منتدى القراء

22/01/05


د. فتحي الفاضلي


 

 

إما ليبيا.. وإما عبد الذات

 

اينما يحل "عبد الذات" يحل الخراب..

 

فعبد الذات.. مذبذب.. لا تقوده قيم.. بل يرفع لكل موقف مبدأ.. ويكشف في كل موقعة عن وجه.. ويرطن في كل حادثة بلسان.. ثم يصيغ لكل مبدأ الف تفسير وتأويل.. ولكل وجه الف تبرير وتعليل.. ولكل لسان الف شرح وتفصيل.

 

وعبد الذات.. لم يفقه من حروف التنزيل الا "الانا".. ولم يدرك من مقاصد الشرع الا "الانا".. ولم يفهم من اصول الدين الا "الانا".. فغايته ذاته.. وطموحه ذاته.. ودافعه ذاته. اذا صعد الناس هبط.. واذا هبطوا صعد.

 

قوله تجرد.. وقول غيره تمرد.. فما صدر عنه.. زهد وإيمان.. وما صدرعن غيره.. كفر وعصيان.

 

ولم يدرك عبد الذات انه من طين.. فتراه  لذلك.. يتحدث بخطاب فوقي.. وينظر بنظرة متعالية.. ذا مشية مختالة فخورة.. ووقار كاذب اساسه كبر.. وحلم زائف اصله بلادة.. وصمت مصطنع جذوره بلاهة.

 

يخاف ابداع المبدعين.. وانتاج المنتجين.. وتفوق المتفوقين.. فنجاح الاخرين دمار لذاته.. ودمارهم انتصار لذاته.

 

ومطالبه.. فوق ذلك.. مركز للكون.. ومركز لذاته.. فالناس في عالمه المتخلف.. فريقان.. جسر لمصالحه.. فهم الامناء الصادقون.. وعقبة امام مطامعه.. فهم السحرة الكاذبون.. بل ليبيا بما حملت.. حلال طيب.. يمتصها.. اينما وكيفما ومتى شاء واراد.. لا يشاركه فيها مشارك.. ولا يزاحمه فيها مزاحم.

 

وعبد الذات هذا..

 

قد يتقلص.. فيصبح "واحداً" منا.. يعيش بين ظهرانينا.. ينخر في اساساتنا حتى يخر علينا السقف من قواعده.

 

وقد "ينتفش".. فيصبح "طاغوتاً".. احمق اهوج ارعن.. ينشر الفساد في البر والبحر.. ويزرع القهر والظلم.. ويبذر الفقر والذل.

 

وقد "يمتد".. فيغدو"حزباً".. يتمسكن حتى ينمو بنا وبيننا.. ثم اذا نجاه الله الى البر.. انقلب مارجا من نار يحرق الاخضر واليابس.. ويقتل الاسود والاحمر.. ويُفسد الحرث والنسل.. ويحيل قرانا العامرة الطيبة الامنة الى بقاع قاحلة جرداء خاوية على عروشها.

 

ثم قد "يتضخم" عبد الذات.. فيصير"دولة" ظالمة.. تُنصب نفسها الهة.. تقتات على دماء الناس واموالهم واعراضهم. 

 

وسواء "تقلص".. او.. "تضخم".. يضل عبد الذات شجرة خبيثة تمتص خيرات الارض لتعيش وحدها.. وتموت الا شجار كلها.

 

فاعطني عبداً من عبيد الذات.. اعطك خراباً يعشعش البوم  فيه.. واعطك سماء داكنة تنعق غربان الانانية فيها.. وتخلفاً.. وفتنا كقطع الليل.. بل اعطك اطلالاً تحكي بقايا حياة سحقتها مطامع عبد الذات.

 

وليبيا.. فك الله اسر ليبيا.. مازالت اسيرة عبد الذات.. واسيرة اوهام عبد الذات.. فهي تئن.. تحت وطأة العبث.. والتخلف.. والاهمال.. ووطأة الظلم.. والخراب.. والظلام.

 

وقد ينتصر.. عبد الذات الاوحد.. على كل شيء الا على ذاته.. فانتصار عبد الذات على ذاته انتحار.. وما جاء عبد الذات لينتحر.. بل جاء ليحيا ويفنى كل شيء غيره..

 

 لذلك..

 

إما ليبيا.. وإما عبد الذات.

 

د. فتحي الفاضلي

 

 [email protected]

 

لزيارة موقع الكاتب

 

www.fathifadhli.info

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.