01/10/2008
 

 
حتى في العيد القذافي يكره الليبيين
 
بقلم: ادرار نفوسه
أرشيف الكـاتب

 
يلتزم بل يتسابق قادة الدول الأسوياء، سواء كانوا منتخبين أم متسلطين، سواء كانوا في الشرق أو الغرب، على تقديم التهاني والتبريكات ومشاركة شعوبهم في إحياء والاحتفال بحلول المناسبات والأعياد الدينية، متمنيين وواعدين بأوقات قادمة طيبة. بل حتى في دول الغرب التي تواجد فيها جاليات مسلمة يحرص زعمائها وعمد بلدياتها على دعوة واستقبال وفود من الجاليات المسلمة للمباركة بشهر رمضان وعيد الفطر. إلا ديكتاتور ليبيا معمر القذافي، الذي إن لم ينغص عليهم أعيادهم، فانه يهملهم رغم إصرار إعلامه على سرد مئات برقيات التهنئة التي تلاقها "القائد"، بمناسبة وبدون مناسبة، ولأشهر متواصلة، ومن كل من هب ودب، مع إهمال كامل لبرقيات المتملقين من الليبيين.
 
شهر رمضان الكريم فرصة سنوية للتراحم والتكافل والتآخي، فيها يتذاكر ويتواصل المسلمون والأقارب والجيران والأصحاب مع بعضهم، لليتتوج هذا الفعل الإنساني الجميل بالتسامح والتقارب في عيد الفطر. هاتان الفرصتان السنويتان أعظم الأحداث الاجتماعية في المجتمعات الإسلامية إجلالا وأثرا.
 
يغادر رمضان الفضيل ويأتي من جديد بعد عام، يرحل العيد المبارك ويعود بعد سنة، وتطوي السنون السنيين، والليبيون لا يتذكرون متى خرج عليهم الديكتاتور أخر مرة مباركا ومتمنيا، والديكتاتور لا يذكر المناسبتين إلا عند تحديد مولد الشهر القمري وبداية شهر الصوم ونهايته، تنكيدا ونكاية في الليبيين وتأكيد على سطوة سلطته عليهم. الليبيون، لم يعرفوا الديكتاتور القذافي متحدثا فيهم، ومنذ عقود، إلا متهجما وموبخا لهم ومتعاليا ومتكبرا عليهم، فلا أمل في بركة ولا في راحة من وفي خطاباته لهم، إلا مصائب نازلة وكوارث متنزلة، يقابلها دعاء صامت ودعوات مخنوقة يتهجد بها الليبيون: "اللهم لا نسألك رد القضاء بل اللطف فيه."
 
الديكتاتور باختصار وبوضوح يكره الليبيون، يمقتهم، ويحقد عليهم، بدون أي رحمة، وبدون أي عطف. لماذا؟ هل هو خلل في الليبيين؟ ولكن الليبيين شعب طيب، له وعليه ما لباقي الشعوب وعليها. أم أن الديكتاتور القذافي يحمل الليبيين مسئولية فشله وإخفاقه وسقوطه، وكل خيبته، رغم أن ليبيا المرتهنة لديه والليبيين المغلوبين على أمرهم منحوه كل شيء، بعد أن كان نكرة منكرة، ونسيا منسيا، فلولا ليبيا لما كان الديكتاتور اسما مذكورا. فمن العاق والعاصي؟ أيعقل أن يكون كل الشعب عاق وعاصي ولا يستحق، حتى يكون الديكتاتور على حق؟
 
الحديث هنا ليس مجاله وغرضه تناول التواصل الفردي والجماعي في المجتمعات الإسلامية، ولكن استثمار هذان الحدثان الجليلان المباركان من قبل الحكام وأولي الأمر في الدول الإسلامية لبيان مدى حرصهم واهتمامهم وتفكيرهم بشعوبهم، وبالأخص الفئات الضعيفة المعوزة والطبقات الفقيرة المحرومة، حيث تجدهم يبذلون أقصى الجهود لبيان وإعلام شعوبهم، بمدى ودرجة إحساسهم بمعاناتهم وحرصهم على مواساتهم. ولكن ديكتاتور ليبيا القذافي، والذي ابتليت به ليبيا وقاسى منه الليبيون الشرور والأمرار يصر حتى في هاتين المناسبتين على إعلان حقده ومقته وكره للشعب الليبي.
 
الجميع يتابع عبر الفضائيات اهتمامات وزيارات قادة الدول الإسلامية خلال فترة رمضان والعيد للمستشفيات ودور رعاية الأيتام والعجزة والأحداث وسكان الأكواخ ومترددي الأسواق الفقراء ورواد المساجد الطيبين للوقوف على أحوال "الرعية" وظروفها والاستماع لشكواها ومظالمها، ومحاولة معالجة والتخفيف من المشاكل والهموم والمظالم، إلا ديكتاتور ليبيا الحاقد الخائب!
 
كان من المفترض والمنتظر، ومن الأصول والواجب، ومن المتوقع والمأمول أن يقوم الديكتاتور على اقل تقديرـ وبإعفائه ودون إثقاله بهموم ومعاناة عموم الشعب ـ بتذكر و الالتفات إلى ضحاياه، نتاج فشل إدارته وحصيلة إخفاق مغامراته، أن يقوم بزيارة أسر ضحايا الأطفال المنكوبين بالإيدز، وأيتام وأرامل ومشوهي ومعاقي ضحايا حروبه في تشاد وأوغندا المعوزين.
 
الديكتاتور يكرهنا حتى في العيد، و الليبيون يرفضونه في العيد وكل الأيام، ويوم رحيله هو العيد.
 
ادرار نفوسه
 
30 سبتمبر 2008
[email protected]

 

 

موجوع عالاخر: وهل بعد هذا الكلام النابع من القلب كلام اخر، عساكم من عواده.

غريب فى وطنه: السلام عليكم    لقد بلغت القلوب الحناجر لدى كل الليبيين من جراء هذا اللقيط القذافى الفرعون السافل ومسرحية الحاظر الكئيب وندعو الله ان يرينا فيه يوم باءذن الله.

المنتصر بالله: بارك الله فيك يا أخى والله صحيح ما فيه واحد يكره شعبه كالقذافى الذى وصل به الحد إلى أن طلب منهم الخروج من طلبهم زالهجرة للخارج بحجة عدم وجود مياه. شكرأً أخى مقال رائع.

 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

[email protected]

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة