات الفن القصصي المعاصر، والتي عرفت بالقصة قصيرة جدا.‏
 
كتب الطيب صالح بعد ذلك قصة "الرجل القبرصي" وقد كتبت هذه القصة في بيروت في صيف 1972 ‏ونشرت عام 1973 في العدد الثاني من مجلة "الثقافة العربية"، وقد أعاد الطيب صالح كتابة الفقرات الأولى ‏منها ونشرت بعد ذلك في عدد يناير 1976 من مجلة الدوحة القطرية، وبذلك لن تكون القصتان مطابقتان ‏تماما خاصة في استهلالهما الأول.
 
ويجسد الطيب صالح في هذا النص إشكالية العلاقة بين الذات والآخر ‏من خلال العديد من القضايا الشائكة مثل قضايا الموت والهوية والانتماء والحرية في غموض واضح، وقد ‏وضح في هذه القصة تجريب جديد يخوضه الطيب صالح في صالح القصة القصيرة المعاصرة، كتب بعدها ‏قصتان حواريتان هما "يوم مبارك على شاطئ أم باب" وقصة "هكذا تحّول ميدان بيكاديللي الشهير إلى ‏سيرك" التي تعتبر هي آخر أعماله في مجال القصة القصيرة وقد نشرت بجريدة الراية القطرية في عددها ‏الصادر يوم السبت الموافق لـ15 أكتوبر 2005.‏
 
لقد لخص الطيب صالح في قصصه القصيرة ملامح ومعالم من حياته الخصبة الثرية، وكان حضوره في ‏بعضها طفلا وشابا وكهلا، حاضرا ومغتربا، مثقفا ومنظرا إجتماعيا وسياسيا وثقافيا، بحيث كانت القصة ‏القصيرة في حالة من الحالات المتوهجة على يد هذا السارد الكبير الذي رحل عن عالمنا تاركا إرثا سرديا ‏متميزا في أدبنا المعاصر.‏
 
نقلا عن "العرب أونلاين"
19/04/2009