03/01/2005

 

 
 
أوسمة على صدر الوطن..
 

 
- الشهيد.. الشعلة : احمد احواس
 
بقلم: د. فتحي الفاضلي
أرشيف الكاتب

 
تناقلت وكالات الانباء المحلية والعالمية خبراً مفاده ان صداماً مسلحاً جرى قرب مدينة زوارة بين افراد من المعارضة الليبية ومجموعة مسلحة من قوات النظام الليبي. صاحب هذا الخبر.. صورة لرجل سقط.. وهو يقاتل.. وسط معركة ما . كان الرجل الذي احتضن جسده تراب ليبيا.. هو الشهيد احمد احواس، قائد قوات الانقاذ الفدائية والمفوض العسكري للجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا.
 
انتاب النفوس.. عقب سماع الخبر.. وعقب رؤية المشهد.. خليط من مشاعر الحزن والامل والاعجاب.. وشيء من مشاعر التقصير والتحفز والامتنان.
 
ولد احمد ابراهيم احواس عام 1938م بـمدينة "جردينة"، احد ضواحي مدينة بنغازي. التحق عام 1960م بالكلية العسكرية الملكية بليبيا، وتخرج منها في 1962م ضمن الدفعة الرابعة (كان الاول على دفعته) . عمل من 1962م الى 1969م، كضابط في سلاح الهندسة، وآمر لسرية هندسة الميدان، ومدرس بالكلية العسكرية، ومدرس بمدرسة الهندسة (كان معمر وقتها احد طلبته). شارك في عدة دورات تدريبية ودراسية في ليبيا وبريطانيا والولايات المتحدة الامريكية. ترقى الى رتبة "رائد"  قبل انقلاب سبتمبر بثلاثة اسابيع تقريباً، اي في 9 اغسطس 1969م . اُخضع بعد الانقلاب الى الاقامة الجبرية، ثم اُلحق بالسلك الدبلوماسي، فعمل كأمين ثاني في السفارة الليبية بكوبنهاجن- الدانمرك (1970م-1972م)، وامين اول بجيبوتي- الصومال (1972م-1973م)، وقائم بالاعمال بعدن- اليمن الجنوبي (1973م-1975م)، ومستشار للشئون الاسلامية بسنغافورة (1975م - 1976م)، وقائم بالاعمال بغويانا بامريكا اللاتينية (1976م-1981م)، كما تنقل وعمل في اليمن الشمالي وماليزيا. متزوج وله طفل واحد.
 
استقال من منصبه كقائم باعمال السفارة الليبية في "غويانا" في فبراير 1981م، واعلن انضمامه الى المعارضة الليبية. شارك في مارس 1981م في تأسيس الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا، بل اسس جناحها العسكري واشرف عليه، واصبح المفوض العسكري للجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا، بالاضافة الى عضوية اللجنة التنفيذية فيها. [1] [2] استشهد.. وكما ذكرنا.. يوم الاحد الخامس من شعبان 1404هـ، الموافق للسادس من مايو 1984م.
 
كان الشهيد احمد احواس في مهمة تتعلق بقوات الانقاذ داخل ليبيا، عندما وقع الاصطدام الذي تحدثنا عنه، ولم يكن دخوله او تسلله الى ليبيا هو الاول من نوعه، بل كان يقوم بذلك بصورة دورية منذ استقالته. واستطاع في المرة الاخيرة، كما تقول احدى الروايات، التسلل عن طريق البحر، ظل بعدها يتنقل داخل البلاد لمدة اسبوعين تقريباً، كان يقوم خلالهما بالاتصال والتخطيط والتنسيق مع وبين وحدات وافراد من الجناح العسكري للجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا، كانوا داخل ليبيا في ذلك الوقت. اصطدم اثناء تنقلاته الاخيرة.. كما ذكرنا.. بدورية مسلحة قرب مدينة زوارة، فتم تبادل اطلاق النار الذي انتهى باستشهاده. وتقول رواية اخرى، ان الشهيد تسلل الى ليبيا عبر البحر، وبقى في ليبيا لمدة اسبوعين، ثم خرج ليعود مرة اخرى، فوقع التصادم المسلح الذي تحدثنا عنه.
 
ولا نستطيع ان نعزل واقعة استشهاد الرائد احمد احواس عن وقائع واحداث الثامن من مايو 1984م (اي بعد يومين من استشهاده)، وما جرى في ذلك اليوم من تصادم بين "مجموعة بدر" التابعة لقوات الانقاذ وبين قوات النظام الليبي، وما تلى ذلك من احداث ووقائع انتهت باستشهاد "مجموعة بدر" التي سنفرد لافرادها.. ولشهداء مايو.. حلقات اخرى من هذه السلسلة باذن الله.
 
جانب اخر.. في مسيرة الشهيد.. لابد ان نتحدث عنه..
 
فكما ابدع الشهيد احمد احواس، في المجالين السياسي والعسكري، ابدع ايضاً في المجال الدعوي. فالشهيد على قدر كبير من الثقافة الاسلامية التي رافقها احساس بالواجب في دعم.. ومناصرة.. الاسلام والمسلمين. فكان عطاؤه في هذا المجال لا يقل عما بذله في المجالين السياسي والعسكري. لقد بذل اقصى جهده.. وجل وقته.. وماله.. ووظف جميع الامكانيات التي في حوزته.. او التي وقعت يداه عليها او تحصل عليها اثناء عمله في السفارات.. وظفها جميعها.. في مساعدة المسلمين ونشر الاسلام والدعوة اليه، وفي دعم ومناصرة الجهود التي تصب في هذا المجال، اينما وجد نفسه، واينما حل به الزمان. وتاتي جهوده.. على سبيل المثال.. في نشر الاسلام ودعم العمل الاسلامي في "غويانا" وفي "اليمن الجنوبي" عندما كانت تتحكم فيها الماركسية، على قمة انجازات الشهيد في مجال الدعوة.. تلك الجهود التي لم.. ولن.. ينساها له.. الالاف.. نعم الالاف.. الذين مهد لهم.. مباشرة او غير مباشرة.. طريق الهداية الى الاسلام.
 
لقد تميز الشهيد.. فوق ما سبق.. بالبساطة.. والبشاشة.. وكان كثير الدعاء.. وديعا.. رابط الجأش.. حاضر البديهة.. دائم الحركة.. ذا مقدرة على تجميع الناس.. وتحريك النفوس.. عاش مع وبين اتباعه.. كقائد وزميل وخادم واخ وراع.. كان شجاعا.. ثاقب النظر.. حريصا على الوقت. انضم الى تنظيم الاخوان المسلمين ببنغازي عام 1954م. كان من الاقوال التي يُعرف بها، جملته المشهورة التي تقول "من يصنع التاريخ يصنع المستقبل". وكان  الشهيد يقوم بتقديم برنامج اذاعي تحت عنوان " كلمات مباشرة".   
 
يقول عنه "مصطفى محمد الطحان" في كتابه "نظرات في واقع الدعوة والدعاة": ان الانسان الذي يسعى وراء هدف نبيل يتحول الى رمز عظيم يسمق ويكبر كلما تواضع صاحبه وخفض جناحه لله والمؤمنين.. ويقول عنه في نفس الكتاب: عندما كانت "عدن" تغرق في ظلمات الماركسية، وعندما امتلأت سجونها بالاحرار، وصارت تُحصي على انسانها الحركة والسكنة.. يومها كان احمد أحواس الضمير الذي ينبض بالحيوية.. والشعلة التي تضيء الدرب للاخرين.. فستبقى.. يا احمد حياً عند ربك.. وستبقى حياً في ذاكرة اخوانك.. وستبقى احد رموز الكفاح.. التي تلهم شباب هذه الامة.. كيف يدافعون عن حقوقهم.. بل وكيف يستشهدون. [3]
 
وعندما سئل من مجلة "الوطن العربي" قبل ثلاثة اسابيع من استشهاده (وبالتحديد في 11 ابريل 1984م): الا تخشى على حياتك؟ اجاب.. ان الموت بيد الله.. واذا كان لابد من الشهادة فإن امنيتي ان اموت هناك.. على ارض الوطن الغالي. [4] يقول اول بيت في قصيدة بعنوان "سيشرق الصبح" اهداها "ابو هاشم" من الاردن الى روح الشهيد احمد احواس: [5]
 
اقدم، فدونك دار الخلد دانية الخلد بالروح، لا بالقول نأتيها
 
كان ما سبق نبذة متواضعة عن الشهيد وعن عطاء الشهيد.. وهناك جوانب اخرى قد يكون لنا معهاعودة.. باذن الله..
 
وسنقدم.. فيما يلي.. نبذة.. اكثر تواضعاً.. عن اراء وتصورات وافكار الشهيد.. وحتى نضمن صدقها وموضوعيتها.. لن نخرج عن اقوال الشهيد نفسه.. ولن نتجاوز ما ذكره.. بنفسه.. في مقابلاته مع الصحف والمجلات.. وما ذكره.. في مقالاته.. وبياناته.. وتصريحاته.. بل وما ذكره فوق كل ذلك.. في استقالته الرسمية، التي اعلن فيها تركه للعمل السياسي وانضمامه الى القوى المعارضة للنظام الليبي.. والتي سنوردها كاملة في هذا العرض.
 
 اليكم.. اذاً.. باقة.. من افكار.. واراء.. واقوال.. ومواقف.. وتصورات.. الرجل الذي قاتل بالكلمات.. وقاتل بالرصاص.. باقة.. يحدثنا فيها الشهيد عن نفسه.. عن الشعب الليبي.. عن النظام.. عن المعارضة.. عن القيادة.. ثم يحدثنا عن البديل السياسي.
 
يقول احمد احواس عن نفسه:
 
انا من عائلة متوسطة الحال، اقرب الى الفقر منها الى الغنى، والدي تاجر بسيط (توفي والده الحاج ابراهيم الزروق احواس في مدينة بنغازي في 1987م عن عمر ينهز 75 عاما) [6]، وقد تعلمت في المدارس الليبية الرسمية (المدارس العامة)، وبدأت معارضتي للنظام منذ ايام الانقلاب الاولى، وكنت اتابع، بجانب الشؤن العسكرية، دروساً مسائية في الثقافة الاسلامية والفكر الاسلامي. [2]
 
ومن حديثه عن نفسه..  ننتقل الى ما جاء في استقالته.. من اسباب.. ودوافع.. ومبررات معارضته للنظام.. يقول الشهيد في استقالته التي اوردتها هنا كاملة:
 
عرفت معمر القذافي بو منيار (هكذا ورد الاسم في الاستقالة) طالباً بالكلية العسكرية سنة1965م عندما كنت مدرساً بها، ثم عرفته ضابطاً بالجيش الليبي حتى انقلاب سنة 1969م، وعرفته شاذاً في تفكيره وتصرفاته، وما اشد دهشتي وقلقي عندما اصبح على رأس السلطة في ليبيا عبر انقلاب ستظهر الايام من كان وراءه.
 
لقد رفضت اقتراحاً في الايام الاولى للانقلاب، بارسال برقية تاييد حتى لا يفهم منها اعترافي بهذا الوضع المريب، كما عدلت عن فكرة كتابة مذكرة الى القذافي انصحه فيها واعرض له تصوري لمنهج التغيير المطلوب، وذلك لقناعتي انه لا يؤمن بالحوار ولا يعدل عن رأيه حتى لو تبين له الحق في سواه.
 
لقد كان من الصعب علي، وانا اعرف جيداً من هو القذافي، ان اعلن رأيي فيه إبان ذلك التأييد العفوي من جماهير شعبنا الطيب، فاخترت ان اقوم بخدمة ديني وامتي من أي موقع اوجد فيه. ولقد علمت من مصدر موثوق ومقرب حرص القذافي على بقائي خارج البلاد فكانت حياتي كلها تنقلاً بين السفارات، كان آخرها في "غويانا" بامريكا الشمالية.
 
كنت اتابع اخبار البلاد وارى بعيني، عندما اعود بين الحين والاخر، الخراب الاقتصادي والتفسخ الخلقي والانحراف العقيدي والفكري والفوضى الادارية والتخبط السياسي، فضلاً عن التذمر الشعبي على كل المستويات وفي جميع القطاعات، واتابع اخبار الارهاب والتسلط والقهر والظلم ومصادرة الحريات والاموال بشكل لم اسمع بمثله في التاريخ القديم والحديث لامتنا.
 
لقد كانت تؤلمني من الاعماق حماقات القذافي وتهجماته على كل عزيز، واستهتاره بكل المقدسات والقيم، كما كنت استغرب ممن يتبنون افكاره الباطلة ويروجون لها. وكنت أتساءل في نفسي عما يحدث وكيف يحدث وكيف يمكن مواجهته، كما كنت ادرك ان دوراً ايجابياً يتحتم علي القيام به، وقد تنامى لدي هذا الشعور مع تمادي نظام القذافي المتعجرف في ممارسته الوقحة لكل اشكال الظلم والطغيان التي أدت الى ارتفاع كثير من الاصوات المعارضة له في الداخل والخارج واصبح السكوت في نظري تقصيرا لا تبرره كل الاعتبارات التي حالت دون اعلان موقفي منه الى الان.
 
وان في تجربة العالم مع القذافي وفي خذلانه للقضايا الاسلامية والتحررية وتدخلاته في شئون الدول الاخرى وبالاخص الدول الافريقية والعربية الشقيقة ما يكفي للتدليل على الدور التخريبي الذي يقوم به والذي ادى الى تدمير سمعة ليبيا ومكانتها بين الدول.
 
لذلك فانني وباسمي الشخصي أُدين وبشدة، كل الممارسات الخاطئة التي قام ويقوم بها التسلط القذافي العابث على الصعيدين الداخلي والخارجي.. واحس انني أعبر بذلك عن موقف الغالبية العظمى من الشعب الليبي المنكوب الذي ما فتىء يسعى جاهداً للتخلص من هذا الكابوس المزعج بعد ان تكشفت حقيقته منذ الاشهر الاولى للانقلاب النكد.
 
بناءا على ما تقدم.. اعلن استقالتي من منصبي كمستشار بامانة الخارجية وكقائم باعمال السفارة الليبية في غويانا، كما اعلن عن عزمي للوقوف وبكل ما أملك مع كل العاملين المخلصين للعمل الجاد من أجل الاطاحة بهذا الطاغية الذي نكبت به بلادنا العزيزة، لنعيد للشعب الليبي حريته المغتصبة لكي يختار نظام حياته وحكمه ضمن اطار عقيدة الاسلام وشريعته الراسخة وليحقق آماله في العزة والكرامة والازدهار والتقدم. ولله الامر من قبل وبعد.. وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون.
 
(احمد ابراهيم احواس مستشار بامانة الخارجية والقائم باعمال السفارة الليبية
غويانا 12 ربيع اول 1401هـ
18 يناير1981م) [7] [8]
 
نواصل بعد هذه الاستقالة.. وكما ذكرنا.. اراء وتصورات وافكار الشهيد حول الشعب.. والنظام.. والمعارضة.. والقيادة.. والبديل.. فيقول متحدثاً عن الشعب الليبي:
 
يجب ان ندرك ان الشعب الليبي متميز باسلامه.. وان المجتمع الليبي خال من التعقيدات العرقية والمذهبية.. وان ارتباطه بالاسلام أصيل ووثيق.. ولذلك فان نجاح اي عمل من أعمال "المعارضة" يتوقف على مدى ادراكها لهذه الحقائق ومدى اخذها لهذه المعطيات في الاعتبار. [9]
 
ويضيف: ان تاريخ الشعب الليبي مليء بالنضال والتضحيات، ولئن تأخر في الوصول الى اهدافه.. فبسبب اختلاف طبيعة المعركة وتنوع متطلباتها وتدخل قوى اخرى ظاهرة وخفية.. ولكنه.. وبدون شك.. استفاد من تجربة عهد القذافي الزائف وقبل التحدي الكبيروعقد العزم على الاطاحة به وهو منتصر بعون الله " والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون". [10]
 
ويحدثنا عن النظام فيقول:
 
ان النظام الليبي يمثل حلقة من الحلقات، ولا يمكن اعتباره ظاهرة منعزلة عن ظاهرة الانقلابات العسكرية.. التي فُرضت على العالم الثالث.. والتي كان من نتيجتها تأخير تنمية وتطور هذه البلدان بكل تعمد.. وذلك عن طريق اهدار الموارد الاقتصادية والبشرية للبلد، وعن طريق اقحام الشعب في تجارب حكم غير مدروسة ولا ناضجة بقصد تفريغ المجتمع من أي شكل تنظيمي مستقر يمكن ان يجلب للبلد تقدماً مضطرداً وملموسا. [9]
 
ويضيف الشهيد: ان المتتبع لهذه الانقلابات يجدها لا تخلو من النفوذ الاجنبي الذي يلعب فيها دوراً خطيراً سواء كان هذا الدور في مراحل التخطيط، او التفيذ، او تتعداه الى مرحلة حماية الانقلاب نفسه. ويمكننا ان نلحظ بسهولة ان المصالح الاجنبية في اغلب بلدان الانقلابات العسكرية لم تتاثر بصورة فعالة. [9]
 
كما يرى الشهيد ان تبني النظام لقضايا التحرر في العالم وحركاته، يهدف بالدرجة الاولى الى افشال هذه الحركات والتي غدر بها النظام. ويضيف الشهيد، اروني حركة واحدة قام القذافي بمناصرتها وكانت نتيجتها تحقيق اغراضها ونجاحها. مما ينبي الى ان دور النظام مرسوم وهو افشال هذه الحركات9.
 
اما عن المعارضة فيحدثنا قائلاً:
 
ان مقومات نجاح المعارضة.. هو.. الفهم الدقيق لواقع الشعب الليبي وتركيبته العقيدية والفكرية والاجتماعية، والتفاعل مع قضايا الشعب وتعبئته وتوعيته للقيام بدوره في مرحلة ما قبل الاطاحة بفوضى القذافي وما بعدها. وكان.. احمد احواس.. يردد دائماً: ان النضال يجب ان يتم من داخل الوطن.. وان طريق العمل الفدائي هو طريقنا الى النصر في الدنيا والاخرة.. وكان يؤمن ان العنف هو اللغة الوحيدة التي يفهمها النظام. [9] [10]
 
وبجانب ايمانه الراسخ ان العمل والنضال لابد ان يكونا من الداخل.. يؤمن ايضاً.. ان المعركة في الداخل بحاجة الى تصعيد وتنسيق وتكثيف لفعالياتها، حتى تؤتي ثمارها وتحقق اهدافها.. ولابد من دراسة اسباب عدم نجاح المحاولات السابقة للاستفادة من دروسها وباستبعاد العنصر الدولي، فان واقع الساحة الليبية قد تغير كثيراً خلال السنوات الاخيرة. وكان الشهيد يتحدث عن المواجهة المباشرة في اكثر من مقال وتصريح ولقاء. [10]
 
وعن القيادة.. يقول.. الشهيد..
 
ان المعرفة الواسعة بطبيعة الناس الذين نتحرك بينهم.. وفهم مستوياتهم الثقافية والفكرية.. وما يحيط بهم من ظروف سياسية واجتماعية.. امر في غاية الاهمية والضرورة ومن المقومات الاساسية للنجاح. ولابد من الاحتراس في الوقوع في احد المحاذير التي قد تسقط فيها القيادة، ومنها الاستبداد بالرأي، او الغرور، او التقليل من اهمية الاخرين ودورهم، او ان يتفرق من حولنا الناس. ويضيف الشهيد: ان القائد الناجح هو الذي يستطيع اكتشاف طرق اكثر للتعامل مع من يقود وان يراعي زملاءه وان يتودد اليهم ويغمرهم بالحب والتقدير والا يقيمهم بآراء الاخرين، وان يحرص الانسان على مواطن اللقاء بينه وبين زملائه.. ويجب تجاوز الهفوات من اجل بناء الثقة بينهم، وان يعالج القائد القصور بحكمة لا ينتج عنها سلبية اخرى . وعلى القائد ان يستمع.. ويستمع جيداً.. قبل ان يتحدث حتى تزداد معرفته وفهمه لاراء الاخرين ومواقفهم ووجهات نظرهم. [11]
 
اما عن البديل السياسي فيقول:
 
انه انطلاقاً من فهمي لواقع الشعب الليبي، فانني اؤكد ان البديل الاسلم للشعب، هو المنهاج الرباني الذي اختاره الله سبحانه وتعالى لاسعاد البشرية جمعاء، وعندما تتاح للشعب الليبي حريته في اختيار البديل فانني كلي ثقة في انه سيختار اسلامه وعقيدته. ويضيف.. بخصوص هذا الامر.. قائلاً: انه سيعمل على ايجاد البديل الذي يرتضيه الشعب الليبي باختياره الحر المبني على اصول عقيدته الراسخة، لكي يتحقق لهذا الشعب الطيب بعض ما يطمح اليه من آمال وطموحات. [9]
 
ويخاطب الشباب الليبي الملتزم فيقول:
 
لابد ان يدرك الشباب الملتزم ان الاسلام يعارض ويتصدى للظلم والطغيان والفساد بشتى صوره. فهذه الشريحة (اي الشباب الملتزم) مطالبة، اكثر من غيرها، بان تقوم بواجبها في مواجهة الباطل، منطلقة في ذلك من عقيدتها، ومبتغاها مرضاة الله سبحانه وتعالى، ولهذا فان على هذه العناصر الاسلامية ان تتبنى مطالب الناس الشرعية في الحرية والعدل والكرامة تلك المطالب التي يشملها جميعاً .. حفظ النفس والعقل والدين.. وان تقوم باتخاذ كافة الوسائل المشروعة للقيام بواجبها في هذا الصدد. [9]
 
ولعلي.. اختم اراء واقوال الشهيد احمد احواس.. بهذه الكلمات الرصاص.. التي ذكرها في المؤتمر الاول لاتحاد عام طلبة ليبيا، فرع الولايات المتحدة الامريكية، حيث قال:
 
لن نتخلى عن دورنا.. ولن نقعد مع القاعدين.. ولن نقنط مع القانطين.. والخيار الوحيد الذي نرضاه لأنفسنا.. هو ان نعيش أحراراً أعزاء أوفياء.. أو نموت واقفين ونسقط سقطة الشهداء الصالحين. [12]
 
وهكذا..
 
عاش احمد عزيزأ.. حراً.. كريماً.. وسقط فوق كل ذلك.. سقطة الشهداء.. كما اراد الله تعالى.. ثم كما اراد الشهيد.. فهنيئا لك يا احمد.. وهنيئاً لليبيا.. وللمعارضة.. وللجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا.. وهنيئاً للنضال الليبي.. وهنيئا للحركة الاسلامية الليبية.. بل هنيئاً للامة الاسلامية.. بكاملها.. بامثال هولاء الرجال الأسود. فهل للجميع في احمد قدوة.
 
ونعم يا احمد..
 
 لن نتخلى.. باذن الله تعالى.. ولن نقعد.. ولن نقنط.. ولن نيأس.. ولن نتخاذل.. وستكون كلماتك.. ومواقفك.. ودماؤك.. وسيرتك.. ودماثة خلقك.. وتواضعك.. وشجاعتك.. وقوداً.. لترسيخ.. وغرس.. وانتزاع.. الحرية لليبيا.. واهل ليبيا.. ولن نتوقف.. حتى نزف ليبيا.. في عرسها القادم.. عرس الحرية.. والعزة.. والكرامة.. والله ولي التوفيق. والى اللقاء.. باذن الله.. مع وسام اخر على صدر الوطن.
 
د. فتحي الفاضلي
 
لمراسلة الكاتب
 
[email protected]
[email protected]
[email protected]
 
لزيارة موقع الكاتب
 
http://www.fathifadhli.com/
 

 
المراجع:
 
1-  تعريف بالشهيد احمد احواس/ الانقاذ/ العدد 9 / رمضان 1404هـ- يونية 1984م/ ص20.
2-  احواس في سطور/المسلم/ العددان السادس والسابع/ السنة الاولى/ ربيع الثاني-جمادى الاولى 1401هـ/ ص45.
3-   نظرات في واقع الدعوة والدعاة/ مصطفى محمد الطحان/ الطبعة الاولى/ 1406هـ-1986م/ص/147-150.
4-   قراءة في مقال لاحمد احواس "المعركة في الداخل.. متى وكيف؟" / الانقاذ/ العدد 9/ رمضان 1404هـ-1984م/ ص
      28-30.
5-   سيشرق الصبح/ ابو هاشم/ الاردن/ الانقاذ العدد 9/ رمضان 1404هـ- يونية 1984م/ ص31.
6-  الحاج ابراهيم الزروق احواس في ذمة الله/ الانقاذ/ العدد 22 / شوال 1407هـ- يونية 1987م/ ص35.
7-   بيان صحفي /المسلم/ العددان السادس والسابع/ السنة الاولى/ ربيع الثاني-جمادى الاولى  1401هـ/ ص 44-45.
8-   بيان الاخ احمد ابراهيم احواس .. باعلان انضمامه الى صفوف المعارضة/ بيانات الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا/ الجبهة
      الوطنية لانقاذ ليبيا/ الطبعة الاولى/ ربيع الثاني 1412هـ- اكتوبر 1991م/ ص13.
9-   مندوب المسلم يلتقي بالاستاذ احمد ابراهيم احواس/ المسلم / السنة الاولى/ لا يوجد رقم للعدد / شوال 1401هـ ص
      20-23.
10- المعركة في الداخل.. متى وكيف/ احمد احواس/ الانقاذ/ العدد 8/ 1404هـ- ابريل 1984م/ص 56-58.
11- من اوراق الشهيد احمد احواس.. في القيادة/الانقاذ / يونية 1986م.   
12- كلمة وفاء: الشهيد احمد احواس في ذكراه الخامسة../ شاكر محمد علي/ الانقاذ/ العدد 28/ محرم 1410هـ- اغسطس
     1989م/ ص 34-35.
13- هذا السيد المهذب/ كلمات مهداة الى روح الشهيد احمد احواس/ الانقاذ / العدد 22 / شوال 1407هـ- يونية 1987م/
     ص 45.
14- الى البطل الشهيد احمد في ذكراه/ ابي يوسف/ الانقاذ/ العدد 14-15 / ذو الحجة 1405هـ- اغسطس 1985م (ملحق
     ذكرى باب العزيزية) / ص52-53.
15- الصفحة الاخيرة من مفكرة احمد احواس/ ام البنين/ الانقاذ/ العدد 14-15 / ذو الحجة 1405هـ- اغسطس 1985م/
     ص 54.
16- ملحق ذكرى باب العزيزية/ الانقاذ/ العدد 14-15 / ذو الحجة 1405هـ- اغسطس 1985م/ ص 49-80.
17- معركة باب العزيزية.. وقائع واصداء/ اعداد عبد الله عبد الهادي وابي معاذ/ الانقاذ/ العدد 9 / رمضان 1404هـ-
      يونية 1984م/ ص 12-17.
18- يجب ان ينتهي هذا التناقض والدجل/ احمد ابراهيم احواس/ الانقاذ/ العدد 2/ محرم 1403هـ- نوفمبر 1982م/ ص
     42-45.
19- هذا الشهيد البطل.. اخي احمد احواس/ أبي احمد/ الانقاذ/ العدد 9 / رمضان 1404هـ- يونية 1984م/ ص32
20- شهيد الاسلام.. احمد ابراهيم احواس/ المسلم/ العدد 18/ شوال 1404هـ/ ص 8-9.
 
 

 

تعليقـــــــــــات القـــــــــــراء

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

[email protected]