08/12/2008

 
المستعمر الجديد يعيد، بشكل رسمي، سياسات المستعمر القديم، في أبريل/ نسيان 1977م

الإنقلابيون والعودة إلى زمن مشانق الاستعمار... دبـّوب وبن سعود أوّل ضحايا (3 مِنْ 4)  

 
بقلم: الصـادق شكري

الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقةُ الثالثة
 
يرسم عبدالرَّحمن الكواكبي (12) ( 1854م – 1902م)، صورة المستبد وحقيقة طباعه على النحو التالي: " المستبد يتحكم في شؤون النَّاس بإرادتهِ لا بإرادتهم، ويحاكمهم بهواه لا بشريعتهم، ويعلم من نفسه أنّه الغاصب المعتدي فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من النَّاس يسدها عن النطقِ بالحقِ والتداعي لمطالبته، المستبد عدو الحق والحرية وقاتلهما معاً ".
 
إعدام دبـّوب وبن سعود.. ما سبق من إجراءات، والصورة التي رسمتها السّلطة في أذهان النَّاس
 
بعد ظهر يوم الخميس 18 ربيع الثّاني 1397 هجري الموافق 7 إبريل/ نسيان 1977م، انتشرت عناصر من القوّات المسلّـحة وأفراد من الشرطة وسط مدينة بنغازي، ووقفت عربات الجهازين وعدد من عناصرها في مداخل المدينة، وعلى الشوارع الممتدة من ميناء بنغازي إلى ميدان الكنيسة على وجه مكثف. جاءت سيارتين إلى ميدان الكنيسة، واتجهت سيارتان أخريتان إلى ميناء بنغازي. كانت السيارتان المتجهتان إلى الميناء تحمل كل من: عمر صادق الورفلي المخزومي (مطرب)، أحمد فؤاد فتح الله (عامل، مصري الجنسيّة). وبعد دقائق من وصول المخزومي وأحمد فؤاد إلى ميناء بنغازي، شاهد المواطنون المتواجدون في المكان، روحاهما الطاهرتان تفارق الحياة بعد تعليقهما على حبل المشنقة. أمّا السيارتان اللتان وصلتا إلى ميدان الكنيسة، فقد كانتا تحمل كلّ من: عمر علي دبـّوب، محَمّد الطيب بن سعود. وقفت السيارتان لينزل منهما..{.. بعض الجنود يقتادون مواطنين (دبـّوب وإبن سعود) قد البسا السواد وربطت على أجسادهم بعض اللافتات التي تمجد إنقلاب سبتمبر. ويرافق هذا الموكب ضابط شرطة. وبدأ في تركيب أعواد مشنقتين، إنّها تكنولوجيا الإجرام، لقد استوردت المشانق من إيطاليا، وركبت بسرعة وسط الميدان حيث بدأ كثير من المارة يقفون فيما أخذ الخبر يسري سريان النَّار في الهشيم، وبدأت النَّاس تتجمهر حيث استهل الضابط قراءة حكم الإعدام على المواطنين وسط أناس أغلبهم لا يصدقون ما تراه أعينهم فلقد حكى لهم أبائهم وأجدادهم من أنّ ليبيا حكمها استعمار غاشم فاشي بقيادةِ الدوتشى موسوليني والذي كان ينفذ حكم الإعدام شنقاً في الميادين والشوارع في الأبرياء والآمنين ولكنهم لم يروها وبالتالي فهم لا يصدقون هذه المراسم التي تجري أمامهم. نعم فلقد تلا ضابط الشرطة حكم الإعدام، وما هي إلاّ دقائق حتى كان المواطنين معلقين تفارق روحاهما الزكيتان الحياة...}م14.
 
وعلى أية حال.. قامت سّلطات معمّر القذّافي يوم 7 إبريل/ نسيان 1977م بإعدام محمّد الطيب بن سعود وعمر علي دبّوب شنقاً في (ميدان الكاتدرائية) بمدينة بنغازي (أصبح المبنى في عهد الإنقلاب مقراً لما يُسمّى بتنظيم الإتحاد الاشتراكي العربي)، وقد تمّت عمليّة الإعدام تحت إشراف العقيد معمّر القذّافي الذي كان موجوداً في شرفة إحدى المباني المطلة على الميدان المنصوب فيه المشنقة حيث يؤكد بعض شهود عيان إنّه كان موجوداً في مبنى (الشركة العامّة للإلكترونات) في الجهة الموجود فيها (مطعم شهرزاد) الشهير آنذاك. وفي رواية أخرى، إنّه كان موجوداً بشرفة فندق (Hotel) مطلاً على ميدان الكنيسة. والمؤكد في هذه المسألة وجود القذّافي أثناء تنفيذ عمليّة الشنق بغضّ النظر عن تحديدِ المكانِ، أيّ في شرفة ذلك الفندق أو من شرفة مبنى الشركة العامّة للإلكترونات أو من شرفة أحد المباني المطلة على الميدان، فالمؤكد إذن، وجوده ساعة الجريمة، وحضور كل من: يونس بالقاسم علي وزير داخليته وقتذاك، والنقيب عبدالله السّنوسي.
 
تمّت عملية الإعدام حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر، وأصر القذّافي الذي أشرف بنفسه على عملية إعدام الشهيدين بن سعود ودبـّوب على بقاء الشهيدين معلقين في حبل المشنقة مدَّة طويلة من الوقت. تُركت الجثث الأربعة معلقة على مشانقهم حتى الساعة التاسعة ليلاً. وقد قصدَّ القذّافي من مسألة ترك الجثث معلقة، إشباع رغباته الذاتيّة في القتل والتشفّي والانتقام ثمّ إرهاب النَّاس وطبع مشاهد الإعدام في مخيلتهم حتى لا يفكروا يوماً في الاعتراض على سياساته أو التصدي لقراراته وما يقوم به.
 
ويذكر أنّ السّلطة الإنقلابيّة، قامت بإعتقال 751 (13) شخصاً بينهم بعضاً من النساء، منذ تاريخ استيلاء معمّر القذّافي على السّلطة في سبتمبر/ أيلول 1969م إلى يوم 7 إبريل/ نسيان 1977م – تاريخ إعدام الشهيدين: عمر علي دبـّوب، محَمّد الطيب بن سعود شنقاً في ميدان عام. كمَا يذكر، أن السّلطة قامت في صيف 1975م وحده، بإعتقال نحو..{.. ثلاثمائة ضابط وضابط صف من القوَّات المسلّـحة مع عدد قليل من المدنيين بتهمةِ الإشتراكِ في التحضير لإنقلاب عسكريّ، وهي المحاولة التي ارتبطت بإسم الرَّائد/ عمر عبدالله المحيشي (عضو ما يُسمّى بمجلس قيادة الثورة آنذاك). وقد توفي عدد من هؤلاء تحت التعذيب: (ملازم أوّل/ أحمد فرج البرغثي، ملازم أوّل/ فرج مفتاح بن علي، ملازم أوّل/ عبدالسميع البرعصي، نقيب/ عبدالجميد حسين بريبش، النقيب/ محَمّد حسين البرعصي). كمَا فقد بعضهم قواه العقليّة بسبب التعذيب: (ملازم أوّل/ سالم سعيد، ملازم أول/ فرج حمد لامين الهوني) وقد قدّم نحو (69) ضابطاً منهم إلى المحاكمة التي قضت بإعدام (21) ضابطاً منهم، وبسجن (37) آخرين ولم يجر إطلاق سراح هؤلاء إلاّ في شهر مارس/ آذار من عام 1988م عدا النقيب/ عمر الحريري الذي لم يجر إطلاق سراحه إلاّ في عام 1994م...}م15.
 
كانت عمليّة إعدام (23) الثلاثة والعشرين ضابطاً في الثّاني من أبريل/ نسيان 1977م رمياً بالرصاصِ في المعسّكرات أمام جنودهم وقادتهم ورفاقهم الضبّاط نوعاً من أنواع الإعدامات العلنيّة، ولكنها عمليّة أراد القذّافي أنّ يكون حاضروها ومشاهدوها عدد من أبناء القوّات المسلّـحة أيّ في نطاق مؤسسة الجيش وحدها. أراد معمّر القذّافي من إعدام هؤلاء أمام الجنود والضبّاط بدعوى اشتراكهم في محاولةِ الرَّائد/ عمر المحيشي التي استهدفته (محاولة عام 1975م)، من أجل إنزال الرعب في قلوب المنتسبين للقوَّات المسلّـحة (الجيش) وإخضاعهم لإرادته عبر طبع مشاهد الإعدام في أذهانهم وعقولهم حتى لا يفكروا في الإطاحة بنظامه وتنحيته عن الحكم. لم يكتف القذّافي بإعدام هؤلاء أمام رفاقهم العسكريين فحسب، حيث أقدم على خطوة أخرى بعد اكتشاف محاولة المحيشي، فقام بتسريح عدد من الضبّاط من المؤسسة العسكريّة وأحالهم إلى الخدمة المدنيّة. كمَا، مكّن عدداً من أبناء قبيلته (القذاذفة) وأبناء عمومته المقربون من السّيطرة على مؤسسة الجيش ومقدراتها، وتمكن في 23 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1976م من استصدار قرارٍ نصّ على تعيينه قائداً أعلى للقوَّات المسلّـحة. ويبدو، أنّ هذه الإجراءات التعسفيّة الدمويّة لم تشف غليله وتجعله مطمئن البال من ناحية الجيش، فقام في بدايات عام 1983م بحل (الجيش اللّـيبي)، ونشر في 21 مارس/ آذار 1983م في الصفحة الأولى من صحيفته الرسميّة (الزحف الأخضر) مقالاً ساق فيه ما اعتقد أنّه مبررات لإقدامه على خطوة حل الجيش، تحت عنوان مهين ومخجل هو: "الجيش.. حشيش وطيش !".
 
أقدّم القذّافي على خطوته الإجراميّة بإعدام عدد من الضبّاط أمام رفاقهم داخل المعسّكرات، باعتبار أنّ هذه الخطوة ستردع معارضيه وتكون بمثابة رسالة إلى منتسبي الجيش تمنعهم من الدخول في أيّ محاولة ضدّه. ويروى أنّ الرئيس الكوبي فيديل كاسترو الذي كان في زيارة لليبيا هو الذي أكد للقذّافي بضرورة المضي قدماً في عمليّة الإعدامات العلنيّة في الشّوارع والميادين العامّة. وبعد خمسة أيام من رسالته الأولى، وجه رسالة أخرى أرادها أنّ تكون موجهة إلى كافة شرائح الشّعب اللّـيبي لا شريحة معينة منه. أقدّم القذّافي في 7 أبريل/ نسيان 1977م على خطوة إعدام عمر دبـّوب، محَمّد بن سعود، وأصر أنّ تكون عمليّة الإعدام في ميدان عام (ميدان الكاتدرائية)، وطلب من منفذي جرائمه ترك الشهيدين معلقين مدة 6 ساعات على حبل المشنقة، ثمّ أمر وسائل إعلامه نقل مشاهد الإعدام في وسائل الإعلام المرئيّة، وعلى صفحات الجرائد. وهكذا، كان.
 
ومن جهة أخرى.. لم تنج ساحات الجامعة الليبيّة من مشاهد عمليّات الإعدام، فقد تمّ إعدام الشهيد/ محَمّد مهذب إحفاف (طالب بكليّة الهندسة) شنقاً يوم 7 أبريل/ نسيان 1983م في ساحة كليّة الهندسة بجامعة طرابلس. وأعدم الشهيد/ مصطفى إرحومه النويري (الرئيس السّابق لإتحاد عام طلبة ليبيا) يوم 21 أبريل/ نسيان 1984م داخل الحرم الجامعي بمدينة بنغازي، كمَا سبق وأن نُفذت عمليتا إعدام أخريتان في جامعة طرابلس، فنفذت الأولى في الشهيد رشيد منصور كعبّار (طالب جامعي بكليّة الصيدلة) يوم 16 أبريل/ نسيان 1984م بإحدى ساحات كليّة الصيدلة، والثانيّة في الشهيد حافظ المدني الورفلي (طالب جامعي بكليّة الزراعة) في اليوم نفسه، وفي إحدى ساحات كليّة الزراعة.
 
كانت الجامعة الليبيّة – تمّ افتتاحها رسمياً يوم الأحد 8 جمادى الآخر 1375 هجري الموافق 22 يناير/ كانون الثّاني 1956م، وفي اليوم التالي دخل الطلاب إلى مقاعد الدراسة – قبل استيلاء معمّر القذّافي على السّلطة في سبتمبر/ أيلول 1969م، تعج بخيرة الأساتذة الجامعيين من عرب وأجانب، وبعيدة كلّ البعد عن هيمنة السّلطة وقبضتها، وأصبحت، بعد سنوات قليلة من افتتاحها، في قائمة أفضل الجامعات العربيّة وأحسنها.
 
وقد شهد كبار الأساتذة المصريـين - وفي وقت مبكر بعد إنشاء الجامعة - بالمستوى الرفيع للجامعة الليبيّة وبإرتفاع المستوى العلمي للطالب اللّـيبي، من بين أؤلئك: الدّكتور/ عبدالرَّحمن بدوي (أستاذ الفلسفة)، الأستاذ/ محَمّد خلف الله، الدّكتور/ سليمان حزّين.
 
وجاء بخصوص شهادة الأستاذ/ محَمّد خلف الله، الدّكتور/ سليمان حزّين في دارسة للأستاذ/ سالم الكبتي، ما يلي..{.. كتبا الأستاذ/ محَمّد خلف الله (عميد كلية الآداب بجامعة الإسكندريّة ورئيس قسم اللغة العربيّة بها)، والدّكتور/ سليمان حزّين مدير إدارة الثقافة بوزارة التربيّة والتعليم في مصر، تقريراً عقب زيارتهما للجامعة الليبيّة نوها فيه بإرتفاع المستوى العلمي للطالب اللّـيبي ومستوى الجامعة الليبيّة الوليدة...}م16. وكدليل أخر على تطور الجامعة الليبيّة وانبهار الآخرين بها، أخبر الأستاذ/ عبدالمولى دغمان (مدير الجامعة الليبيّة)، الأستاذ/ سالم الكبتي ما حدث أثناء حضوره لأحد المؤتمرات الخاصّة بالجامعات العربيّة بـالقاهرة، قال الأستاذ/ عبدالمولى دغمان، رحمه الله،..{.. قال ليّ وزير التعليم المصري الذي أنبهر بذلك التطور: "أنتو رايحين فين..بس !"..}م17.
 
وإذا كان فناء الجامعة قد تحوّل في عهد القذّافي إلى ساحات للقتل وعمليّات الإعدام، فأنّ الجامعة الليبيّة في عهد الملك إدريس السّنوسي كانت منارةً للعلم والمعرفة، وساحةً للرياضة والفن والإبداع، وحاجزاً يرفض تدخلات رجال السّلطة، ويمنع قوّات الأمن من إقتحام أسوارها. وجاء بخصوص منع قوّات الأمن من دخول الحرم الجامعي في دارسة للأستاذ/ سالم الكبتي، ما يلي:..{.. كانت قضايا، مثل مناصرة الشّعب الجزائري في كفاحه، والاهتمام بقضيّةِ فلسطين، ومناهضة التجارب الذريّة، وإدانة العدوان الثلاثي على مصر، والابتهاج بالوحدة المصريّة – السّوريّة، تنعكس من الطبيعي على تفكير الطلبة وحماسهم وإنشغالهم ببعض الموضوعات والقضايا المثيرة للجدل في تلك الأجواء، الأمر الذي تطور في النهاية وأدّى مع الوقت إلى مواجهة ساخنة مع قوَّات الأمن يّوم الإثنين 13 يناير/ كانون الثّاني 1964م التي لم تتمكن من إقتحام أسوار الجامعة أو الدخول إليها للموقف المشهور الذي وقفه الأساتذة والمسئولين في الجامعة...}م18.
 
نعود من جديد لعهد القذّافي، وفي جانب أخر.. تعامل الليبيّون باستهزاء وسخرية مع معمّر القذّافي، وظنوا أن بقائه في السّلطة لن يدوم طويلاً، وكان القذّافي يعمل من جهته – ومنذ اليوم الأوّل لاستيلائه على السّلطة – لجمع كافة الخيوط في يده، فبدأ بتجميع السّلطات التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة في يد مجلس كان يتربع على قمة رئاسته (مجلس قيادة الثورة)، ثمّ أنهى دور المجلس تحت مسمى حكم الشّعب لينفرد هو بسّلطة القرار، وأتم هذه العمليّة بتحييد وإبعاد وتصفيّة من شاركوه في جريمة الإنقلاب حتى لا يصبح أحد غيره في دائرة الضّوء.
 
لم يتعامل القذّافي مع الحكم كرجل دولة إنّما حكم بعقليّة رجل العصابة، وأدار شئون النَّاس بإخضاعهم إلى تقلبات وتغيرات دائمة ومستمرة بقصد إنهاكهم وإشغالهم في تسوية شئونهم مع السّلطة، وعلى سبيل المثال لا الحصر: فتح المجال للملكيّة الخاصّة ثمّ إصدار قوانين التأميم والمصادرة باسم الملكيّة العامّة ثمّ العودة مجدّداً إلى الملكيّة الخاصّة بقوانين تتبدل في كلّ شهر، على مدار العام.. وإشغال النَّاس في تسوية الوضع العسكريّ الذي بدأ بفئات عمريّة معينة (التجنيد الإجباري) وانتهى بتجييش المجتمع كله تحت شعار (الشّعب المسلّـح) ولم يستثنى من هذه المسألة حتى كبّار السن (المقاومة الشعبيّة) وطلبة المدارس (بنين والبنات).. الزج بآلاف المواطنين – بمجرّد الاشتباه، ودون تهم توجه إليهم – في السجون وإشغال ذوي المساجين بالسّؤال عن مكان إعتقال أبنائهم ثمّ السعي للحصول على أذن لزيارتهم، وأخيراً، فتح باب "التعويضات" وإشغال المُفرج عنهم بإعداد الملفات وتقديم الشكاوي للمحاكم حتى يتسنى لهم الحصول على جزء من حقوقهم الماليّة.. مصادرة الأملاك الخاصّة للمواطنين ثمّ فتح باب استرجاعها أو الحصول على تعويض مالي بدلها، وهي عمليّة تكلف المواطن عناء طويل تبدأ من أثبات الملكيّة وقائمة الورثة وتوكيلاتهم وانتهاءً بإجراءات إداريّة معقدة وعمولات تطلبها الجهات المختلفة بحجة تسهيل الإجراءات، وبعد هذا العناء الطويل، لا يجد المواطن مفراً من الانتظار ومراجعة الجهات المختلفة والسّؤال عن موعد استلام العقار أو التعويض عنه.. فتح النشاط التجاري ثمّ قفله ثمّ العودة إليه في ثوب لم يشهده العالم من قبل تحت مسميات شديدة الغرابة مثل التشاركيات وموزع الفرد وما إلى ذلك من مسميات.
 
وهذا جزء بسيط من سلسلة التقلبات والتغييرات المستمرة، وهي سلسلة لازلت سارية ومستمرة حتى عامنا هذا، فقد دعا القذّافي في مارس/ آذار 2008م تحت ما أسماه بـ(الفوضى الخلاقة) إلى إلغاء الأمانات (الوزارات) قبل نهاية عام 2008م، ليتحمل الشّعب واجبات ما ينبغي للدولة القيام به، وألا تتحمل السّلطة سوى المسئوليات الأمنيّة أيّ مسئوليّة حمايّة القذّافي وتوريث السّلطة لأبنائه.
 
وبلا شك.. لم يعمل القذّافي يوماً بعقليّة رجل الدولة إنّما حكم بعقلية رجل السّلطة أيّ رئيس العصابة تحت شعار (الثورة مستمرة) حيث يعتبر نفسه ثائر يقود ثورة، والثورة نقيض الدولة ولا مجال للمراوحة بين الإثنين !!.
 
بدأ القذّافي في فكرة (الثورة الدائمة) منذ وقت مبكر جداً لأنّه كان على يقين بأنّ استمراره في السّلطة يقضي بإيجاد تناقضات دائمة وحالة من الفوضى وعدم الاستقرار. وبدأت مسيرة ما يُسمّى (الثورة الدائمة) منذ الإعلان الدستوري المؤقت في 11 ديسمبر/ كانون الأوّل 1969م، وتمّ التأكيد على هذه الفكرة بشكل واضح وصريح في خطاب القذّافي في مدينة (زوارة) الليبيّة يوم 15 أبريل/ نسيان 1973م.
 
وفي الخصوص، جاء في ورقة قدمها المحامي/ محَمّد علي خليفة بن نصر ضمن الموسم الثقافي الرمضاني لنقابةِ المحاميين بمدينة طرابلس المنعقدة مساء يوم الأحد الموافق 21 سبتمبر/ أيلول 2008م، ما يلي..{.. مسيرة (الثورة الدائمة) بدأت بالإعلانِ الدستوريِ المؤقتِ، الإعلان الدستوري المؤقت من حيث الشكل بالإمكان لما تسمع كلمة الإعلان الدستوري المؤقت تعتبرها أنّها هي الخطوة الأولى نحو الدولة، لكن، إذا نظرت إلى المضمون تجد أنّها هي الخطوة الأولى لتأسيس الثورة الدائمة !!!. الكلام هذا موجود في المادة 18 التي تعطي لمجلس قيادة الثورة سّلطة تشريعيّة وتُحصن إجراءات مجلس قيادة الثورة ضدَّ أيّ إجراء بالطعن، وطبعاً كلمة مؤقت في الإعلان الدستوري لا قيمة لها !!، لأنّه لم يحدد مؤقت بكم، فأصبحت وتركزت السّلطات عند مجلس قيادة الثورة إلى أجل غير مسمى..!.
 
طبعا انتقلنا إلى الثورة الدائمة في خطاب زوارة، خطاب زوارة أنا اقتبس منه، التالي:..(..يجتمع الشّعب اليوم ليبدأ الثورة من جديد، ثورة على نطاق أوسع، وثورة خالدة ومستمرة بإذن الله..).
 
.. كان متوقعا أنّ تكون ثورة قصيرة أو عمل استثنائي أصبحت ثورة مستمرة، ولتأكيد هذا العمل كان خطاب زوارة المشهور بخطاب النقاط الخمس (14)، فكان في النقطة الأولى: (تتعطل كافة القوانين المعمول بها الآن، ويستمر العمل الثوري بأنّ توضع العقوبات والإجراءات حالاً )، بمعنى أنّ كافة الإجراءات التي تتخذ لا يمكن الرجوع فيها إلى نصوص قانونيّة قد لا تتفق مع ما هو واقع، وإنّما تؤخذ الإجراءات حسب الحالة التي تقع تحقيقاً للتحول الثوري.
 
وسأبدأ بتأثير فكرة الثورة على فكرة الدولة، وأنا عندي فقرات استشهد بها لأحمد إبراهيم في كتابه (الثورة والدولة)، يقول أحمد إبراهيم:..(..إنّ توجه الثوار نحو بناء مؤسسة الدولة هو خطأ تاريخي قاتل، سيجعل من الثوار ضحيّة تحفر قبرها بيدها..)، بعد ذلك يقول: (.. إنّ نظرة بسيطة على الوقائع العمليّة يجعلنا نجزم بحاجتنا إلى تدمير الدولة لنبقى على خط الثورة واضحاً، فالثورة نقيض الدولة ولا مجال للمراوحة بينهما، بناء الدولة نفي عملي للقيم الثوريّة التي تحدد الشّعب كمصدر للسلطات..)..}م19.
 
ومن جديد.. لم يكن الليبيّون وحدهم، الذين قدروا بأنّ معمّر القذّافي لن يدوم طويلاً في السّلطة، فاعتقدوا أنّها سنتين أو ثلاث ويذهب القذّافي إلى حيث ما أتى.كثيرون من العرب والأجانب شاركوا الليبيّين هذا الاعتقاد، ويأتي ما قاله الأستاذ/ محَمّد حسنين هيكل في المقدمةِ، ففي عام 1970م قال هيكل..{.. أنّها سنوات قليلة – اثنتان أو ثلاث على الأكثر – ثمّ تجرف العواصف الهوج خيامه من حيث نصبها وحده في وحشة الصحراء..}م20.
 
لم يخطئ الليبيّون حينما تصوروا أن القذّافي ليس رجل دولة ولكنهم نسوا بأنّ السّلطة تقوي الضعيف، وتجعل من كلام الحاكم المستبد الذي لا يستند على حجة ومنطق واقعاً يعيشه كلّ النَّاس. لم يهتم الليبيّون في البداية بما يقوله القذّافي، لأنّهم ظنوا أنـّه لا يقوى على تنفيذ ما يقول، وإذا به يقوى مع الأيّام، وأوّل فرصة اقتنصها علق أبنائهم في عز الظهر على أعواد المشانق ليطبع مشاهد الإعدام العلنيّة في أذهانهم، فيرسم لنفسه في مخيلة النَّاس صورة ذهنيّة (image) بالإمكان الاعتماد عليها في إرهابهم وإبعادهم عن الاهتمام بقضايا الشأن العام. وبالفعل، اتكأ القذّافي على هذه الصورة واعتمد عليها في حكم البلاد والعباد طيلة كلّ هذه السنوات !.
وممّا لا شكّ فيه، أنّ القذّافي لا يملك نظاماً وكل ما يملكه هو سّلطة يعتمد فيها على ثلة من المجرمين والمفسدين (corrupted people)، وعلى صورة ذهنيّة (image) رسمها في أذهان النَّاس، فلو تجاوز النَّاس هذه الصورة الذهنيّة فستنهار سلطته ويصبح شخصه في خبر كان كمَا يقولون.
 
كانت القوى الدّوليّة غير راضيّة عن النظام الملكي الرشيد بليبيا، ويبدو أنّها شاركت في التمهيد لإنقلاب سبتمبر/ أيلول 1969م أو ربّما صنعته، وفي الوقت نفسه، لم تكن تلك القوى متأكدة من قدرة القذّافي على الاستمرار بعد نجاح إنقلابه، ولذا، سارعت بالاعتراف به وقدمت له في البدايّة كلّ سبل الدّعم والعون، بل، كلفت رجال مخابراتها لمتابعة الحركات المناوئة له. فقد كشفت مخابرات تلك القوى الخارجيّة عدة محاولات للإطاحة بالعقيد معمر القذّافي، ومن بين تلك المحاولات على سبيل المثال لا الحصر: محاولة مارس/ آذار 1971م التي عُرفت باسم عمليّة الهيلتون (15) (The Hilton Assignment).. محاولة صيف عام 1975م التي عُرفت باسم (محاولة الرَّائد عمر المحيشي).
 
قال الرَّائد عبدالمنعم الطاهر الهوني عضو ما يُسمّى بمجلس قيادة الثورة ورئيس جهاز المخابرات عام 1971م لمجلة (الوسط) في أواسط التسعينيات، بأنّ جوزيف بالمـر (Joseph Palmer) السفير الأمريكي بليبيا كان قد ابلغنا بعمليّةِ الهيلتون رسمياً، وأفدنا بأنّ هناك أشخاصاً يقومون بتجهيز سفينتين من كافة المعدات والأسلحة لإنزالها على الشواطئ الليبيّة لتستلمها عناصر تابعة لهم بغية تغيير الأوضاع السياسيّة القائمة في ليبيا.
 
أمّا محاولة الرَّائد عمر المحيشي في صيف 1975م، فيروى أنّ أحد عناصر المخابرات الأجنبيّة قام بإبلاغ الرَّائد/ مصطفى مفتاح الخروبي عضو ما يُسمّى بمجلس قيادة الثورة، بأنّ الـرَّائد/ عمر عبدالله المحيشي يجري إتصالات ويُشرف على تنظيم داخل الجيش من أجل الإطاحة بالعقيد معمّر القذّافي. تمكن مصطفى الخروبي بعد سماعه لهذه المعلومة من اختراق هذا التنظيم وكشفه لمعمّر القذّافي الذي أمر بإعتقال أعضاء التنظيم في أغسطس/ أب 1975م، ثمّ قام في الثّاني من أبريل/ نسيان 1977م بإعدام بعضهم (23 ضابط) رميا ًبالرصاص داخل معسكراتهم.
 
وبالتأكيد، أنّ معمّر القذّافي ليس رجل دولة، ويبدو أنّه كان مقتنعاً هو بذلك أيضاً، فقد كان مقتنعاً منذ البداية أنّه لا يستطيع النهوض بدولة حديثة لم يصل عمرها عشرين عاماً، ولذا، فكّك مبكراً بنيان الدولة التي قامت قبل استيلائه على الحكم، وبنى على أنقاض ذلك (سّلطة) تتكون من أجهزة يقوم عليها ثلة من النفعيين والجهلة والمجرمين.
 
على أية حال.. اتخذت السّلطة الإنقلابيّة من شهر أبريل/ نيسان موعداً سنوياًَ تنفذ فيها الإعدامات العلنيّة في الساحات العامّة، والإعدامات داخل السجون والمعسكرات، وأصبح يوم شهر أبريل من كلّ عام، ومنذ تاريخ إعدام عمر علي دبـّوب ومحَمّد الطيب وبن سعود، موعداّ أو روتيناً سنوياً للإنتقام الدموي من كافة العناصر الوطنيّة المناوئة لحكم الاستبداد والفوضى والتخلف. فقد أُعدم الشهيد/ محَمّد مهذب إحفاف (طالب بكليّة الهندسة) شنقاً يوم 7 إبريل/ نسيان 1983م في ساحة كليّة الهندسة بجامعة طرابلس. وأعدم الشهيد رشيد منصور كعبّار (طالب جامعي بكليّة الصيدلة) يوم 16 أبريل/ نسيان 1984م بإحدى ساحات كليّة الصيدلة، والشهيد حافظ المدني الورفلي (طالب جامعي بكليّة الزراعة) في اليوم نفسه، وفي إحدى ساحات كليّة الزراعة. وأعدم الشهيد/ مصطفى إرحومه النويري (الرئيس السّابق لإتحاد عام طلبة ليبيا) يوم 21 أبريل/ نسيان 1984م داخل الحرم الجامعي بمدينة بنغازي.
 
وقادت سّلطات القذّافي حملة إغتيالات ضدَّ المعارضين في عواصم مختلفة من العالم، وبدأت بإغتيال الشهيد محَمّد مصـطفى رمضـان (صحفي وإذاعي) يوم 11 إبريل/ نسيان 1980م حيث اغتيل الشهيد البطل في لندن العاصمة البريطانيّة أمام مسجد لندن بعد أدائه لشعائر صلاة الجمعة. وقادت حملة إغتيالات أخرى في سنوات وشهور مختلفة، وأخر تلك الإغتيالات كانت في لندن في نوفمبر/ تشرين الثاني 1995م، والتي نفذتها العناصر الإرهابيّة الإجراميّة في الأستاذ/ محَمّد علي أبوزيد.
 
وأعدمت سّلطات القذّافي بعد أحداث مايو/ أيار 1984م، ثمانيّة (8) رجال من رجالات الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، شنقاً في ميادين بقرى ومدن ليبيّة مختلفة بين شهري مايو/ أيار ويونيه/ حزيران 1984م الموافق شهر رمضان 1404 هجري، وقد نُقلت مشاهد الإعدام في وسائل الإعلام المرئيّة، وقبل موعد الإفطار في الشهر الكريم.
 
وعقب مقتل المجرم الإرهابي أحمد مصباح الورفلي (عضو اللجان الثوريّة) في بنغازي في أغسطس/ أب 1986م، قامت سّلطات القذّافي في 17 فبراير/ شباط 1987م بإعدام تسعة أشخاص، ثلاثة منهم أعدموا رمياً بالرصاصِ في أحدى معسكرات الجيش في ضواحي مدينة بنغازي، والستة الباقون تمَّ إعدامهم شنقاً في المجمع الرياضي (مجمع سليمان الضراط) بمدينة بنغازي، وقد نقلت السّلطات الإجراميّة مشاهد الإعدام في وسائل الإعلام المرئيّة (التلفزيون).
 
ونحن نسرد محطَّات من سجل معمّر القذّافي في انتهاكات حقوق الإنسان، لا ننسى جرائمه في مجالات أخرى كتخريبه لنظام التعليم وقطاع الصحّة، وما آلت إليه أوضاع البنيّة التحتيّة من تخلف وانهيار، وما أصاب الاقتصاد الوطني من انتكاسات وتردي وفساد، ومجازر القتل الجماعي وافضعها: مجزرة سجن أبو سليم التي تمّت في يومي 28 و29 يونيو/ حزيران 1996م وراح ضحيتها حوالي 1200 سجين رأي، بسبب اعتراض السّجناء السياسيين على ظروف السجن السيئة، ناهيك، عن نبش قبور الشهداء الذين اغتيلوا برصاص السّلطة وإخراج أجداثهم والإلقاء بها في عرض البحر.
 
وفي ختام هذه الوقفة لا يفوتنا الإشارة إلى مبعث استغرابنا من استمرار القذّافي في الحكم في عصر تكاد تختفي فيه نماذج وصور أمثاله !. كانت نوعيّة معمّر القذّافي من الحكام موجودة بكثرة قبل سّقوط جدار برلين وانهيار المعسكر الشرقي، وقبل ثورة التكنولوجيا والاتصالات، ولكن وجود هذه النوعيّة من الحكام دخلت مرحلة التقلص التدريجي والإنقراض منذ حدوث التطورات سالفة الذكر. واستمرار القذّافي في الحكم في عصر انقرض فيه أمثاله هو مدعاة للحيرة والاستغراب حيث تمكنت معظم الشعوب المضطهدة المقهورة في قارات العالم المختلفة من التخلص من أنظمتها الشموليّة وحكامها المستبدين منذ أنّ هبت على العالم أجواء الحريات بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وجدار برلين من خلال توظيفها للسياسيات الدّوليّة المناصرة للديمقراطيّة وصناديق الانتخاب، وكسبها لمؤسسات المجتمع المدني المعنية بالديمقراطيّة والشفافيّة وحقوق الإنسان، كذلك، استفادتها من التغيرات التي طرأت على العالم بفضل ثورة التكنولوجيا والاتصالات.
 
وفي هذا السيّاق، لا يمكن أنّ نُلقي اللوم على غيرنا ولا نُلقيه على أنفسنا خصوصاً أنّ الكثيرين من أمثالنا تمكنوا من طرد الاستبداد بإرادة حرّة وظفت التغيرات الإيجابيّة في صالح قضايا شعوبها. ولومنا لأنفسنا يُلقي بالمسئوليّة على عاتق النخبة بالدرجة الأولى، ولا يضع عاتقها على كاهل الشّعب، فالمسئوليّة تقع على عاتق النخبة لأنّها مطالبة بالتفكير والتأمّل والاستفادة من كلّ شيء يُعينها على أداء واجباتها على النحو المطلوب، ومكلفة بـالقيام..{.. بدور قيادي يعتمد على التنظير والتدبير معاً، لتعبئة الجهود الفرديّة المتناثرة وتحويلها إلى عمل جماعي موجه فعال لسد ثغرات التصدع في الجدار الوطنيّ، وهذا هو دور النخبة المفكرة البناءة..}م21.
 
والنخبة العاجزة كثيراً ما تسهب في الحديث عن الثوابت ولا تفعل حيال وطنها الجريح وأوضاعها البائسة شيئاً يذكر، أو تسجن نفسها..{.. في الماضي وتحاول إرجاع المجتمع إلى الوراء، فينتج جمود في الإبداع الفكري واجترار لذكريات وآمال لن تعود لأنّها تجاوزت حدود الزمان والمكان..}م22، أو تذهب إلى دائرة الضّوء عبر تبني مشاريع جديدة تعرضها السّلطة متوهمة إمكانيّة الصلاح على يد المفسدين فتجد نفسها مع مرور الوقت فريسة يعبث بها السلطان كمَا أرد.
 
ولكي لا تعيد النخبة الدور الذي ورطنا في كارثة سبتمبر/ أيلول 1969م، عليها أنّ تضع مسافة بينها وبين سيف الإسلام أبن الدكتاتور ولا تسِّوق لوراثته للعرش تحت أيّ مبرر أو ظرف، فالدعوة إلى الديمقراطيّة والتسويق لفكرة التوريث نقيضان.. وإضفاء الشرعيّة على أبن حاكم ليرث السّلطة عن أبيه لا يصب إلاّ في صالح ترسيخ ثقافة الاستبداد.
 
وبكلّ تأكيد.. النخبة التي تتمحور حول ذاتها ولا تعرف كيف تصل إلى شعبها ولا تعمل لتعبئة الجهود الفرديّة المتناثرة وتحويلها إلى عمل جماعي عليها ألاّ تحلم بمساندة الآخرين ووقوفهم إلى جانبها، لأنّ الواقعيّة تفرض على الآخرين التعامل مع الخيار المطروح لخلق شيءٍ من التوازن بين المبادئ ومصالحها. فاللوم على أنفسنا ولا ينبغي الإلقاء به على عاتق العالم الخارجي أو ما يردد حول سّياسَة أزدوجيّة المعايير، والأزدوجيّة تحدث حينما يغيب دور النخبة فتغيب إرادة الشّعب، ولذا، رأينا يوم السبت الموافق 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2008م استقبال الولايات المتحدة الأمريكيّة لسيف الإسلام أبن الدكتاتور، ووصول عبد الفتاح يونس وزير الداخليّة وموسى كوسا مدير المخابرات إلى نفس المكان، وهي توليفة خطيرة لابُدَّ وأنّها ذات صلة بمستقبل الحكم في البلاد.
 
فهل تعي النخبة دورها ومسئوليتها، أو أنّ الأمد سيطول بنا إلى عقود قادمة من الزمان ؟؟.
 
ملاحظات وإشارات هامّة
 
12) عبدالرحمن الكوكبي: ما قاله (أفلاطون) منقولاً عن مقالة بعنوان: "الاستبداد السياسي.. حكم فاسد وحاكم مستبد"، نُشرت بتاريخ 31 مايو/ أيار 2007م في منتديات: (شبوة نت / قسم السياسي والأخباري)، وبقلم الأستاذ/ عادل أمين نقلاً عن صحيفة "الصحوة نت".
 
13) 751 شخصاً: هذا الرقم تمّ استخلاصه من كتاب: "انتهاكات حقوق وحريات الشّعب الليبي في ظل النظام الإنقلابي – سبتمبر/ أيلول 1969م إلى ديسمبر/ كانون الأوّل 1989م"، الصادر في 1419 هجري الموافق 1999م عن (دار الإنقاذ للنشر والتوزيع – الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا). ينظر إلى الكتاب المذكور لمعرفة أسماء المعتقلين وتواريخ إعتقالهم.
 
14) النقاط الخمس: نص خطاب القذّافي في مدينة (أزوارة) الليبيّة على خمس نقاط، جاءت كمَا يلي:
 
1 – تعليق وإلغاء القوانين.
2 – القضاء على "الحزبيين والمرضى والمنحرفين".
3 – إعلان الثورة الثقافيّة.
4 – إعلان الثورة الشعبيّة.
5 – إعلان الثورة الإداريّة والقضاء على البيروقراطيّة.
15) عمليّة الهيلتون: يرجي مراجعة ما نشره المؤلف في الجزء الثّاني من مقالة من عدة حلقات تحت عنوان: (هَدْرَزَةُ في السّياسَةِ والتّاريخ – الملك.. العقيد.. المعارضة الليبيّة في الخارج)، المنشورة في مواقع: (ليبيا المستقبل)، (ليبيا وطننا)، (الإنقاذ).
 
مصادر ومراجع
 
م14) مجلة (شهداء ليبيا) – مقالة بعنوان: من سجل الشهداء – مجلة (شهداء ليبيا) الصادرة عن الهيئة الإداريّة لاتحاد عام لطلبة ليبيا فرع الولايات المتحدة، الصفحة ( 12) من العدد الأوّل الصادرة في شهر أكتوبر/ تشرين الأوّل من عام 1980م.
 
م15) الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا – كتاب: " انتهاكات حقوق وحريات الشّعب اللّـيبي في ظلّ النظام الإنقلابي – سبتمبر/ أيلول 1969م إلى ديسمبر/ كانون الأوّل 1989م"- الصادر عن دار (الإنقاذ) للنشر والتوزيع في عام1419 هجري الموافق 1999م
 
م16) الأستاذ/ سالم حسين الكبتي – الحلقة الثانيّة من دراسة: من تاريخ الجامعة الليبيّة (1955م – 1973م) – موقع "أخبار ليبيا" باب "مقالات وآراء"، تاريخ النشر يوم 28 سبتمبر/ أيلول 2008م.
 
م17) الأستاذ/ سالم حسين الكبتي – الحلقة الثالثة من دراسة: من تاريخ الجامعة الليبيّة (1955م – 1973م) – موقع "أخبار ليبيا" باب "مقالات وآراء"، تاريخ النشر يوم 20 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2008م.
 
م18) الأستاذ/ سالم حسين الكبتي – الحلقة الثانيّة من دراسة: من تاريخ الجامعة الليبيّة (1955م – 1973م) – موقع "أخبار ليبيا" باب "مقالات وآراء"، تاريخ النشر يوم 28 سبتمبر/ أيلول 2008م.
 
م19) الأستاذ/ محَمّد علي خليفة بن نصر (المحامي، وأستاذ القانون الدولي الخاص) – تقرير تحت عنوان: "بن نصر: الشرعيّة الثوريّة غير منضبطة قانوناً وعنيفةً، واللجنة الشعبيّة العامّة تنتهك القانون"، كتبه الأستاذ/ فتحي بن عيسى عن اللقاء الثّاني بنقابةِ محامي طرابلس ضمن موسمها الثقافي الرمضاني المنعقد مساء يوم الأحد الموافق 21 سبتمبر/ أيلول 2008م – موقع "ليبيا اليوم"، المنشور في باب "آفاق ليبيا اليوم" بتاريخ 23 سبتمبر/ أيلول 2008م.
 
م20) الأستاذ/ محَمّد حسنين هيكل – كتاب: "كلام في السّياسَة .. قضايا ورجال: وجهات نظر (مع بدايات القرن الواحد والعشرين) " – صادر عن "الشركة المصرية للنشر العربي والدولي"، الطبعة الأولى: فبراير/ شباط 2000م.
 
م21) الأستاذ/ يسار محمد الدرزي (سكرتير تحرير جريدة فتى العراق) – مقالة: " النخبة الغائبة" – موقع التجديد العربي بتاريخ 4 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2002م.
 
م22) نفس المصدر السّابق.

 

 

 

المغترب: جوار مصر ماجاء لليبيا منه غير البلاء والخراب، بعد أنقلاب سبتمر  أكثر دولة أستفادت من كارثة ليبياالسياسية والأقتصادية والأجتماعية هى دولة الجوار مصر، وحتى والى الأن المخابرات المصرية تشتغل لحساب القذافى فهى من سلمته المناضل منصور الكيخيا وجابه الله مطر وشركاتها المتخلفة هى أكثر الشركات المستفيدة فى ليبيا.

المغترب: تحية كبيرة للأستاذ صادق الشكرى . والشكر الأكبر لهذا التوثيق الهام.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة
 

[email protected]