22/03/2009
 

 
رحـيل الأحباب
صالحُ ما مات، فصالحُ في جناتِ النعيمِ مقيمُ
بقلم: الصادق شكري

أرشيف الكاتب


 
 
الشهيد صالح يوسف اذياب
على يمين والده
 
قـد أرَدتـم لنـا الحيـاةَ، فَمِتُّـمْ
فـغـدَوتـم وأنتـمُ الأحـيــاءُ
[1]
 
ارتكب نظام معمّر القذّافي في 29 يونيه/ حزيران 1996م جريمة كبرى من بين جرائمه التي لا تعد ولا تحصى منذ الاستيلاء على السّلطة بإنقلاب وقع يوم الإثنين الموافق 1 سبتمبر/ أيلول 1969م. أقدم مجرمي النظام بقيادة عبدالله السّنوسي في يوم السبت الموافق 29 يونيه/ حزيران 1996م– وخلال ساعة واحدة فقط – على قتل 1200 سجين سياسي داخل سجن بوسليم بطرابلس. واضطر النظام – وبفعل ضغوطات المنظمات الحقوقيّة اللّـيبيّة في الخارج، والمنظمات الحقوقيّة الدّوليّة – للكشف عن مجزرة سجن بوسليم التي ظلّت طويلاً طي الكتمان، وظلّ ذوي ضحاياها يجهلون مصير أبنائهم لأكثر من (12) اثنتي عشرة سنة يعمها الأسى والحزن والترقب. وبدأ النظام المجرم في مارس/ آذار 2009م طرق بيوت مجموعة من العائلات وإبلاغهم عن وفاة أبنائهم داخل سجن بوسليم بطرابلس، فقامت السّلطات الأمنيّة حتّى يوم 19 مارس/ آذار 2009م..(.. بتبليغ نحو (300) ثلاثمائة عائلة من أهالي ضحايا حادثة القتل الجماعي في سجن بوسليم بوفاة ذويهم..)، وفقاً لتقرير نشره الأستاذ/ خالد المهير مراسل "الجزيرة نت" بتاريخ نفس اليوم.
 
وخلال يومي 16 و18 مارس/ آذار 2009م، تمّ إبلاغ مجموعة من عائلات الشهداء في مدينة بنغازي عن وفاة أبنائهم، وكان صالح يُوسف ذياب زميل الدّراسة والصديق العزيز واحداً من بين أؤلئك الشهداء (ونحسبهم عند الله كذلك) الذين تمّ إبلاغ ذويهم عن وفاتهم، والقائمة كمَا نُشِرت في موقع (ليبَيا المستقبل) جاءت كالتالي:
 
1 – يُوسف إدريـس الحاسـي
2 – سـالم إدريـس الحاسـي
3 – خالد مفتاح هاميل الفرجاني
4 – السّنوسي مفتاح هاميل الفرجاني
5 – صالح مفـتاح هاميـل الفرجاني
6 – عوض فرحات العبيدي
7 – فتحي عيسى القطعـاني
8 – جمعـة غيث الفرجـاني
9 – محمود يونس الدرسـي
10 – يونس صالح المـهـدي
11 – خـالد بـوراوي تربل
12 – عبدالكريم عبدالهادي على
13 – عـزالدّين أحمد عـمران
14 – محَمّـد إبـراهيم محَـمّد
15 – نـبيـل عـلـي فـرج
16 – جـبريل علـي الفيتـوري
17 – خالد عبد الـرّازق رمضان
18 – عـبدالمنعم الـزبـير
19 – صـالح يـوسف ذيـاب
20 – توفيق عـوض بن عـمران
21 – نـورى الـزرقانـي
 
ولد صالح يُوسف ذياب يوم الأربعاء الموافق 26 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1960م وتمّ اعتقاله يوم الإثنين الموافق 26 يونيه/ حزيران 1995م مع مجموعة من الشباب، كان من بينهم:
 
إدريس ماضي (توفي بعد اعتقاله بستة أشهر أثر إصابته بمرض السل داخل السجن)، بدر القلال، جمال توفيق الورفلي، مصطفى الشّريف (توفي بعد اعتقاله بستة أشهر أثر إصابته بمرض السل داخل السجن)، مصطفى الجهاني، الحسن المدني، عارف الكاديكي، عبدالعاطي البرغثي.. وآخرين.
 
كان صالح يُوسف ذياب خفيف الظل، رقيق القلب، عذب الكلام، سلس الحديث، ويتسم بصفات حميدة عدة، فكان حنوناً مخلصاً صادقاً في أعماله وأقواله. وكان كريماً من أسرة كريمة عُرف عنها الجود والكرم، فجده الحاج سالم محَمّد ذياب (من أعيان المرج ومشايخها) كان كريماً سخياً ضربت به الأمثال. وعائلة (ذياب) جلها تقطن مدينة (المرج) التي?تقع شرقي (مدينة بنغازي) بمسافة مائة (100) كم، أمّا السّيّد يُوسف ذياب والد الشهيد صالح فقد اختار مدينة بنغازي مقراً لسكن أسرته.
 
كان بيت الحاج سالم ذياب (جد الشهيد) الكائن في الغربية بحي لـ(500) من أكرم ثلاثة بيوت عرفتها مدينة المرج، فكان بيته يتنافس مع بيتين من كبار بيوت المرج على أكرام ضيوف المدينة وزوارها، هما: بيت إمراجع الرَّخ، وبيت الصالحين القماطي. وكان الحاج سالم ذياب يؤمن بأن إكرام الضيف من شيم العرب العظيمة وواجب مقدس لا مناص من الإتيان به في أيّ ساعة من ساعات اليوم نهاراً كانت أو في الليل.
 
تنحدر عائلة (ذياب) في أصولها القبلية إلى قبيلة (العرفة) المنسوبة إلى البراغيث (برغوث بن جبريل أو جبرين كما يطلق الليبيّون عليهم) والمنقسمة إلى فرعين رئيسيين، هما: السلاطنة (أولاد سلطان) وهو الفرع المنتمية إليه عائلة (ذياب) المقيم في الجزء الشرقي من سهل المرج الخصيب أمـّا الفرع الثّاني، هم: الطرش (أولاد الأطرش) المقيم غرب المرج. وكانت عائلة (ذياب) إبّان فترة الجهاد ضدَّ المستعمر الإيطالي البغيض ضمن عائلات (السلاطنة) وقبيلة (العرفة) على وجه العموم المنضوية تحت لواء شيخ المجاهدين (عمر المختار) في الدور الذي عُرف آنذاك بدور (البراغيث).
 
والسّيّد/ جمعة (شفاه الله) أكبر أبناء الحاج سالم يـعد واحداً من مشايخ المرج وكبار القوم فيها، وقد أخذ عن والده صفة (الكرم) والحرص على مشاركة النَّاس في أفراحهم وأحزانهم، فاهتم بشئون النَّاس وراعى مصالحهم فاعتلى كرسي بلدية المرج وترأس نادي المروج (تأسس النّادي فعلياً عام 1959م) في سنوات عزه وخاصّة في لعبتي كرة السّلة والطائرة. قدّم السّيّد/ جمعة (عمّ الشهيد) لمدينته كلّ ما بوسعه خصوصاً في الفترة التي تحمل فيها صديقه ورفيقه المهندس بشير جوده مسئوليّة الزراعة في ليبَيا قبل إبعاده عن منصبه وإصابته بمرض السّرطان الذي لم يمهله طويلاً، فتوفي في 17 مارس/ آذار 1983م.
 
أمّا عمّ الشهيد الآخر هو المهندس طيّار إدريس ذياب. كان إدريس من لاعبي (المروج) للكرة الطائرة في فترة الرائعين: عباس حويج، وعمر طافور، ورفاقهم: فرج الرَّخ، علي الشوماني، فؤاد نبوس، سالم الرمالي، يُوسَف العرفي، أيضاً لاعب آخر جاء إلى المرج من روسيا كان ماهراً متألقاً من طراز المحترفين الرفيع. تحصّل فريق (المروج) لكرة الطائرة على أربع بطولات متتالية على مستوى المنطقة الشرقيّة في الأعوام التالية: 66/ 1967م، 67/ 1968م، 68/ 1969م، 69/ 1970م.
 
تعرفت على صالح يُوسف ذياب عام 1976م في الصّف الأوَّل للمرحلة الثّانويّة حيث جمعتنا مدرسة صلاح الدّين الأيوبي الثّانويّة بمدينة بنغازي، فكان من بين الزملاء الذين جمعني بهم فصل (Class) دراسي واحد لمدة ثلاثة سنوات. كان صالح على خلق عظيم، محبوباً بين أصدقاءهِ وزملائهِ في المدرسةِ.. مجتهداً في دروسهِ، ينصت لمعلميه ويحترمهم فأحبوه جميعاً دون استثناء. ربطتني به زمالة دراسة وصلة نسب، وصلة أخرى غطت مساحتها المنافسات الرياضيّة فكان صالح كلما فاز فريق كرة السّلة لنادي (المروج) على فريق (الهلال) استغلها فرصة للسفترة (الهزل الذي يتخلله شيئاً من الاستفزاز في تعليقات الأصدقاء الحبية) عليّ مردداً على مسامعي الجملة التالية: "بالله عليك لا تزعل، وهذه الخسارة ضعْها في قائمة الخسائر التي سبقتها، وخذ هذه الخسارة بروح رياضيّة من الأفضل لك فأنا أعدك بمزيد من الخسائر مادام عبدالكريم الرَّخ موجوداً بين صفوف الفريق". كانت سفترة صالح ظريفة، وكان الحظ إلى جانبه ففريق المروج لكرة السّلة ظلّ طوال حقبة السبعينيات إلى منتصف الثمانينيات متألقاً في الصدارة، ونال العديد من البطولات. وكان عبدالكريم الرَّخ أفضل لاعبي كرة السّلة بنادي المروج، ومن ألمع اللاعبين اللّـيبيين آنذاك.
 
كان والد صالح مقيماً في منطقة الفويهات الغربية، ويملك محلاً للأثاث في حي السيلس بمنطقة سيدي حسين، وبالقرب من المدينة الرياضيّة ببنغازي. وللسّيّد/ يُوسف ثلاث (3) بنات، وخمسة أولاد، والأولاد هم: صالح، حسن، خالد، طارق، أسعد، وكان صالح أكبر أولاده سناً. كان السّيّد يُوسف ذياب يعامل أبنائه معاملة الصديق لدرجة أنّي ظننت في بداية معرفتي بصالح أنّه الأخ الأكبر له وليس بأبيه !.
 
أحسن السّيّد يُوسف ذياب تربية أبنائه فهم على خلق عظيم ودرجة رفيعة من العلم منهم الطبيب والمهـندس وما لا يقل عن هذا وذاك...
 
كان حرياً بدولة نامية مثل بلادنا أن تكرم السّيّد يُوسف ذياب على ما فعل فلو كان من يحكمنا حريصاً على رقي البلاد وتقدمها لاحتُفِـى به لأنّه مثلُ يحتذى به فبمثله تصعد بلادنا على سلم التقدم درجات ودرجات، ولكن، دولة يدعي من يحكمها العلم والمعرفة ويعتقد بأنّه صاحب القول الفصل والحل النهائي الجذري لكل شيء، خطفت عمر أبنه البكر وعيَّشتـهُ وأفراد أسرته أكثر من (12) أثنى عشر عاماً في حزن وقلق وترقب وانتظار وصبر مر..
 
تزوج صالح في عام 1988م، من سيدة فاضلة لأب فاضل هو: السّيّد/ حسين الغرياني، وعائلة (الغرياني) من العائلات المعروفة في بنغازي والمرج، وأحد أبناء عمّ زوجته هو الشهيد البطل عابد عبدالسّلام الـغرياني الذي استشهد يوم 26 مايو/ أيار 1996م. أنجب صالح ثلاثة أطفال، وأبنه البكر سمّاه (يُوسف) على اسم والده. سكن بعد زواجه في شقة بعمارة مصطفى المطماطي الكائنة بشارع (الإستقلال) على الناصيّة المقابلة للمدينة الرياضيّة. يقول الأستاذ صلاح عبدالعزيز أحد أصدقائه في مقالة "صالح ذياب.. الذي عرفته" المنشورة في موقع "صوت الطّليعة" بتاريخ 23 يناير/ كانون الثّاني 2008م..(.. بعد زواجه عام 1988.. ألتقيته في مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان الذي شهد بناء دولة الإسلام الأولى ..بدأ صالح رحلته مع أوَّل أيـام حـياته الـزوجيّة.. كان أقرانه يبدؤون بروما وباريس ولندن.. أمـّا صالح فأرادها نبوية المنطلق، ربانية الغاية... كان يسكن في عمارة "المطماطي".. وحينما أراد أن يشتري له شقة بعدما رزقه المولى بيوسف.. طلب مني التوسط بينه و بين صاحب الشـقة الذي أعرفه مسبقاً.. وأشهد الله أنـّه كان سمحاً حتَّى في شرائه.. كان حياؤه يغلب عليه فيستحي أن يثقل على البائع.. لدرجةِ أنّـي أشفقت عليه مخافة أن يكون ذلك الحياء قد تجاوز الحد... لكني أدركت أن الحياءَ لا يأتي إلاّ بخير.. لقد كنت استصغر نفسي أمام هذه الشخصيّة التي ما اغتابت أحداً قط أمامي.. ولا طعن في أحد..).
 
تعرفت على صالح وعمري 15 عاماً وعمره كان كذلك، واستمر لقائي به يتكرر على مدار ثلاث سنوات – سنوات الدّراسة للمرحلة الثّانويّة – أيّ كانت معرفتي بصالح الحقيقيّة في الفترة العمريّة ما بين 15 إلى 18 سنة، وفي هذا العمر لم أكن أنا ولا صالح نملك توجهات فكريّة أو نظرة سياسيّة أو نشاطات ثقافيّة شأننا في ذلك شأن أبناء جيلنا وكلّ من هو في عمرنا آنذاك. وكنت ألتقيه في منطقة (المقزحة) أحياناً حيث امتلك والدي مزرعة هناك، وكانت لوالده مزرعة بالقرب من مزرعتنا. افترقت مع صالح بعد دخولنا إلى الجامعة حيث دخلت لكلية (الإقتصاد) ببنغازي، وغادر صالح بنغازي إلى البيضاء خريف عام 1979م لدراسة الهندسة الزراعيّة. تخرج صالح بين عامي 83/ 1984م مهندساً زراعياً من جامعة البيضاء، وعمل بعد تخرجه في مجال تخصصه، وكانت آخر وظيفة شغلها قبل إعتقاله صيف 1995م مهندساً زراعيا في مشروع الصوبات الزجاجيّة بالموقع الزراعي جنوب غرب بنغازي.
 
لم أر صالح في الفترة الواقعة ما بين خريف عام 1979م وربيع عام 1981م إلاّ مرتين أو ثلاثة، وانقطعت عني أخباره منذ خروجي من الوطن في أواخر مارس/ آذار 1981م في مشوار غربة طالت سنواته منذئذ حتّى الآن. التقيت أحد أقارب صالح عام 1999م إن لم تخون الذّاكرة، وأذكر أنّه أخبرني بأن صالح اعتقل في صيف 1995م. تأثرت كثيراً عند سماعي خبر إعتقاله، ومرت عليّ حينها صورة صالح وشريط الذّكريات. وشاكست مخزون الذّاكرة، واسترجعت ملامح شخصيّة صالح طالب المرحلة الثّانويّة وما ميزه عن باقي الزملاء آنذاك، وقلت أن صفات صالح طالب الثّانوي كانت تنبئ بميلاد شخصيّة عامـّة، وصاحب موقف ورأى. اتصف صالح في فترة دراستنا بالمرحلة الثّانويّة، بأربع صفات:
 
1 – نظافة المظهر، وأناقة الملبس.
2 – حسن التعامل مع الجميع.
3 – هدوء الطبع والطباع.
4 – عدم الحديث عن أحدٍ بسوء.
 
هذه الصفات مؤكداً كانت تحمل ورائها معاني عظيمة شكَّلت شخصيّة صالح واختياراتـه فيما بعد، فالأولى تدل على شخصيّة مهتمة منضبطة في كلّ شيء.. والثّانية تُشير إلى شخصيّة منفتحة على الجميع وتستوعب الاختلاف.. والثّالثة تدل على شخصيّة متأملة متأنية صابرة.. والرّابعة تُشير إلى شخصيّة تحفظ الأسرار ولا تقبل إخراج الكلام عن مواضعه.
 
أمنت بتحليلي هذا، بعدما أخبرني أحد أقربائه عنه، فقال:
 
اجتهد صالح في دراسته الجامعيّة فتخرج مهندساً زراعياً بتقدير محترم، وبعد تخرجه أهتم بمجال تخصصه حتَّى صار لامعاً فيه فتدرج في سلم وظيفته درجات ودرجات.. تزوج صالح وبدأ حياته الزوجيّة بزيارة بيت الله الحرام.. قرأ كتباً كثيرة، وحفظ أجزاءاً عدة من القرآن الكريم.. أهتم بأوضاع بلاده وتطلع إلى تغييرها فعمل مع رفاقه من أجل هدف نبيل بغيّة إسعاد الإنسان الذي كرمه الله وأهانته سطوة الجبروت والطغيان.
 
اعتقل صالح وكان ما كان....
 
اعتقل صالح ذياب يوم الإثنين الموافق 26 يونيه/ حزيران 1995م، ولم تعرف أسرته عنه شيئاً منذ ذلك اليوم، رغم محاولات والده الكثيرة والمتعددة لمعرفة مصير أبنه ومكان إعتقاله. طرق والد صالح كلّ الأبواب، واتصل بكلّ من اعتقد أنّ بإمكانهِ أن يساعده ولكن مساعيه كلها باءت بالفشلِ إلى أن تصل به في منتصف شهر يناير/ كانون الثّاني 2008م أثنان من أفراد الأمن وأبلغاه بأن صالح بخير، وسيفرج عنه في القريب العاجل !. طلب الاثنان من والد صالح بعض المعلومات التي قالا أنّها تأتي كعمليّة إجرائيّة لعمليّة الإفراج، والتي ستشمل تسعين (90) معتقلاً سياسياً على حد قول أحدهما. انتظر والد صالح الإفراج عن أبنه، وبعد أن تمّت عمليّة الإفراج عن مجموعة (90) التسعين، لم يجد الأب – أبنه بين من أُفرج عنهم.
 
وحول هذه الحادثة، كتب السّيّد يُوسف ذياب في أبريل/ نيسان 2008م رسالة وجهها إلى "مؤسسة القذّافي للأعمال الخيرية" ونُشِرت الرسالة في موقع "ليبيا اليوم"، وجاء فيها: (.. تمّ الإفراج فعلاً عن مجموعة من السجناء، ولم يكن ابننا ضمنها، الأمر الذي أعاد فينا الإحباط الذي كنا نعاني بعد أن استبشرنا خيراً، وكانت فرحة رائعة لم تتم – بل تعرضنا لظروف إجتماعيّة ومعنويّة وماديّة قاسيّة لا تجبر بثمنِ..).
 
عادت عناصر السّلطة الأمنيّة في 19 مارس/آذار 2009م إلى بيت السّيّد/ يُوسف ذياب، فطرقت الباب لتخبره هذه المرَّة لا بخروج أبنه من المعتقل في القريب العاجل إنّما بوفاته داخل المعتقل منذ صيف 1996م!!..
 
فتح السّيّد/ يُوسف ذياب بيته في بنغازي لاستقبال مئات المعزيين الذين جاءوه من كافة مدن وقرى المنطقة الشرقيّة بليبيا...
 
لم يشيع الأب جثمان أبنه، فالمجرم يعرض التعويض المادي على أهالي الضحايا ويرفض تسليم جاثمين الشهداء خوفاً من تداعيات هذه الجريمة النكراء على شخصه ونظام حكمه برمته...
 
وختاماً.. إن مرت جريمة الإبادة الجماعيّة في سجن بوسليم ونجـا النَّظام الحاكم من العقاب الذي يجب أن يناله بمقتضاها، فأن الظلم في ليبَيا سيطول أمده والذي طال حتَّى الآن مـدة أربعين عاماً...
 
تُعــذّبنـي نداءات اليتامـى *** وصانع يُتمهـم حُـرٌّ طلـيقُ [2]
 
رحم الله صالح يُوسف ذياب، وأسكنه فسيح جناته.
 

الصادق شكري

 

إشارة:
 
(*) الصورة المرفقة: نشرت الصّورة (الشهيد مع والده) مع الرسالةِ التي وجهها السّيّد/ يُوسف سالم ذياب إلى جمعيّة حقوق الإنسان، والتي نُشِرت في موقع (ليبَيا اليّوم) تحت عنوان: "دوامة الإحباط لازمتنا طوال هذه السنين ولا نود أن تزرع فينا جذوراً من الحقد" بتاريخ 27 نوفمبر/ تشرين الثّاني 2007م.
 
ملحوظة:
 
[1] الشاعر: الدّكتور/ موسى عبدالحفيـظ
[2] الشاعر: الدّكتور/ عبدالرَّحمن العشماوي
 
 

 
صالح: لقد حزنا على اصدقاء واقارب وزملاء كثر ولكن لم استطع ان اعبر مثلك يأستاذ صادق رحمهم الله جميعا وادخلهم فسيح جناته والهم ارحم شهداء مدينة اجدابيا الذين عشت معهم ايم الطفولة والصبا واقتل المجرمون الذين عبثوا ولازالو يعبثون بوحدة هذه البلد والتى وحدها الملك ادريس رحمه الله.

المرجاوي: عزيزي السيد الصادق شكري معزيا اياك في اخوك وصديقك ورفيق دراستك, وبارك الله فيك على هذا الاطراء والتذكرة الطيبة للرجل الطيب... رحمه الله وسائر الشهداء وانتقم الله لذويهم واخذ حقوقهم من الظلمه والمجرمين. مع خالص تحياتي.

عمار ضو: الى رجال القانون المقيمين فى الخارج الى اعضاء المنظمات الحقوقية الى متى الى متى هذا الصمت فالمجرمون معروفون لدى الجميع منذ اولى ايام تلك المذبحة والتى راح ضحيتها ابناؤنا واخوتنا من هؤلاء الاوغاد وهم للتذكير:
 
- عبدالله السنوسى
- موسى كوسه
- خيرى خالد
- عبد الحميد السائح (الساعد الايمن لخيرى خالد)
- سعيد راشد خيشة
- محمد المصراتى
- عمار الطيف
- ميلاد دامان
- عبدالسلام الزاطمة
-  عزالدين الهنشيرى
- جنود من كتيبة إمحمد الامنية

عبدالباسط الطيب: رحمة الله عليه وصح لسانك وقلمك واشهد انك وفي لصديقك لكن لكل بداية نهاية ولابد من محاكمة المجرمين وعدم التنازل لانها جريمة في حق شعب وليس في حق فرد.

اخ شهيد: العزاء واحد ونامل من الجميع الدعاء بصوت واحد ان ينتقم لاشهداءنا ممن ظلمهم ومن كان السبب في قتلهم بهذه الوحشية.

عصام: العملية مدبرة تدبير محكم وماهية من باب ((الصدفة)) أو نتاج لظرف ما ، فكل من هو صاحب مبدأ وله ميزة خاصة وشخصيته مميزة وذو موقف وشجاع  تم قتله في تلك المجزرة حيث ثم إنتقائهم جميعا وتصنيفهم ووضعهم في عنبر خاص ونفذ فيهم حكم التصفية الطائفية علي أساس الدين، فالآن يتضح لكل من ينتظر في ابن غائب عنه بأن ينظر في حال ابنه فإذا كان يمتاز بصفات خاصة فهو من ضمن الشباب الذين تمت فيهم الغيلة ، فأنا اعرف الشيخ نبيل علي الجهاني انه قد اشتشهد من قبل ان يعلن عنه لأنه يمتاز بالشجاعة والأقدام مع تدينه وهذا خطر علي النظام ، فتأثير الشيخ نبيل علي شباب حي الصابري معروف ومواقفه في مسجد الزريريق معروفة وتأثيره أبتدأ من بيته معروفة فالسيد نبيل كان عازف للكمان ويمتاز بعذوبة الصوت وكان والده مطرب شعبيا ((الحاج علي الجهاني - عليويكة)) وكان السيد نبيل شجاعا مقداما في جاهليته ولـــكن هو الأسلام عندما يطرق باب القلوب ويدخله يبدل كل شئ، فلقد أمن السيد نبيل بالأسلام دينا وألتزم بمنهجه فكان خير شباب الصابري الشجعان زينه ذلك بجرئته وإقدامه فأصلح الله به حال أهل بيته ووالده الكريم الحاج هلي الذي اصلح الله حاله ووصل خير وبركة الشيخ نبيل لعدة بيوت بالحي فكان رحمه الله قدوة وسبب لألتزام العديد من الناس بالصابري واصبح مثلا يحتذي، ولهذا إغتالوه الجبناء ومنذ إعتقاله والشيخ الوالد في لوعة علي فراق نبيل، ووالله كل الشباب تتحسر علي فراقه للفراغ الذي تركه بيننا ولكن مايسلي عنا أنه مات شهيد، فهنيئا لك يانبيل وياصالح.

ابن بنغازي فى المهجر: بارك الله فيك يا استاذ  الصادق شكري على هذا التعريف والتعزية فى احد شباب ليبيا الخيرين والذى نحسبه عند الله شهيدا.. أسال الله لهم ولنا المغفرة والرحمة من عنده.

عبداسلأم صالح: صرح جندي اسرائيلي بان حربنا في غزة هي حرب دينية ضد غير اليهود وعليه فان المهمه هي مهمة دينية وهي كذلك بالنسبه لليهودي معمر القذافي اي سلوك يهودي صهيوني متعصب موعود بالجنة من قبل حاخاماته عليه فالعار علينا نحن معشر الليبيين ان ياتي وقت علينا باعادة صلاتنا والله المستعان علما بان الله لأيغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانسهم.

الليبية: رحم الله روح الشهيد وأنزل الصبر والسكينة في قلوب ذويه. أدعو الله أن يستجيب لدعوات أهالي الضحايا وأن يرينا في الظالم يوما في الدنيا وفي الآخرة. والله المستعان. إنا لله وإنا إليه راجعون. (صدق الله العظيم).

وطنى 100: رحم الله جميع موتانا الاشاوس, واحسن الله العلى العظيم عزاء اهاليهم ووطنهم لفقدهم .وبارك الله فيك سيد شكرى لتناولك الحديث عن احد ضحايانا. يجب ان لا يطويهم النسيان واتمنى ممن يعرف احد الضحايا ان يقدم سيرته للغير ليعرف الجميع ما يتميز به هؤلاء المتميزون دنيا واخره. احب ان اصحح معلومه السيد شكرى بأن السجين مصطفى الشريف بقضية التجمع الاسلامى والسجين بالغرفة (13) العنبر الرابع كان لا زال حياً يرزق حتى شهر مارس سنه 1996 اى بثلاثه اشهر من ارتكاب المجزره وانه قد قام بطلب بعض الادويه من خلال احد القائمين على خدمة السجناء. لا استطيع ان اعطى اية معلومات او اية اسماء إضافية ولكننى اؤكد انه كان حيا يرزق وبصحة جيده حتى تارخ المجزره.

قارئ لكم: السيد الكريم الصادق بارك الله فيك على كلماتك المعبرة نحو صديقك الشهيد باذن الله ومقالتك كانت تعبير  عن شعورنا نحو شهدائنا في وطننا في معتقل بوسليم وغيره من معتقلات الهمجية ولجان العسف ومثابات القهر الثورية... اشتقنا الى كتاباتك فلا تغيب عنا.

ابواحمد/الولايات المتحدة: رحم الله الشهيد وجميع شهداء الوطن والعزاء موصول للشعب الصابر الذى ينتظر الأنقضاض على وكر الغدر والخيانة.

عقيــــــله بــــ Google0 ــدر: نعم أخي الصدق شكري, رحم الله صالح يُوسف ذياب، وأسكنه فسيح جناته. ورحم الله كل شهدائنا وأسكنهم فسيح جناتم. شهداء للسماء يعرجون, شهداء للقمر يصعدون,شهداء للشمس يركضون, شهداء للصحراء يستسقون, شهداء للدم يضحكون, شهداء للمطر ينهضون, شهداء... شهداء... هكذا تظمأ السماء وحيدة والشجر وحيداً, والنجوم وحيدة, والذكريات تغربل النسيان والمستحيل, يمزحون بأناقة المطر, وحلم الجرح والشجر, وقسوة غباء المستحيل, يتنفسون كما الصباح والبرق, يدحرجون السماء كما النهر يولد من رموشنا, وخيط الدم سجادة الأرض كعقيق النحر, نغسل العشاق بالمطر... بدمع العين... بحسرة القلب... ونشوة الروح... أننا شهداء... اننا شهداء... اننا شهداء.... بارك الله فيك اخي العزيز.

م. ب: لقد حزنت كثيرا لهذه الأخبار التى بدأت تكشف عن حجم المذبحة التى أرتكبها نظام القذافى والتى لن يغفرها الليبيون له ولا للأيدى التى نفذتها وستبقى ذكرى الضحايا فى تاريخ ليبيا كما بقت ذكرى المذابح السيئة السمعة فى تاريخ الأنسانية كالأحد الأسود فى أيرلندا الشمالية وأيضا مذابح رواندا ودارفور فى أفريقيا. فى هذا الوقت الصعب نقف جميعا الى جانب أهالى الضحايا ونعاهدهم بأن القصاص من المجرمين سينفذ طال الزمن أو قصر وسيجلبون الى العدالة ويصطادون من أى ملجأ على الأرض هربا من المثول أمان القضاء العادل فى ليبيا المستقبل كما أصطيد النازيون فى أنحاء العالم وقدموا لمحاكمتهم على المذابح التى أقترفوها.

البنغازية: جميع  الذين أعتقلوا فى المعتقلات والسجون القذافية وأشهرها معتقل بوسليم هم من خيرة رجال وشباب  ليبيا خلقا وعلما، فقدهم خسارة كبيرة ولا تعوض.
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق