25/01/2009
 

 
منظمة سيف.. بين التدليس والحقيقة
 
بقلم: محمد أمين العيساوي

 
صباح يوم الاحد 18/1/2009م وفي مقرالبعثة الأممية بطرابلس أعلن المنسق المقيم للأمم المتحدة في ليبي "براين جليسون" إعتماد الأمم المتحدة لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية، منظمة غير حكومية ضمن المنظمات غير الحكومية المعتمدة من قبلها.
 
الخبر على هذا النحو أثار في نفسي الدّهشة والأستغراب، فمنذ متى كانت هذه المؤسسة "منظمة غير حكومية" !! ؟ وماهي المعايير التي رأت الأمم المتحدة توافرها في هذه المؤسسة حتى أظفت عليها هذه الصفة وسمحت بإدراجها ظمن المنظمات غير الحكومية المعتمدة والمتعاونة مع برامج الامم المتحدة سيما في مجال حقوق الانسان كمنظمة العفو الدولية “amnesty international” ومنظمة مراقبة حقوق الانسان “human rights watch “ والمنظمة العالمية لمناهظة التعديب “omct –sos torture“، وغيرها من المنظمات غير الحكومية التي تعمل في المجال الانساني وتتعاون بشكل أو بآخر مع برنامجها الإنمائي ؟.
 
وكنت على أمل – ومازلت – أن ينبري خطاب المعارضة في الخارج على كشف حقيقة هذه المؤسسة "رديفة النظام" وتعريتها أمام منظمات المجتمع الدولي وبمختلف الوسائل المباشرة وغير المباشرة، وهي مهمة أرى بأنها جديرة بالاهتمام من قبل المنظمات الاهلية الليبية في الخارج والمهتمة بحقوق الانسان، نظرا لما لهذه المؤسسة من دور خبيث في إحدات شروخ في جسم المعارضة بغية تسفيهها وتحجيم فعاليتها في استقطابها لمن يدور ألآن في فلك إصلاحها الوهمي والتي جعلت منه غطاءا يتمدد تحته النظام الغاصب بارتياح تام.
 
وسأحاول في هذه المقالة أن ألقي الضوء على حقيقة هذه المؤسسة، وبقدر ما اتيح لي من معرفة بآلية تفكير رأس النظام وبآليات دولة القلم التي أبتدعها والتي ما زال يمسك بكافة خيوطها.
 
وبداية أودّ أن أشير الى مسألة قانونية مهمة في هذا الشأن ينبغي ان نعيها جيدا، وهي أنه لا يمكن أبدا، بل ويستحيل في ظل الهيكل القانوني القائم حاليا في الدولة ، الحديث عن مجتمع مدني بمكوناته الأهلية المتعارف عليها دوليا و تحت أى مسمى كان، وهذه حقيقة قانونية غير قابلة للاجتهاد.. فالجمعيات الأهلية ينظمها في دولة الغاصب القذر، القانون رقم 19 لسنة 2001م ولائحته التنفيدية الصادرة في 25/4/2002م وهذا القانون لم ولن يسمح بإقامة مؤسسات وجمعيات أهلية خارج التبعية الاشرافية لمنظومة الدولة "أمانة مؤتمر الشعب العام واللجنة الشعبية العامة" بل ويذهب بها الى حد التبعية العضوية في بعض الاحيان. كما أن بنية النظام الأساسية المثمتلة في ثنائية المؤثمرات الشعبية واللجان الشعبية والتي سيتم تكريسها في أى مشروع مستقبلى أيا كان اسمه، لم ولن تسمح أو تستوعب على الإطلاق مثل هذه المنظمات الأهلية او المنابر التي سبق وان روّج لها من أستخف بعقول البعض منا في السنة الماضية ! ! . ذلك ان الجمعيات أو المؤسسات أو المنظمات غير الحكومية تتميز بالاستقلالية التامة المالية والادارية والتنظيمية عن جسم الدولة الحكومي . والحكومات ليس لها أى علاقة بها لا أشرافية مثمتلة في الوصاية عليها بأى شكل من أشكال الوصاية المباشرة أوغير المباشرة ، ولا عضوية كأن تكون جزءا من مكوَنها الاداري أو التنفيدي، كما انه ليس لها أي دور في إنشائها إلا في إعتماد إشهارها أو في إخضاع حساباتها وميزانياتها لمراجعة ديوان المراقبة المالية لمعرفة مواردها وتدفقاتها المالية لا أكثر ولا أقل. هذه هي العلاقة القانونية بين المنظمة الأهلية أيا كان نشاطها وحكومة الدولة التي تمارس نشاطها فيها. فهل مؤسسة القذافي للجمعيات الخيرية هي على هذه الحال ؟؟، حتى يتم إعتمادها منظمة غير حكومية وللأسف من قبل منظمة أممية يتعين عليها إعمال التحري والدّقة في مثل هذه الحالات لا أن تتخذ إجراءاتها بناء على ظاهر الاوراق حتى ولو كانت أوراق مدلّسة وما أكثر تدليس النظام للوقائع والتاريخ !!.
 
* * *
 
لقد أرتبط إسم المنظمة بواقعة الإفراج عن الرهائن المختطفين لدي جماعة أبي سياف في الفلبين في بداية سنة 2000م، وهم رهائن على ما أعتقد من المانيا وفرنسا، وقتها جرى الحديث عن توسط منظمة القذافي العالمية لحقوق الانسان، هكذا كان إسمها برئاسة سيف، لم نسع قبل هذا التاريخ عنها ولا عن ظروف نشأتها بل وحتى مقرها. هكذا ولدت إسم لا كيان له !. ماهو سند إنشائها القانوني ؟، اين تم تسجيلها وكيف ؟ لا أحد يعرف !، كانت مثلها مثل الأجسام الطائرة التي تسقط علينا من مخبىء دولة القلم في برجه العاجي !. وكان علينا أن ننتظر ستة سنوات كي نعلم بأن هذه المؤسسة هي جزء من مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية وانها تأسست في جنيف عام 2003م بموجب عقد إنشاء، ولم يذكر لنا التقرير السنوي للمؤسسة شيئا عن المؤسسون لها والذين تعاقدوا على إنشائها. وأبان لنا انها تملك مجموعة شركات 1/9 بلغ عددها الاربع شركات جميعا تأسست في الفترة مابين سنة 1999م وسنة 2003م. ويبين لنا التقرير مصادر تمويل المؤسسة جاء في نسبة 84في المائة من صندوق الجهاد ثم تحول الى جمعية الدعوة الاسلامية، لست في وارد تحليل بيانات التقرير التي أعلم علم اليقين بأنها كاذبة ! فقط وددت أن أطرح سؤالا ربما تسعفنا إجابته عن كيف تولدت كل هذه الاموال لدي المؤسسة "الغير حكومية" وهو ذوشقين:
 
أولا/ كيف تمكنت المؤسسة من إنشاء تلك الشركات الضخمة بأموال تبرعات محدودة حتى ولو كانت من جهات عامة ؟
 
ثانيا/ وفق أى قانون تم إنشاء تلك الشركات الخاصة !؟، ونحن نعلم ان البناء الإقتصادي خلال سنوات إنشاء تلك الشركات كان يقوم على أساس الشركات العامة "القطاع العام" وإن سمح فيما بعد بالموزع الفرد والتشاركيات المحدودة. ثم بشركات المساهمة بأكبر عدد من المساهمين بلغ 500مساهم وبرأس مال محدود. وان هذه القيود لم ترفع الاّ بعد تعديل القانون رقم21بشأن الأنشطة الإقتصادية في سنة 2004 أو2005م. أم ان تأسيس تلك الشركات تم أيضا في جنيف !!
 
حقيقة ألامر غير ذلك، لقد دأب نظام الغصب والقذارة خلال السنوات الماضية على توجيه أجهزته (الأمن الداخلي والخارجي، ومكتب الاتصال باللجان الثورية، والمثابة العالمية، والمخابرات وكتائب الأمن، وحتى القيادة القومية التي أنشأها وقت الصعلكة اليسارية !) بتأسيس شركات من أموال الشعب الليبي بحجة تمويلهم الذاتي لتنفيذ مهامهم القذرة.. كانت شركات سيف تلك هي على شاكلة تلك الشركات. تم تمويلها من أموال الخزينة العامة دون قيد أوشرط.. فلا صندوق الجهاد الذي أمواله تتصارع عليها هيئة الاوقاف وجمعية الدعوة. ولا توجد جهة يمكن ان تتبرع للمؤسسة حسبما بينته في تقاريرها المضحكة والمبكية في نفس الوقت والتي لم تعرض علينا حتى نتائج مراجعتها المالية - ان كان هناك مراجعة مالية! - ومن باب الشفافية المفرطة !! التي تدعيها.
 
هذه مؤسسة رديفة للنظام أنشئت لأسباب أملتها المرحلة على النظام الغاصب، سأحاول أن أوجزها في ألآتي:
 
أولا/ ان الظروف التي مر بها النظام خلال تسعينات القرن الماضي جعلته يبحت عن منفذ يلمع به صورته لذى الغرب في ظل أزمة لوكربي. فكانت واقعة رهائن الفلبين وكانت مؤسسة حقوق الانسان.
 
ثانيا/ ان النظام الغاصب كان يحتاج الى انفراج خارجي نوعا ما كيّ يلتقط أنفاسه فأستخدم ابنه تحت مظلة المؤسسة التي أنشأها له وظلت تحت سيطرته.. وكان الابن في كل تحركاته تحت السيطرة ساعده في أداء مهمته فريق من الامن الخارجي !
 
ثالثا/ القذافي يعلم جيدا أن نظامه الذي نسجه لنفسه "دولة القلم" كما أسميها. لا يستوعب أى تحوير في بنيته . وأن أى تحوير يطرأ على تلك البنية التي أقامها على أساس أمني وليس دستوري، يعني في حقيقة الأمر نهايته. وهذا ما لن يقدم عليه، وازاء الضغط الداخلي، كان عليه أن يلعب لعبة محسوبة سلفا وغير مؤدية له ، وكيف تؤديه وهو القابض على المفاصل !.. هذه اللعبة هى لعبة سيف والاصلاح، وهي ما سوف أتناوله في مقالة قادمة إن شاء الله.
 
محمد أمين العيساوي
 

راجع أيضا: الإصلاح واجب على كل الليبيين والليبيات... ولكن !!

 

مقالات سابقة للكاتب:

 

  النظام الرسمي العربي بين شرعية العشيرة والشرعية الثورية

  دستور 1951م

  دولة القلم

  علها تحي القلوب الميتة !!

  عندما يكون التجني بغباء

  دعوة للاتحاد من أجل الملكية الدستورية

  مداخلة  في الحوار المفتوح بمناسبة ذكرى الإستقلال

 

 

وطنى 100: السيد الفاضل محمد العيساوى... شكرا سيدى الفاضل على إهتامامك وتسليط الضوء على هذا الموضوع لما يحتويه من اهمية مقرونة بالخطورة فى زمن اختلطت فيه جميع المقاييس ليصبح الابيض اسود والاسود بدون الوان وفقاً لوثائق الامم المُتحدة الصادرة بعام 1994 فان اى منظمة غير حكومية تُمثل كياناً غير هادف للربح واعضاؤه مواطنون او جماعات من المواطنين ينتمون الى دولة واحدة او أكثر وتتحدد انشطتهم بفعل الارادة الجماعية لاعضائها تعتبر جمعية خيرية .وتُعرف المُنظمة غير الحكومية بأنها مجموعة تطوعية لا تستهدف الربح وينظمها مواطنون على اساس محلى او اقليمى او دولى ويكون لها عدة مهام يقودها اشخاص ذوى إهتمامات مشتركة ويتمحور عمل هذه المنظمةحول مسائل محددةمثل حقوق الانسان والصحة والمرأة والطفل, اى ان هذه المؤسسة يفترض فيها ان تكون قطاع غير هادف ومستقل. من ناحية الواقع افتراض انفصال هذه المؤسسة عن القطاع العام الا ان الواقع الحقيقى يُشير ويتضمن إختصاص حكوميتها وذلك لارتباط مدخلها وتمويلها كما نعلم الى النظام والحكومة الليبية. هذه المؤسسة تقع بطرابس وليس لها فروع اخرى, اى مركزية بالعاصمة معيارها الوظيفى غير معروف وغير معلن عنها داخلياً, لا نعرف عدد اعضائها وكيفية الانتساب اليها وكم نسبه النساء الى الرجال وماهو معيارها الحجمى والوظيفى والثقافى .ماهى مناشطها على الصعيد الوطنى المحلى؟ لماذا تنحصر عضويتها على عدد ضئيل ولفئات ذات إهتمامات معينه ؟ هل هذه المؤسسة تقوم بتمويل او مساعدة مؤسسات خدمية اخرى مثل التعليم, الصحة والثقافة, الفن والبحث العلمى ؟ ماهو دورها بخصوص ملفات حقوق الانسان ؟ ام ان دورها بالماضى الذى اضطلعت به كان للفت النظر الى انشطتها حتى يتم قبولها بالامم المتحده ؟ من يقوم بتمويلها وما هى اصولها ؟ من المعروف انه عندما توضع اموال معينه تاتى من توظيف عقارات او منقول للانفاق من ريعها على الاغراض الخيرية وعلى المنافع العامة كونها لا تستهدف الربح, عندها تصبح هذه المؤسسة خيريهْ!! فى ليبيا اين هى هذه العقارات او المنقول التى يمكن ان يستفاد من ريعها لتمويل هذه المؤسسة الخيرية ؟ وبمثل الاموال الهائله التى تقوم بالاعلان عنها فى حالات دفع الفديه للرهائن كمثال ؟ إذا سلمنا بمدأ تمويلها الحكومى وهى الحقيقة بعينها, فأن هذا سيطرح مشكلة عدم التكافؤ الى جانب تبعيتها الى من يدعمها من اجل إستمرار دعمها وبالتالى صيرورتها ألة بيده ليقوم بدعمها وموالاتها بدل الدفاع عن حقوق المستضعفين وإعانة المنكوبين وما اليها من مهام خيرية. اصبح الاعتقاد سارياً لدى بأن قبول هذه المؤسسة بهذه المنظمة الدولية إنما كان كملجأ وحيد لتنفيذ مشاريع إنسانية فى مواجهة عجز الدوله الليبية وشلل اجهزتها فى اداء دورها على المستوى الاقليمى والدولى. بالاضافة الى الرغبه فى جعلها مصدر عام لجمع المعلومات واستطلاع الراى العام العالمى نتيجة لانغلاق الاعلام الحقيقى فى ليبيا. لك وللجميع مودتى.

ليبي من الداخل: نعم إنه مشروع ليبيا (الغدر)... أولا تحية ملؤها الاحترام والتقدير للشهم  حسن الامين  المحسوب اجره في هذا الشعب عن الله وتحية الى المحترم محمد أمين العيساوي على هذه الرؤية الثاقبة والتحليل الصائب.. اما بعد... فإن ما نلحظه حالياً من تراجع ظاهر للنظام الديكتاتوري الشمولي المسمى (بالجماهيرية) عن ما يسمى بالإصلاح المعلن عبر مشروع ليبيا... التي اسميها ليبيا ( الغدر) بعد الغدر والتراجع المهين الذي أبداه النظام الحاكم تجاه الوعود الاصلاحية والتي في مقدمتها: 1- الاستمرار في نظام الفوضى والقوانين والممارسات الإدارية المضطربة عبر ما يسمى بآلية  (سلطة الشعب) والتي هي عبارة عن شكل شاذ آخر من أشكال الشمولية التي تستهدف تامين الممارسة السياسية والإدارية والقضاء على أية محاولات لبناء مجتمع مدني او أي تجمع رأي او نشاط وكله لفائدة الحكام المطلق وقبيلته وحزبه الواحد (مكتب الاتصال باللجان الثورية). 2- ان لمن المحزن حقاً أن نرى الامم المتحدة (المفلسة الآن بعد الأزمة المالية) تبدأ في (الشحاتة والتسول ) بهذا الشكل المخجل فلا يمكن لمؤسسة ولدت من رحم نظام إرهابي قمعي ان تعبر عن وجهة نظر المجتمع المدني وهل سمعنا في العالم كله عن مجتمع مدني في دولة تمثله منظمة يرأسها ابن حاكم ارتكب جرائم ارهابية وجرائم بحق شعبه بل واعترف بمسؤولية جنائية امام  هذه المنظمة المتسولة نفسها. 3-من المحزن كذلك ان نرى بعض من يعتبرون شريحة العلم والثقافةفي ليبيا لا يزالون يشاركون ويتواطئون زوراً وبهتانا في ما يسمى (لجنة الدستور) وهو ذلك الدستور المسخ المشوه الذي يؤسس لسلطة الحاكم الاوحد، فإلى جانب اقطاب الثقافة الثورية المهترئة فإن بعض عناصر الشريحة المثقفة (والذين كانوا يتشدقون ليل نهارا بالمجتمع المدني والكوربورتارية وثقافة الديمقراطية في مقالاتهم فيما يسمى بصحف ليبيا (الغدر) يتواطئون الان في دستور قد يعطي ورقة توت أخرى لهذا الديكتاتور ويؤسس لديكتاتور جديد بعده وهم بذلك يثبتون أنهم يسبحون في فلك هذا النظام كما سبح أباؤهم  قبلهم  بالبهتان وادعاء القومية الفارغة وشهادات الزور ضد شرفاء الوطن. 4- أصبح لزاما على النخبة الوطنية في داخل ليبيا ان تقاطع هذا النظام المجرم ولو بالصمت وعدم الانجراف في تياره خصوصا بعد التهديدات التي طالتهم من بعض اذيال هذا الحكم الارهابي بل وتلميحات مباشرة من رأس النظام نفسه في استدعاءات  لبعض من كانوا على حسن نية ينشدون الاصلاح المزعوم. 5- لقد انكشفت الخيوط وافتضحت لعبة الأب والابن المخجلة  ولم يعد هناك من يزايد على شرفاء المعارضة في وجوب التغيير وانعدام نية الاصلاح لدى هذا النظام الانقلابي الآيل للسقوط يوجد  طريق ثالث انهما طريقان ليس من غيرها.. إما ان يرتضي الشعب العربي الليبي الاستمرار في المذلة والهوان تحت نير هذا الطاغية المجرم وكلابه المسعورة وعلى رأس ذلك  البهيم  الأرعن الذي ما يزال يتحدث بلغة الجهل والتخلف ..او ان ينتفض شعبنا انتفاضة العمر وويحدث التغيير بعيدا عن الامم المتحدة المتسولة وبريطانيا القذرة صاحبة المصالح وأمريكا حامية الطغاة.

ناديا: المؤسسة المسماة القذافى للتنمية وأخواتها من الجمعيات الخيرية والتى جميعها يترأسها أولاده مؤسسات دافعة ومتبرعة بالأموال، ودأبت منذ ظهورها على رفع شعارات المساهمة فى مساندة المجتمع الليبى على تجاوز كوارثه ومحنته التى حلت به ولازالت منذ أربعة عقود فهى بالأساس مجرد نهب أخر يضاف وممارسة أخرى للهدر للأموال الليبية، ووجه أخر جديد يضاف لمؤسسات الفساد التى تعمل جميعها متكاتفة على ترسيخ الواقع الظالم بكل صوره وأشكاله، فمصادر تمويل هذه المؤسسة من أموال وموارد الشعب الليبى المغتصبة والمنهوبة، أما شكل وحجم العمل الذى تقوم به فهو من الطموح لأصحابها ليشمل مختلف دول العالم عدا ليبيا بلد التمويل والمنشأ والتى أوجدت فيها السياسات الفاسدة والحكم المستبد جميع أنواع النكبات والكوارث، وبحسب خبراء ومنتمين للعمل المؤسسى الخيرى فى بعض الدول فأن تلك المؤسسات الخيرية عدا عن الوضوح فى أهدافها وبرامجها والوضوح والتعريف بمصادر دخلها وتمويلها فأنها تسعى فى تحقيقها لعملها على التركيز أولاً على النكبات والمشاكل التى تعانيها دولتها التى تأسست فيها قبل أى بقاع أخرى، أما المؤسسة المذكورة فيشبه عملها وسياستها برنامج عمل وسياسة مؤسسها الذى ألتصقت به صفة الأرهاب والدموية أكثر من أى صفة أو نشاط أخر حيث يتم تركيز الجهود والأمكانات والأموال الليبية المتوافرة لمعالجة تلك الصورة وكل تلك القضايا والجرائم التى تورط فيها، وأيضاً الأهتمام بالقضايا والمسائل الأخرى فى دول العالم والتى تحقق أهدافهم فى الدعاية السياسية أكثر منها تلك الأهداف والقضايا التى تهم وتخدم التنمية لليبيا والأنسان الليبى، فهذه المؤسسة لا يعكس دورها وما تقوم به أى تفاعل مع الداخل الليبى ولا مع التطور والأهتمام العالمى فى أعطاء مزيد من العمل والتركيز لقضايا حقوق الأنسان فى ليبيا ، فالتقرير الذى يتحدث عن نشاط هذه المؤسسة بخصوص ذلك يوضح أن التحرك الفعلى بأتجاه هذه الملفات معدوم بل صفر مطابقة لواقع الحال المعاش ولا يوازى بأى شكل من الأشكال الطريقة التى تعاملت وسعت بها فى القضايا الخارجية الأخرى، فليس هناك أى وجه مقارنة مع سرعة تحرك النظام عبرها لأغلاق كل ملفاته الخارجية أبتدأ من لوكربى ومروراً بقضية الممرضات والى قضايا أخرى عديدة لعب فيها المال الليبى دور الحسم، ولا يوجد أى شبه لا فى حجم السعى والأهتمام ولا كم التعويضات التى دفعت لورثة الضحايا الأجانب وللشركات الأجنبية والتى قدرت ب 16 مليار لأجل أنهاء هذه الملفات.
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق