27/01/2009
 

 
 اللعبة القذرة... سيف والإصلاح
 
بقلم: محمد أمين العيساوي

أرشيف الكـاتب


 
تطرقت في المقالة السابقة [1] الى جزء من حقيقة منظمة القذافي للجمعيات الخيرية والتنمية، وأشرت في خاتمتها الى أن القذافي وفي مواجهة الضغط الداخلي كان في حاجة الى لعبة سياسية محسوبة سلفا دون أن تؤديه أو تحدث تحويرا في بنية نظامه، وفي نفس الوقت تمدد له الغطاء الزمني في إطالة مدة بقائه.
 
هذه اللعبة هي لعبة سيف والإصلاح المزعوم، والذي سأحاول في هذه المقالة بقدر اللإمكان فك بعض طلاسمها لمن حجبت عنه أسرارها بسبب الضوضاء الإعلامية التي صاحبتها والصاخبة في بعض الأحيان، ساهمت فيها للأسف أقلام محسوبة على المعارضة ربما عن جهل بمعطيات الواقع أو نتيجة لقراءات خاطئة للآلية التي تحكم تفكير النظام وتعاطيه مع الظروف والمعطيات الدولية والإقليمية.
 
ولكي نستوعب فهم هذه اللعبة لابدّ من قراءة النظام الذي يقودها، فهي ليست جزء من الواقع الذي يجسده، وإنما هي جزء من تفكيره، أي أنها تجيب على سؤال كيف يفكر النظام ؟ وكيف يتعامل مع الواقع بإفرازه المتجدد ؟ فالإصلاح كفكرة طرحت في الحالة الليبية على لسان سيف ومن يدور في فلكه، ليس كمشروع مستقل عن بنية النظام كان واقع الحال قد فرضه عليه مثلا.. بمعنى أن سيف لم يأت بمشروع مستقل موازي أومضاد لمشروع قائم، بل اننا نجده يتحرك في إطار هلامي غير منضبط المعالم، وفق خطاب إعلامي موجه في حقيقته كرسائل لذوي الشأن، تماما مثلما سمعنا في اليومين الماضيين الى أحمد إبراهيم في إعترافاته الممسوخة [2]، فهي رسالة موّجه بها الى من يعنيه الأمر !! ولا شأن لها بصراع داخلي بين حرس قديم وجديد! أي أن أحمد أبراهيم قد كلّف بالرد على ماجاء في مهزلة "الحقيقة من أجل ليبيا" الذي أستعرضها علينا سيف والحقراء من أدواته.. ليس ردا على سيف، وإنما في الحقيقة هي رسالة موجهة لمن أعتقدوا في سيف وعقدوا آمالهم عليه، فكأنه يريد ان يقول لهم بأننا هنا !! ترجمة واضحة لما جاء في لقاءات القذافي الأخيرة مع الرفاق ومنسقي فرق العمل الثوري والحرس الثوري [3] إذن لابدّ لنا أن نقرأ آلية تفكير النظام حتى نتمكن من فهم هذه اللعبة القذرة والتي يحاول البعض أن يقنعنا عبتا بمصداقيتها.
 
* * *
إن بنية النظام السياسي القائم في ليبيا حاليا ، مقامة على أساس أمني وليس على أساس قانوني ، ولا شأن لها بفكرة الديمقراطية المباشرة، ولا علاقة لها بما يسمى بسلطة الشعب.. فالقذافي لم يتطرق تفكيره منذ أن أغتصب الشرعية الى إقامة سلطة، فالسلطة اصلا في قبضته، وإنما حقيقة كان تفكيره منصبا على كيف تستمر السلطة في قبضته، وكيف يتعامل مع خصومه. هذا هو هاجس تفكيره منذ 1/9/1969م. وهو يعلم جيدا ان وجوده يتعارض مع فكرة المؤسسة، ولذا نجده قد قام بتهديم مؤ سسة مجلس الانقلاب والإتحاد الإشتراكي في آن واحد بمقولة المؤثمرات الشعبية، وهي تمثل له المؤسسة السياسية أ و البنية الفوقية التي ممكن أن تشاركه في القرار يوما ما، كما قام لاحقا بتهديم البنية الإقتصادية "القطاع الخاص" الآخذ في النمو مع مطلع سبعينات من القرن الماضي، بالزحوفات والمصادرة تطبيقا للفصل الثاني من كتابه الأخضر، حتى لا تتاح له الفرصة المفترضة لمشاركته في القرار... وأيضا ينسحب القول على القوات المسلحة التي أختصرها في الكتائب الأمنية المتغلغلة في داخلها القبيلة. ومن خلال هذه البنية المفتوحة صار القذافي يقود الدولة بمفرده لا من خلال منصب مرئي وإنما من خلال ماعرف بالقلم أو مكتب المعلومات.
 
جميع القوانين لا تصدر الا بمصادقته عليها قبل صياغتها النهائية كما أن كافة القرارات ذات الأهمية لا بد وان يستشير فيها ولا يختار أمين لأى قطاع الا بعد مشورته.. ناهيك عن توجيهاته الملزمة بقوة القانون. إن هذه الوضعية المفتوحة للبنية الهيكلية للنظام والتي تجعله يتحرك داخلها دون ضابط تمثل له الوضع الأمني المناسب الذي يمكنه من استمرار قبضته على السلطة بشوفينية وأنانية مفرطة تقول (أنا ومن بعدي الطوفان !).
 
هذه الوضعية أيضا لا تسمح ببروز مراكز قوة. ولا بظهور أجنحة داخلها.. وانما نجد أن القذافي هو الذي يصنع المراكزللافراد ويسقطها، وهو الذي يخلق الأجنحة ويرسم لها حدود الصراع، والمشاهد على ذلك كثيرة لكل من تتبع مسيرة النظام منذ ماعرف بنذوة الفكر الثوري الى الأتحاد الأشتراكي وصراع القوميين مع الناصريين، والفتحاويين مع الناصريين، ثم مجموعة مكتب الإتصال والمثابة العالمية.. الخ من صراعات مفتعلة لإحدات التوازن والسيطرة، فالصراع المفتعل هو أحد أدوات السيطرة بالنسبة للنظام. ومن ثم فإن أى صراع يظهر على شاشة العرض هو صراع غير حقيقي القصد منه هو بسط السيطرة ليس إلا.
 
* * *
 
دون شك أن أى نظام قمعي بوحشية متفردة عن بقية الأنظمة القمعية التي عرفها التاريخ، كحالة نظام القذافي. ولّد ضغوطات خارجية نتيجة لمسلكه الإرهابي الغير متزن وضغوطات داخلية نتيجة لقمعه وشدة سطوته. وفي مواجهة هذه الضغوطات كان عليه ان يلعب لعبة خارجية وهي بالنسبة له كانت الأسهل ومضمونة النتائج وزادها هو المال المغتصب من خزينة الشعب، فكانت التعويضات المبالغ فيها والهبات الزائدة، شراء المطالب بالأموال والصفقات !!!. كما ولّد ضغوطات داخلية، إلا أن هذه لم يشتر مطالبها بالأموال، ولكن بلعبة أخرى توفر عليه صرف الأموال، ربما لأن أصحابها ليسوا أجانب !!!!!
 
هذه اللعبة هي لعبة سيف والإصلاح، كيف جاءت هذه اللعبة ؟
 
الذي يعرف القذافي جيدا سيلمس في تفكيره شغفه بفكرة سحب البساط من الخصم فهو عادة مايتبنى إعلاميا ذات مطالب الخصم ويؤديها ببهرجة إعلامية تعطيها زخما وتفقد جديتها ومصداقبتها في آن.
 
في سنة 86م وبعد الغارة الأمريكية أحس بشىء من الخطر الجاد يهدده - لا أريد ان أدخل في تفاصيله لضيق المقال - بدأ القذافي يفكر في فعل يكسب به بعض الشارع، فشاهدنا مسرحية أصبح الصبح وتمزيفق قوائم الممنوعين من السفر، ثم ظهر علينا بوتيقة حقوق الإنسان الكبرى - دون الصغرى !- فبرنامج يوم الوفاء الذي لمع فيه د. محمود المغربي صاحب شركة الهلال التابعة للأمن الخارجي والذي مافقد إتصاله يوما بالنظام منذ أن ترك سفارة لندن !!
 
هذا الإجراء التهريجي كان يقصد به سحب البساط من كل مطالب بلأفراج عن السجناء وبحقوق الإنسان، جاء رسالة للآخر محسوب نتائجها أى تحت السيطرة.
 
عندما عقدة المعارضة مؤثمرها الأول في يونيه 2005م وأعلنت مطالبها.. كان سيف وخطابه في 20/8/2006م بمثابة سحب البساط من تحث قدم المعارضة كما يعتقد القذافي. وجاء الخطاب بقوة إستهلال عجيبة كثلك التي نشاهدها عادة في سينما المدرسة الواقعية.. سقف عال وحاد، سرعان ما أخذ في الضمور والإضمحلال رويدا رويدا.. الى انتهاء الصلاحية، وليس الى ليبيا الغذ !!! الى سقوط أوراق الخريف وضرب مواقعها على الإنترنيت.. والشراب من ماء البحر.
 
وبهذا القدر أكتفي، تاركا الحديث لمقالة قادمة ان شاء الله عن الحراك السياسي المفتعل ومستقبل آداء اللعبة.
 
محمد أمين العيساوي
 

[1] "منظمة سيف.. بين التدليس والحقيقة "
[2] أرجع الى الندوة الإعلامية التي أقامها أحمد ابراهيم، نشرتها صفحة ليبيا اليوم
(الجزء 1 - الجزء 2 - الجزء 3) ولاحظ تأكيده على مصطلح الكلاب الضالة والعمالة وما الى ذلك من مصطلحات الصعلكة علما بأن الندوة موجه بها وبمضمونها، ومن المفارقة أن الندوة تزامنت مع قرصنة بعض المواقع.. !! وجاءت بعد لقاء القذافي بفرق العمل الثوري والحرس الثىوري والرفاق !!!
[3] راجع مقال "دولة القلم" للكاتب، وحاول أن تربط ماجاء في خاتمته وما جاء في ندوة احمد ابراهيم مع قرصنة بعض المواقع الليبية في الخارج والهجوم الأمني الحاد من خلال موقع ليبيا ابدا والموقع التوأم له، ستخرج في النهاية من أنها رسالة واضحة لمضمون لقاءات القذافي سالفة الذكر "البيان واضح".

 

 
الكيالى: الباين ان الاخ على الشتيوى خالعاته بطنة ومايتكلمش الا على فرادى الخبزة والكوشة وكيف يرمى الكعك والمقروض.... صار قوتلى يالليبيين بالف خير هاهاهاها ياعليك حالة واخلاص ياراجل تحشم على وجهك حتى الكتيبة ماتعرفش كيف تكتب... وتحية للكاتب الفاضل العيساوى وانقوله متعدلش ياعيساوى على المشوشين راهو مش قادرين كيف يطقوا فيك او يردوا عليك ياسلوبك الراقى لان الحكاية صقع عليهم  وهذا اعلاش يلفوا ويدورا وحائرين فى امرهم وقريب يولدوا دحية.

جمانه: اتوجه بالشكر للسيد العيساوي الذي استطاع ان يعبر عن ما في صدر كل مواطن ليبي حر اننا يا اخي نعيش مرحلة من القهر والاستغلال والقمع اي كن معنا او لا تكون هذا شعار النظام الفاسد في ليبيا الاجيال الجديدة في ليبيا تواجه سلبيات النظام كم عشناه من قبل وسيف الاسلام الذي تصوره وسائل الاعلام بأنه المنقذ والبطل والرجل الذي سيغير ليبيا هو في الحقيقة بطل من ورق ولا يطمع الا في اخذ الكرسي بعد القذافي.

على الشتيوي: السيد/محمد العيساوي. لا اعرف بالضبط هل ما تفضلت به كان  نتيجة واقعية انت عشت مراحلها ام هي مجرد تخمينات وظنون. فان كان مقالك يمكن دعمه بدلائل فلمادا لم تدعم مقالك بهده الدلائل..؟ حتى تكسب المصداقية والواقعية للقاري. وان كان مجرد ظنون وتخمينات. فاتمنى الا تكون لديك هده النظرة الضبابية في المستقبل لليبيا. فسيف الاسلام لا تربطني به اي علاقة ولكن اجد الشفافية والواقعية لمحاولته الاصلاح فعلا.. فليبيا ياسيدي لاتحتاج الى اصلاح سياسي بقدر ماتحتاج اصلاح تقافي لعموم الشعب. مشكلتنا الاساسية اننا نرمي بكل مشاكلنا على النظام حتى عندما يتشاجر الاطفال لابد وان نقحم النظام في هده المشاجرة وربما اتهمناه بانه هو السبب. انا لااعرف سبب هدا العداء للنظام. بما انا ليبيا من اكثر الدول في العالم استقرارا. سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. ياسيدي .ثمن الخبز بليبيا شبه مجانا يمكننك ان تجول في ليبيا وترى ارقى المنازل والسيارات. بل وصل بالليبين ان يبحثوا عن الكماليات في حياتهم. فبصدق الليبيون بالف خير.

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق