20/03/2009
 

 
السيد فتحي الجهمي والخط الأحمر
 
بقلم: محمد أمين العيساوي

أرشيف الكـاتب


 
في بداية التمانينات من القرن الماضي ألقي القبض مجموعة من الطلبة بالقسم الداخلي بجامعة قاريونس لقيامهم بتشويه صورة كانت معلقة لصعلوك النظام "القذافي" قدمت هذه المجموعة لمحكمة جنايات طرابلس من قبل النيابة بتهمة إهانة رئيس الدولة طبقا لما تقضي به المادة 195من قانون العقوبات، وهي مادة معدلة الصياغة سنة 1975م، وتنص على المعاقبة بالسجن لكل من أهان رئيس الدولة أو السلطة الشعبية.
 
أثناء المحاكمة دفع محامي المتهمين الأستاذ عثمان البزنطي المحامي التي شهدت له ساحة العدالة براعته وتميزه في القضاء الجنائي، دفع ببطلان الإتهام الموجه لموكليه لعدم وجود رئيس للدولة حسب النظام السياسي القائم، وان الصورة التي تم تشويهها هي لمواطن عادي ولا يشغل موقع رئيس الدولة بشهادته هو، ومن ثم فإن الواقعة تشكل جنحة وليس جناية، ويتوقف تحريك الدعوى فيها على شكوى من المواطن صاحب الشأن.
 
أحيلت الدعوى الى الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا للفصل في هذا الدفع الدستوري، لست أدري ان فصلت فيه تلك الدائرة أم لا، والمهم هو انه سرعان ما تم تعديل النص على النحو الثالي "يعاقب بالسجن كل من أهان قائد ثورة الفاتح من سبتمبر..." وهكذا انتقل توجيه التجريم من الصفة " رئيس الدولة " وهي علة التجريم، الى الشخصنة، اى الى شخص بذاته ، هو شخص معمر القذافي ، وسيظل هذا النص التجريمي منسحب عليه حتى بعد مماته، ليصبح هذا النص أغرب النصوص التي عرفتها القوانين الجزائية في العالم بل تعتبر ليبيا "الجماهيرية" متفردة به من بين المجموعة الدولية ، والأغرب من ذلك، ان النظام سعى الى إشتمال الصياغة لتشمل أبنائه، حينما وقعت أحدات نادي الأهلى ببنغازي، تلك الأحدات التي عرفت بواقعة "الحمار رقم 10" أكرمكم الله.
 
بتلك التهمة ، وبذلك النص الشاذ، الذي دشن بداية التقنين للخط الأحمر، أعتقل السيد فتحي الجهمي بعد ان تم الإفراج عنه في شهر مارس سنة 2004م، ووضع في غرفة الموت البطيء. وكان السيد فتحي الجهمي، وكما هو معلوم، قد سبق وأن تم القبض عليه في سنة 2002م بعد ان صدع برأيه في النظام في المؤتمر الشعبي الأساسي المكان المحدد لإبداء الرأى بكل حرية!! في ظل الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وقانون تعزيز الحرية الذي نعاه أحد المحامين بالإمس على هذا الموقع متناسيا أو متجاهلا أو مستعبطا ان هذا القانون وتلك الوثيقة ما صدرا إلا للنشر الإعلامي في وسائل الدعاية الإعلامية المختلفة.
 
لم يدخل السيد فتحي الجهمي غرفة الموت البطيء بتوريطه من قبل مجموعة ألفا كما قرأت من قبل البعض، ولم يتم توريطه -كما ظن البعض- من قبل السيد محمد أبويصير، الرجل الذي يحلوا له دائما تقمص الرجل السياسي، وأنه يحب ان يتحدث بلغة السياسة التي أدت الى سقوطه كأوراق الخريف وحولته الى مهتم بشؤون البيئة وهي أرقى الإهتمامات السياسية طبعا في المجتمعات التي تجاوزة غرف الموت البطيء والإبادة الجماعية والمشانق البدائية في الساحات الرمضانية والإبريلية ، وتجاوزت سرقة الأموال العامة ومصادرة الأموال الخاصة، وسرقة أموال المواطنين بحجة ثمن البندقية والإستثمار في الشركات العامة بنسبة واحد ونص في المائة الى آخر القائمة الرديئة التي تحتاج الى زمن يمتد الى قرون وهي على طاولة مفاوضات المصالحة الوطنية "على غرار بريتوريا" !!.
 
إذا كان ثمة هناك من ورط السيد فتحي الجهمي للدخول في غرفة الموت البطيء، فهو صدق لسانه ونطقه للحق.. إن الذي ورطه -ونعم التوريط- تعديه على الخط الأحمر وهو في عقر داره، وبشجاعة الرجال الذين وضعوا أرواحم بحق دون تملق على أكفهم، لقد صرخ صرخة الحق في وجه الصعلوك وأمام الملأ، دون إكترات لما سيعقب ذلك.
 
كان بإمكان السيد الجهمي ان يكون سياسيا برغماتيا مزيفا، بأن يثني الثناء الحسن على الصعلوك لمكرمة الإفراج عنه وشموله بعفوه ومغفرته، كما فعل البعض مؤخرا، وكان بإمكانه بدل صيحته التي سمعناها في وجه الطاغية الذي قرب ان يأمرنا بعبادته، ان يحصر قضيته في شخص أحد الصعاليك الصغيرة "أحمد إبراهيم" ويكيل له من السب والشتم مالذ وطاب، وان ينعته مثل غيره بالحرس القديم المعوق لمسيرة سيف ، وعوض ان يتعدى على الخط الأحمر يجعل منه جزء من الحل.
 
لو فعل السيد الجهمي ذلك ، لكان الآن أحد رواد دكان سيف الخالي من السلعة، أو أحد برّاح مقهى أويا أو قورينا، أو إحدى دبذبات التشويش التي تبث عبر الموجات الداخلية والخارجية، ولأستضافته ناعسة العقل في الفضائية الليبية كخبير في مهنة الإرتزاق السياسي والإعلامي، ولحظي بلقاءعلى قناة الحوار "السيفية"!! لكنه لم يفعل ذلك، وأبى إلا أن يكون صادقا مع نفسه ومع وطنه وابناء وطنه صوت مدويا للحق، لانه يدرك أن خصمه واحد هو الصعلوك الأكبر حتى ولوكان خطا أحمرا وما دونه حثالة لا تستحق المخاصمة، ويدرك ايضا أن الوقت ليس للسياسة والبرغماتية العمياء، بل للنظال والتحريض وتوعية الشعب الذي فقد النخبة الصادقة التي هي وقود نظاله. أراد أن يكون صوتا مدويا في وجه الظلم والإستعباد ، منتظرا الصدى الشعبي ولو بعد حين.. وضع روحه على كفيه، لأنه يدرك ان وضوء صلاة العشق لا يصح إلا بالدم.
 
السيد الجهمي ليس في حاجة الى الناطق الرسمي بإسم الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض. إنه في حاجة الى الصدى الشعبي، الى يقظة الشعب من سباته، الى كسر الصمت المطبق.
 
السيد الجهمي أبى إلا ان يقتل الصمت في داخله، لأنه يدرك أن الصمت موت وأخاله في صرخته على قناة الحرة مرددا في داخله قصيدة الشاعرالفلسطيني معين بسيسو "رحمه الله":
 
(الصمت موت
قلها ومت
فالقول ليس مايقوله السلطان والأمير
وليس تلك الضحكة التي يبيعها المهرج الكبير للمهرج الصغير
فأنت إن سكت مت
وأنت إن نطقت مت
قلها، ومت.)
 
فسلام عليك سيدي الجهمي، وانت قابع في غرفة الموت البطيء داعيا الى الله ان يتولاك برعايته وان ينزل عليك السكينة والصبر والشفاء العاجل لتعود الينا شامخا صلدا ويلتحم صوتك صوت الحق مع صدانا نحن ابناء وطنك من عشقت ليبيا، لنصرخ جميعا في وجه الطاغية وأبنائه وأذنابه... لك التحية مني والوفاء... ولا أقول لك أرفع قبعتي إحتراما ،، ولكني أنحني أمامك عرفانا بعجزي..
 
محمد أمين العيساوي

 

راجع:

أمريكا تحث ليبيا على الافراج عن منشق سياسي

ملف المناضل فتحي الجهمي

 

 
ليبى: الى محمود: يامولانا شنو الجو... توا قاعد امقعمزلى تحت زيتونة وتصطادلى غير شكون طبس وشكون ماطبسش؟ وانت ابروحك امداير فالطة هكى كبرها وتتكلم على الغير وانت مش امكمل حتى البسملة وايلى المفروض بديت رسالتك ب: (بسم الله الرحمن الرحيم) كاملة. والمرة الجاية يامولانا  كان طاح منك دازدانك فى الشارع راك اطبس او تنحى وتقيمه لان الانحناء لغير الله حرام وحاول ان تنزل على ركابك وادير شكبه فى الهواء  وتقيم دزدانك ياحنين....ومنور ياعيساوى وماتعدلش رانا عارفين شنو تقصد فى مقالك.

ناصح: رد بالك يامحمد راهو الشعب الليبي اللي تحساب روحك اتوعي فيه مش ناقصة وعي وعارف كل شي بس اتكالي وخايف راهم ماايديرولك شي وقت الجد وانكان داروا راهم نفعوا المرحوم الشويهدي وجماعة التسعينات اللي راحوا فيها بالبصاصة. نصحتك وانت حر.

Libyan brother in exile: May I suggest that we give Mr Fatehi Al-Jahmi the Title of THE BRAVEST MAN IN LIBYA; for his courageous stand against the worst dictator in history. I believe Mr Al-Jahmi deserves such a title. Ok in Latin style of Arabic wording:-" Fathi Al-Shujaa" if you understand what I mean. Thank you for such a good article. May God remove Gaddafi from the face of the earth soon, ameen.
 
أخ ليبي في المنفى: هل لي ان اقترح منح السيد فتحي الجهمي لقب "أشجع رجل في ليبيا" لموقفه الجرئ ضد اعتى دكتاتور في التاريخ. اعتقد ان السيد الجهمي يستحق هذا اللقب بجدارة (فتحي الشجاع)... شكرا على هذا المقال... نسأل الله ان يزيح القذافي من على وجه الأرض. أمين.

مناضل من الداخل: هكذا هو النظام فى ليبيا يقصو على كل من حسب انه يوما كان مع النظام ثم قام بالتنصل منه او نقده.. القصوة دائما تكون على الحبيب الخائن اكثر منها ان تكون على الخصم من الاساس.

وطنى 100: على قارعة الكلمات ينبت الصمت والصمت خطاب بليغ حينما يولد الظلم من رحم الاجرام . ولكل اجل كتاب والذين تحدثت عنهم يا سيد العيساوى الخارجون من أتون الحقد والذين يمدون يد العون للطغاة سواء بالفعل ام القول المدنسون للحق والانسانية وللوطن والغاضون البصر والفؤاد عن العدالة لهم صوله و صولات وفوق منهن جولات ولكن يبقى السؤال الى متى؟ اّلة الفتك والجور لن تستمر بالدوران لطحن البشر والشجر وحتى الحجر. لها يوم لتنكسر وستنهض الاشلاء من تحت ظلال الشجر ومن بين شواهد المقابر وستبعث المأقى دموع الفرح لتُسكب من العيون. يا سيدى دمائنا المستباحة ليس بماء بحر يراق وليس شراب لذيذ يستسيغه الشاربون الاثمون. فليترك اللقاقة فى دياجير الظلمات يسرحون ويمرحون وللدولار حاصدون, لهم ان يتمتعوا بملمس الايادى الخشنة والقذره التى اغتالت بسمة الطفل الحزين والتى روعت الشيوخ والعجائز وكسرت قلوب وخواطر الجميع والرمز السيد الجهمى اكبر من جرحه واكبر من عذباته فهو جبل قامته اعلى من السفوح التى تحيط به, يقبع هناك فى عزلته التى قيل واعلن على الملاّ انها قد فُكت وان سراحه قد اطلق كما تطلق سِراح الطيور من اقفاصها ليكذب المكذبون الثوريون ولو صدقوا بعد حين, دائماً وكما عودونا. تبقى الحقيق كشجره اصلها ثابت وفرعها باسق بالسماء لتدنس سنابك كذبهم. الجهمى يا سيدى ليس جسد مسجى كما يظن هؤلاء المجرمون هو فسحة الامل ورؤى النصر لهذا الوطن المسلوب. هو النبض الحى للرفض فى وجه السلطان الجائر. مهما كتبنا عنه فكلماتنا هباء لا معنى لها باردة مقيته امام صبره وايمانه وعزيمته وامام الثمن الذى يقوم بدفعه كل لحظة وكل يوم, بعيدا عن اسرته وعن حقه فى ان يعيش بحرية على ارض وطنه, يستلقى يقاوم, سلاحه بسمه يتحدى بها الطغاة قائلاً لهم انا هاهنا, بسمته وحسه الوطنى الذى اصبح اسفنجه تشرب عار الاخرين, الذين اسقطوا بوصلتهم الوطنية عمداً من جيوبهم مع سبق الاصرار والترصد عندما قرروا اتباع طريق الشيطان ضاربين عرض الحائط بكل القيم. يبقى الجهمى وغيره من الرجال الشرفاء شمساً ممزوجة بالنار وشوكة فى حلق التتار صامداً كالطود فى القلب والعيون احبوا ذلك ام له كارهون. قصته قصة وحكاية الزمن الضرير وفدائى اختصر الزمن المستحيل. دع اللقاقه يأكلون ايامهم فهم لا يشبعون ونحن الشعب الشريف سنشعل لهم قناديل اعمالهم.. اقوالهم وارائهم وسراقاتهم وضررهم للوطن من ورائهم ونحن والتاريخ امامهم.. فألى اين سيذهبون؟ حرامهم مُحلل وحلالهم مُحرم. هددوا, سرقوا, شردوا, قتلوا, يتموا وهدموا ولكن كل شىء فى كتاب مسطور فماذا بعد ذلك يبغون؟ الغول لا يفقه منطق البشر ولا يفهم الكلام عليه يجب ان تُرفع الاقلام وأن يلجأ الشعب الى السلاح وحتى الحجر ,السيف اصدق انباء من الكُتب والحبر... هكذا يجب ان يعامل الغول عدو البشر.

محمود: بسم الله.. أود أخي العيساوي أن أقول بأن الأنحناء لله وحده. فالقول السائد في الأنحناء يقول {من أنحنى لبشر لشخصه أو لماله أو عظمته أو لجائه أو لسلطانه فقد ذهب ثلثي دينه} والعياذ بالله. ملاحظة لابد منها أما مسيرة النضال ضد الفساد والاستبداد والطغمة المتسلطة في بلادنا فمستمرة فليسقط شهداء وليعيش من عاش دون إنحناء فالإنحناء لله وحده فالنصر من عند الله ولا ننحني إلا له طمعا منه في النصر وبه نستعين وله وحده نستكين وفيه الرجاء وفيه الأمل وأليه العمل. والحمد لله على كل حال إلا حال الكفر والضلال.

الليبية: قصيدة قصيرة لأحمد مطر..
 
قرأتُ في القُرآنْ :
" تَبَّتْ يدا أبي لَهَبْ "
فأعلنتْ وسائلُ الإذعانْ:
"إنَّ السكوتَ من ذَهَبْ"
أحببتُ فَقْري.. لم أَزَلْ أتلو:
"وَتَبْ
ما أغنى عَنْهُ مالُهُ و ما كَسَبْ "
فصُودِرَتْ حَنْجَرتي
بِجُرْمِ قِلَّةِ الأدبْ
وصُودِرَ القُرآنْ
لأنّه.. حَرَّضَني على الشَّغَبْ !
 
لك أصدق التحية سيدي العيساوي, أما السيد الجهمي, فكلماته تشهد له بوطنيته رغم أنف جلاده, بينما فعل جلاده يؤكد صدق وعمق كل كلمة نطق بها هذا البطل.  أنا معك أيضا وكل الشعب الليبي ينحني أمامه احتراما, أدعو الله أن يتولاه برعايته ولا يذهب جهده هباء. والله المستعان.

فتحي عاشور: صحيت يااخي وحفظك الله. ليس لدي ما اضيف.

ابن: وكأنك تنطق بلسان كل ليبي حر ياعيساوي, بارك الله فيك وسردك منطقي وواقعي, وفعلا كما أشرت لو انه توسل بالقذافي كما فعل اعتيقة للأسف وغيره لكان الان خارج اسجن.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق