31/03/2009
 

 
نحن لسنا بجهات أجنبية
 
بقلم: المحامى/ الشارف الغريانى

أرشيف الكاتب


 
جاء فى بيان صحفي صادر عن اللجنة التنفيذية بالمؤتمر الوطني للمعارضة الليبية ما يلي: "وقد أبلغت سلطات الأمن في بنغازي الأهالي بشروطها المتمثلة في الآتي: 1. عدم إطلاق صفة الشهداء على قتلى سجن أبو سليم على حد قولها. 2. قبول العرض المقدم من النظام والمتمثل في الدية حسب ما يقررونها. 3. إسقاط المسؤولية الجنائية من قائمة مطالب أهالي الشهداء والكف عن المطالبة بمحاكمة الجناة. 4. التوقف عن الاتصال بأية جهات خارجية تقوم بمتابعة ملف مذبحة أبو سليم.".
 
وهذه التعليمات جاءت فى سياق محاولة السلطات الأمنية ثنى اهالى وذوى ضحايا مجزرة سجن بوسليم عن المطالبة بحقوقهم المكفولة لهم بموجب جميع الشرائع السماوية المنصوص عليها فى كافة الأديان وعلى رأسها شريعتنا الإسلامية الغراء.. وكذلك الشرائع التى اتفقت عليها البشرية فى كافة العصور والتى تكفل جميعها الحق فى التعبير عن الرأي دفاعا عن كل حق يكون قد تعرض للانتهاك والسلب والحجر.. وعندما ارتكبت هذه الجريمة البشعة فى حق سجناء رأى عزل راح ضحيتها 1200 شهيد بدم بارد وتكتم عليها الإعلام داخل ليبيا وخارجها فى محاولة لطمس معالمها.. إلا أن مرتكبي هذه الجريمة لا يعلمون بان الله لهم بالمرصاد وبأنه سيأتي اليوم الذي تنكشف فيه الحقيقة وبالفعل تم ذلك خلال سبع سنوات فقط حيث تم تسريب المعلومات المبدئية ثم تعاظمت الأمور وشهد شهود عيان وتحركت المنظمات الحقوقية الليبية فى الخارج وتضامنت معها المنظمات الدولية ذات العلاقة بالحريات وحقوق الإنسان ووصل الأمر الى اجبارالسلطات الحاكمة فى ليبيا على الاعتراف بهذه الجريمة ولو بتأويلات مفادها محاولة التقليل من أهميتها.. ثم تلاحقت الأحداث حتى تم التعرف فعليا على العدد المأهول من ضحايا هذه المجزرة.. واستمر الأمر على هذه الوتيرة. وقامت السلطات الأمنية مجبرة على إبلاغ اهالى وذوى الضحايا عن مصير المعتقلين والإعلان عن خبر وفاة العديد منهم داخل السجن المشئوم وتم ذلك بعد أكثر من ثلاثة عشر سنة من ارتكاب هذه المجزرة.. وفى خضم هذه الأحداث تحرك الاهالى بمدينة بنغازي بعد أن وجدوا الدعم والمساندة من إخوتهم الليبيين المقيمين خارج الوطن ومن خلال البيانات والتصريحات والنداءات التى تطالبهم بضرورة العمل على المطالبة بحقوقهم بأية وسيلة متاحة لهم تحت الظروف الأمنية المشددة.. وكان منهم ذلك بان تقدموا بدعوى أمام محكمة بنغازى الابتدائية مطالبين بالكشف عن مصير المعتقلين والكشف عن ملابسات هذه الجريمة وتقديم الجناة للعدالة وتعويضهم التعويض العادل ولما لم يتم تنفيذ حكم المحكمة الذى جاء ملبيا لطلبات الاهالى بسبب تقاعس ومماطلة الجهات التنفيذية المسيطر عليها امنيا,وتحركت جموع الجماهير بمدينة بنغازي فى مظاهرات واعتصامات لذات الغاية والغرض.. ونتيجة لاستمرار هذه الاعتصامات وازدياد أعداد المشاركين فيها.شعرت السلطات الأمنية بخطورة الأمر.. فتحركت جحافلها فى كل حدب وصوب.فى محاولة لإسكات صوت الجماهير الغاضبة وذلك من خلال حملات منظمة سعيا لإبرام اتفاق مصالحة مع الاهالى مقابل دراهم معدودات ثمنا لأرواح الشهداء البررة من جهة ولإغلاق هذا الملف نهائيا من جهة أخرى.. إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل حيث تم رفض هذا العرض المخزي الذى سوف يؤدى فى النهاية الى بيع دماء وأرواح الشهداء فى سوق النخاسة..
 
ولما كانت جماهيرنا الغاضبة بمدينة بنغازى قد قام بتنظيمها وتحريكها عناصر شابة غيورة محترقة قلوبها لفقدان الأعزاء عليها وهم من اهالى وذوى الضحايا ومن داخل مدينة بنغازى وتحركها بوازع ايمانى بضرورة المطالبة بالحقوق الضائعة. الأمر الذى جعل السلطات الأمنية فى الأيام الأخيرة تطلق كلابها المسعورة وزوار الليل التابعين لها لإخماد هذه الاصوات التى قد تلهب مشاعر الناس وتحركها فى انتفاضة لا يحمد عقباها فى نظر تلك الأجهزة الأمينة البوليسية القمعية..فقامت باعتقال كل النشطاء الذين كانوا وراء تحرك جماهير مدينة بنغازى. وليس هذا فحسب، بل قامت بإرهاب الاهالى أيضا بتهديدهم ووعيدهم حتى وصل بهم الأمر الى إصدار تلك التعليمات الواردة فى صدر هذا المقال. والملاحظ على هذه التعليمات بان الجهات الأمنية تريد إيصال رسالة هامة وخطيرة لجميع الاهالى بان عليهم أن يرضخوا صاغرين لما تمليه عليهم من شروط مذلة ومهينة وإلا سيكون مصيرهم الاتهام بشتى التهم التى قد تؤدى بهم الى الاعتقال واللحاق بمصير فلذات أكبادهم.. وهذا واضح وجلي لمن يقرأ مابين السطور.. فالمطالب الأربعة المبينة أعلاه تنقسم الى شقين فى مدلولاتها:
 
الشق الأول: يتمثل فى الجانب المعنوى والنفسي المنبثق من خلال مطالبات الاهالى العادلة التى تفيد قناعتها بان فلذات أكبادها ضحايا المجزرة هم يحتسبون شهداء بإذن الله تعالى.. لأنهم قتلوا غدرا وغيلة وبدم بارد وعلى ايدى الجلادين والطغاة داخل سجن لا حول لهم ولا قوة.. وفى جانب أخر هذا الأمر يتوجب على الاهالى السعي والمطالبة بالكشف عن خفايا هذه الجريمة ومقاضاة مرتكبيها وتحديد المسئولية الجنائية بالنسبة للمجرمين وبالتالي الحق فى المطالبة بالتعويض العادل والشافي..علما بان هذه الجريمة تدخل ضمن الجرائم ضد الإنسانية الغير خاضعة للتقادم الزمني..ومن جانب أخر أكثر تعسفا نرى الجهات الأمنية تحاول إكراه وإجبار الاهالى على القبول بالأمر الواقع بان تتم موافقتهم على قبول الدية التي تم تقديرها جزافا من قبل السلطات الأمينة وعدم الخوض فى أية مطالبات أخرى.. وهنا يجب التنويه الى أن الدية الشرعية تختلف جذريا عن المطالبة بالتعويضات عن الإصابات النفسية والمعنوية القاهرة التى أصابت الاهالى نتيجة فقدان شهداؤها من جهة وعدم معرفة مصيرهم واسباب وفاتهم وآماكن دفن جثامينهم خلال فترة تجاوزت الثلاثة عشر سنة من التغييب القسرى المتعمد من جهة أخرى.
 
أما الشق الثاني: فهو الأكثر خطورة من الناحية الأمنية.. فعندما يتعلق الأمر بمحاولة تمرير عبارة (الاتصال بجهات خارجية) فان الأمر يحتمل عدة احتمالات.. فهو من جهة محاولة لتهديد الاهالى بان اى تجاوب مع تحركاتهم الداخلية من قبل أية جهة خارج البلاد فهو يؤدى الى شبهة الاتصال بالخارج اى بجهات خارجية أجنبية تهدف الى التدخل فى الشأن الداخلي للبلاد. وهذا قد يؤدى الى الاتهام بالخيانة العظمى كما سبق وان أشار إليه السيد/ محمد طرنيش مسئول لجنة حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافى.. وفى هذا التهديد المبطن ما فيه من الكفاية التى قد تؤدى الى ترهيب الاهالى ومنعهم من مواصلة نضالهم من اجل الوصول الى الحقيقة.
 
وفى هذا الصدد.. نوجه عناية كافة السلطات الأمينة والتنفيذية والعليا الحاكمة فى ليبيا. بان إخوتنا فى الداخل إذا لم يتمكنوا من مواصلة نضالهم لأسباب أمنية قد تجبرهم على ذلك.. فنحن إخوتهم المقيمين خارج الوطن نعتبر أنفسنا الصدى القوى لصوتهم الصادع بالحق.. وبأننا تحملنا المسئولية التاريخية والأخلاقية لكوننا فى مساحة كبيرة من حرية التحرك وإبداء الرأي.. الأمر الذى يفرض علينا الاستمرار فى عملية كشف الحقيقة وتقديم الجناة للعدالة..ونوجه عناية تلك الأجهزة القمعية بان اتصال أبناء الوطن بعضهم ببعض فى الداخل والخارج لا يعنى بأي حال من الأحوال بان ذلك اتصال بجهات خارجية أو أجنبية.. لأننا نكمل بعضنا البعض فى نضالنا من اجل حرية وكرامة الوطن وابناء الوطن.. وبأننا نسعى جميعا الى إحقاق الحق طالما لم تقم الجهات المسئولة بتنفيذ رغبات وطلبات اهالى الضحايا والتى تم تأكيدها بحكم قضائي تم تعطيله..
 
وهنا أوجه النداء مجددا لزملائي بالنقابة العامة للمحامين.. بان ينحازوا الى اهالى وذوى الضحايا وان يؤازروهم فى محنتهم هذه وان يقفوا حائلا دون إخضاعهم لاملاءات السلطات الأمنية القمعية.. وان يحددوا موقفهم الواضح والصريح من هذه القضية.. فهذه قضية حق وعدالة وحرية فان لم يكن لكم موقف حازم وألان فى ظل هذه الظروف القاهرة.. فاننى ادعوكم الى تقديم استقالة جماعية والاعتصام داخل نقابتكم الى ان يجعل الله لكم ولنا مخرجا.
 
وما ضاع حق وراءه مطالب
 
المجد والخلود لشهداء الوطن
العزة والكرامة لأبناء الوطن
 
اخوكم من ديار الغربة والمهجر
المحامى/ الشارف الغريانى
31 مارس 2009
[email protected]

 

 

 
أحمد: يا سيادة "المحرر" لا تهتم لهولاء ولست محتاجا لتبرير قراراتك وما تقوم به.. ويكفي موقع المستقبل مصداقية وتقديرا لجهود الأخرين ما كتبه الأخ حسن الأمين مدير الموقع على التكست في البالتولك ليلة البارحة ردا على المتحدث الذي تقدم بالشكر لليبيا المستقبل على نشرها لفيديو مظاهرة بنغازي حيث كتب "الشكر لموقع المنارة"... شكرا.

المحرر: الى السيد (متابع)الذي ارسل لنا تعليق ولم ننشره وما يزال يراسلنا بالخصوص... {متابع1: المفروض تذكر ان هذه هتافات منقولة عن موقع المنارة الذي تتهمه بالتفاق يا سيادة المحامي واذا موقع ليبيا المستقبل نقل هذه الهتافات دون ذكر المصدر فهذه قضية اخرى}... اولا تعليق مثل هذا لا يتناسب مع المأساة التي نحن بصددها في هذه المادة المرئية وكان الأجدر بك ان تنبهنا اذا اخطأنا.. ثانيا مصدر المادة موجود في الفيديو نفسه وفي العنوان.. نقلا عن المنارة.. ثانيا بالنسبة للهتافات هى فعلا وضعت من قبل موقع ليبيا المستقبل لأننا عندما نقلنا الشريط نقلناه مباشرة من اليوتيوب ولم نرى هذه الهتافات مكتوبة هناك.. اخيرا وللأمانة الشارف الغرياني في تنويهه لم يكتب ليبيا المستقبل بل المنارة ولأننا اعتقدنا انه مخطي حيث اننا لم نرى موقع المنارة وقتها والهتافات هناك فرأينا التصحيح.. يا اخي كن في مستوى الحدث ولا تستغل مثل هذه المآسي للإصطياد في الماء العكر.. علاقتنا بالمنارة علاقة زمالة طويلة مبنية على التعاون والتقدير للجهود المبذولة.. شكرا.

الشارف الغر يانى/المحامى: استدراك هام... الابيات او الهتافات المرفقة بنهاية المقال تم نقلها من موقع ليبيا المستقبل وهى تمثل اصرار الاهالى على المضى قدما فى اعتصاماتهم وتنديدهم بهذه المجزرة وعدم اكتراثهم بتهديدات السلطات الامنية.

وطنى 100: سيدى الفاضل... احسن وسيلة للدفاع الهجوم. مبدأ معروف بكل الاعراف السياسية. النظام للاسف الشديد اتبع اسلوب الهجوم ليدافع عن إرهاصاته المتتالية وتاريخه الاسود الملىء بالاخطاء مع توالى وقوعه بمزيداً من التجاوزات والانتهاكات ولتتكالب عليه المشاكل ليخرج من واحدة ليقع بالاخرى (تخبط) وهذا ما نراه وما نلمسه من خلال تعامله بقضية ابوسليم , وهو شاعر بعظيم الازمة وحائر عن ايجاد حل لها.. اتبع النظام هذا الاسلوب, اسلوب الهجوم, مع عدم تحديد الاهداف للهجوم ولا اين ستصب... لذا فالهجوم وإفتراء الكذب (وتلبيس التهم) هو ديدنه ودينه ووسيلته حتى يخاف من يحاول ان ينضم الي الاهالى او ان يفكر بمؤازرتهم. بغض النظر عن فحوى تهم النظام إن كانت تحمل الصحة او الكذب, وهو المرجح دائماً. المصيبة التى وقع فيها النظام وغرق حتى اذنية بها فغطت قامته وجعلته فى موقف حرج, لن يخرجه منها الا ان يعيد تقييم طريقة تعامله مع الاهالى. احترام مشاعر الاهالى وعدم الاستهانه بمصيبتهم هى احدى الاولويات ثم الانصات ومن ثم الاستجابة... غير ذلك فانه لن يكون له مخرج من ازمته وسيبقى يدور فى حلقة مفرغه مع توالى تعقد الازمة وخروج الاهالى عن طوعهم الامر الذى سيؤدى الى وقوع النظام بمزيداً من الاخطاء لتتفاقم الازمة وهكذا يبقى الحال بالنسبة للنظام من سىء الى اسواء.

فوزي عبد الحميد / المحامي: أوجه هذا النداء إلى نقابة المحامين في بنغازي وطرابلس للوقوف مع أبناء ليبيا الذين ذبح أولادهم في مذبحة سجن ابو سليم والذين قتلهم القذافي تحت التعذيب مثل الشهداء أحمد أسماعيل مخلوف وناجي بوحوية، وتريد السلطة الباغية في ليبيا تخويف أسر الشهداء ومنعها من المطالبة بمعرفة الحقيقة والمسؤول عن هذه الجريمة،أطالب جميع المحامين بأن يقفوا إلى جانب هذه الأسر،ومع جميع المطالبين بحقوقهم،فالشعب الليبي ليس باقل من الشعب الفلسطيني الذين نقف معه منذ 60 عاما ضد عدوان اسرائيل، بل إن معاناة الشعب الليبي أقوى وأمر، حيث يتم التعمية والتغطية على ما يحصل له بالرشوة من قبل الإعلام الغربي والعربي ولكم في محطة تلفزيون الجزيرة أبشع مثال (نسبة المصوتين 99% دفنقي)... والتاريخ لن يرحم كل من لا يقف مع شعبه قبل ان يقف مع الشعوب الأخري في فلسطين وأفغانستان والشيشان.
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق