12/12/2008

 
المستعمر الجديد يعيد، بشكل رسمي، سياسات المستعمر القديم، في أبريل/ نسيان 1977م

الإنقلابيون والعودة إلى زمن مشانق الاستعمار... دبـّوب وبن سعود أوّل ضحايا (4 مِنْ 4)  

 
بقلم: الصـادق شكري

الحلقة الأولى
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقةُ الرّابعة (الأخيرة)
 
إنّ المستبد الجالس على العرش.. {.. ترتعد فرائصه خوفاً من رعيته. ويدرك بما يعلمه على نفسه من ظلم وتعسف، بأنّ الرعيّة قد تجرّده من تاجه في أيّ لحظة. لذلك فإنّه يستعين بأظلـم النَّاس ممن يثق بهم على شاكلته، لـردع من تُـسوِّل له نفسه دفع الظلـم أو ردَّ الطغيان. فينشئ جيشاً من المستبدين الصغار. أنّ المستبد لا يخرج قط عن أنّه خائـن خائـف محتاج لـعصابة تعينه وتحميه فهو ووزراءه كزمرة لصوص: رئيس وأعوانـه. ولا يلبث أنّ يتخوف المستبد حتى من أعـوانه، فضلاً عن خوفـه من رعيته لأنّ أكثر ما يبطش المستبدين حواشيهم لأنّ هؤلاء أشقى خلق الله حياة، يرتكبون كلّ جريمـة وفظيعة لحساب المستبد، فيحاول تنحيتهم والقضاء عليهم وبذر الفتـن بينهم حتى لا يتفقوا عليه. والمستبد يوهم النَّاس، عن طريق التنكيل بأعوانـه، بأنـّه صالح عادل، وأنّ مساعديه ووزرائه هم الأشرار. وكثيراً ما يصدّقـه النَّاس متناسين أنّ المستبد هو الذي عيّن هؤلاء المساعدين والوزراء الأشرار..}م23.
 
عمر علي دبـّوب.. رحلة العطاء بين الميلاد والرحيل
 
وحيد أبويه، ولد في عام 1942م بمدينة (الزاوية). درس في مدارس بنغازي وترعرع في ربوع مدينتها. والدته كانت سيدة فاضلة تعايشت مع فقدان البصر بصبر واحتساب، ولم تجعل منه عائقاً يؤثر في حياتها ويعوق أدائها لواجباتها العائليّة. وكان والده إنساناً عصامياً مكافحاً حرص على كسب لقمة عيشه بعرق جبنه، حيث اشتغل عاملاً ببلدية بنغازي في أربعينيات القرن المنصرم ثمّ في عهد تولي السيّد/ يوسف خليفة لنقي (توفي يوم 3 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1958م) لرئاسة البلدية. كانت أسرته تقطن بشارع (اقزير) من ناحية كورنيش الشابي، وقد نشأت بين الأستاذ عمر دبـّوب والشيخ مصطفى بن عامر (أحد رجالات جمعيّة عمر المختار والشخصيّة الوطنيّة المعروفة) علاقة حميمة ووطيدة بحكم اهتمام الإثنين بقضايا الوطن وهمومه، إلى جانب الجيرة حيث كانت للشيخ مصطفى بن عامر مطبعة تقع على مسافة أمتار من بيته. وربطته علاقة طيبة متواصلة بـالأستاذ/ محَمّد فرج حمّـي (توفي تحت التعذيب في مارس/ آذار 1980م) حيث تعود المرور على مكتبه (مكتب محرر عقود) بين الحين والآخر لتبادل أطراف الحديث وقضاء وقتاً ممتعاً في ناقشات جادة يتخللها شيئاً من المزاح والتعليقات الساخرة. كانت تربطه علاقات جيدة بعدد من شخصيّات نادي الهلال وبأعضاء ونشطاء اللجنة الثقافيّة بـالنادي، وقد ساهم في بعض أعمال ومناشط اللجنة على مدار سنوات.
 
اشترك مع رفيقيه على رمضان بوزعكوك، محَمّد الطيب بن سعود في العام الدّراسي (1958م/ 1959) في الامتحان الذي أعدته نظارة معارف ولايّة برقة لتخريج مدرسين في عهد رئاسة السيّد/ حامد العبيدي، وفي فترة ترأس السيّد/ أبوبكر نعمامة لوزارة المعارف في عهد رئاسة السيّد/ عبدالمجيد الهادي كعبّار (26 مايو/ أيار 1957م – 16 أكتوبر/ تشرين أوّل 1960م) للحكومة الليبيّة. نجح في الامتحان هو ورفيقيه، واشتغل منذ ذلك الحين إلى أن لاقى وجه ربه، معلماً بمدراس بنغازي، من بينها: (مدرسة خالد بن الوليد الابتدائيّة) بمدينة الحدائق بـالفويهات الشرقيّة، وكان مدرساً لمادة (التاريخ والجغرافيا). شكّل بعض النشطاء في حقبة الخمسينيات ملتقى للمثقفين ليحل محل النشاط الحزبي الذي صدر قراراً بإيقافه آنذاك، وأُطلق على ذلك الملتقى اسم (ندوة عمر المختار). كان عمر دبـّوب إلى جانب على رمضان بوزعكوك، عمران بوريس، خالد الغنّاني، أحمد خليفة الماقني، أحمد اعبيده، سعد ضبّوح من أكثر النشطاء المتحمسين لفعاليات الملتقى المذكور.
 
كان عمر دبـّوب من نشطاء النقابيين (نقابة المعلمين) بحكم اشتغاله بمهنة التدريس. واصل تعليمه، بعد سنوات من اشتغاله بمهنة التدريس، فأنتسب إلى (كلية الحقوق) بجامعة بنغازي، وتزوج من سيدة تشتغل بمهنة التدريس (معلمة) من أحدى عائلات بنغازي المعروفة (عائلة ادريزة)، ورُزِقَ بخمسة أطفال.
 
كان في ستينيات القرن المنصرم من الشباب النشطاء، ومن المحسوبين على (حركة القوميين العرب). انظم إلى (حزب البعث) في بداية الستينيات وانسحب منه لصالح (حركة القوميين العرب). ذهب في حقبة الستينيات متطوعاً في حرب التحرير الفلسطينيّة، وتلقى تدريباً عسّكرياً خارج الحدود الليبيّة إلاّ أنّ خلافاً دب بين الفلسطينيين وقتذاك فاتخذت القيادة الفلسطينيّة قراراً، على خلفيات تلك المشكلة، بـوقف مشاركة غير الفلسطينيين فيما يخطط للقيام به، فعاد الأستاذ/ عمر دبـّوب إلى ربوع الوطن.
 
كتب عمر دبـّوب عدد من المقالات في جريدة (الرقيب) و (مجلة المرأة) ناقش فيها بعض مشاكل اريتريا والجنوب العربي المحتل، وبعض القضايا الاجتماعيّة وفي مقدمتها (غلاء المهور). وكتب الشعر الغنائي تحت اسم مستعار هو: (عمر الشامي)، وغنى له بعض المطربين من بينهم: المطرب محَمّد صديقي الذي غنى له أشهر أغنياته، وهي: (جواب الشوق بدمعي رسمته).
 
كان عمر دبـّوب ضمن مجموعة (159) البعثيين الذين اعتقلوا في يوليو/ تموز 1961م،ومَثلوا أمام محكمة جنايات طرابلس في شهر ديسمبر/ كانون الأوّل 1961م والـتي أصدرت بحق المعتقلين أحكام متفاوتة بين البراءة والحبس لمدّة شهور، ولم تتجاوز أقصى عقوبة بحقهم مدّة سنتين وثمانيّة أشهر. وكان دبـّوب من بين المتهمين الذين تمـّت تبراءتهم.
 
مَثّل دبـّوب والأستاذ/ أبوبكر الهوني المعلمين الليبيّين في (مؤتمر المعلمين العرب) المنعقد في الجزائر العاصمة الجزائريّة عام 1963م.

 

 

اعتقل مرَّة أخرى، وتحديداً، في عام 1967م بتهمه إنتمائه لحركة القوميين العرب (مجموعة 106)، وحكمت عليه محكمة الجنايات بطرابلس بثلاث (3) سنوات سجن. ويذكر، أنّ الأحكام التي صدرت بحق مجموعة (106) لم تتجاوز أقصى مدّة للعقوبة أربع سنوات، وقد أطلق سراح كافة المعتقلين قبل استكمال مدّة العقوبة. سجن دبـّوب في (الكويفيّة) بمدينة بنغازي، وأُفرج عنه قبل وقوع إنقلاب سبتمبر/ أيلول 1969م، وقبل فترة طويلة من إنقضاء مدّة العقوبة، وحينما وقع الإنقلاب أندفع لتأييده شأنه في ذلك شأن عدد من أفراد النخبة التي كانت تتطلع إلى التغيير وتسبح في صراع إيديولوجيات غارقة في شعارات تبثها دعاية مزيفة من إعلام ناصري أقحمهم في مشاكله ومعاركه الفاشلة وحملهم المسئوليّة. أكتشف دبـّوب مبكراً – ومنذ الشهور الأولى للإنقلاب – هوية الإنقلابيين ونواياهم الحاقدة الخبيثة، فما كان من السّلطة إلاّ أنّ اعتقلته في أوّل حملة اعتقالات واسعة طالت المثقفين فيما عُرف بـالثورة الثقافية في أبريل/ نيسان 1973م.
 
كان الأستاذ/ عمر دبـّوب، في فترة إنتسابه للجامعة، من نشطاء الحركة الطلابيّة، ومن المشاركين في أحداث الطلبة 1975م/ 1976م.
 
قامت السّلطات بعد خطاب معمّر القذّافي في (مدينة زوارة) يوم 15 أبريل/ نيسان 1973م (الثورة الثقافيّة)، بحملة اعتقالات واسعة، وكان الأستاذ/ عمر دبـّوب ضمن قائمة المعتقلين الذين بلغ عددهم نحو ألف (1000) مواطن، وقد سُجن في (سجن الكويفيّة) بمدينة بنغازي، ولم يصدر ضدّه حكم، وأُفرج عنه بعد عدة شهور من تاريخ إعتقاله.
 
اعتقلته السّلطات في 23 فبراير/ شباط 1975م، وأُطلق سراحه بعد شهر من تاريخ الإعتقال. والغريب في الأمر أنّ السّلطة اعتقلته مع الطلاب النظاميين، وكانت حجتها تعليقاً عن سبب الإعتقال: "رفض الطلبة لأداء الخدمة العسّكريّة"، وحقيقة الأمر أنّ الطلبة لم يرفضوا الخدمة العسّكريّة إنّما اعترضوا على التوقيت حيث طلبوا أداء هذه الخدمة في فترة الإجازة الصيفيّة، ومدعى الاستغراب هنا، أنّ الأستاذ/ عمر دبـّوب كان طالباً منتسباً، وقانون الخدمة العسّكريّة لا ينطبق عليه حيث استهدف القانون الطلاب النظاميين ورغم ذلك طبق عليه هذا القانون وأصدرت المحكمة العسّكريّة ضدّه حكماً مع وقف التنفيذ.
 
اعتقلت السّلطات الأمنيّة الأستاذ/ عمر دبـّوب عدة مرَّات طوال الفترة الممتدة مارس/ آذار 1975م إلى أبريل/ نسيان 1976م، وكان في كلّ مرّة يعتقل فيه – يطلق سراحه بعد أيّام أو أسابيع دون أنّ تذكر السّلطات له أسباب الإعتقال.
 
ويذكر أنّ كليات جامعة بنغازي انتخبت في نهاية عام 1975م ممثليها في رابطة جامعة بنغازي كمَا أرادت، وبشكل أثار حفيظة معمّر القذّافي. ففي..{.. الحادي والعشرين من ديسمبر/ كانون الأوّل 1975م، استكمل طلاب جامعة بنغازي انتخاب ممثليهم في رابطة جامعة بنغازي (16) وكانت تلك الانتخابات ضدّ رغبة القذّافي الذي أعلن رفضه للمؤسسات الطلابيّة المستقلة بسبب صعوبة السيطرة عليها واحتوائها.
وفي الخامس والعشرين من ديسمبر أعلن الطلبة المنتخبون تكوّين رابطة جامعة بنغازي المستقلة بالكامل عن إتحاد الطلبة الحكومي.
 
وفي اليوم التالي اعتقل الطالب رضا بن موسى (أمين إعلام الرابطة) والطالب مصطفى نصر (عضو اللجنة التنفيذيّة).. وغيرهما من القيادات الطلابيّة، وقد تعرَّض الطلبة المعتقلون للتعذيب من قبل عناصر النَّظام المسلحين.
 
وفي مساء السّابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأوّل استدعى الرَّائد/ سليمان محمود آمر الحرس الجمهوري في بنغازي كلّ من الطالب عمر دبـّوب والطالب نور الدين خليفة الماقني وهددهم بالتصفيّة الجسديّة إذا لم يقوما بتهدئة الطلاب وإيقاف الانتفاضة الطلابيّة...}م24.
 
قامت السّلطات – ومن 4 يناير/ كانون الثاني 1976م إلى الأسبوع الأوّل من أبريل من نفس السنة – بحملة اعتقالات واسعة شملت مئات الطلاب من الجامعة والمعاهد والمدارس الثانويّة، على خلفية المظاهرات التي قام بها الطلاب إحتجاجاً على تدخلات السّلطة في شئونهم الطلابيّة وعملهم النقابي. وتعرّض بعض أولياء الأمور إلى الاحتجاز والضرب وسوء المعاملة، فقد احتجزت السّلطات بمبنى (الحرس الجمهوري) بمدينة بنغازي، والد الطالب خالد الترجمان (السيّد/ عمر الترجمان)، ووالد الطالبان/ سميح وسعيد الأطرش (السيّد/ سالم الأطرش)، وقد تعرّض الإثنان – وفي حضور أبنائهما – للضربِ المبرحِ (الفلقة) والسب والتهديد.
 
اعتقل الأستاذ/ عمر دبّوب مجدّداً في 7 أبريل/ نسيان 1976م ضمن مجموعة الطلاب الذين تمّ إعتقالهم، ومارست عناصر السّلطة الإجراميّة ضدّه كلّ صنوف التعذيب، خصوصاً، المدعو/ حسن أشكال والمدعو/ عبدالله السّنوسي، ومجموعة أخرى من ضبّاط المباحث العامّة.
 
كان التعذيب في منتصف السبعينيات رغم شراسته، أهون من التعذيب الذي مُورس ضدَّ المعتقلين في الثمانينيات وما بعدها، ولكن الأستاذ/ عمر دبـّوب نال حينذاك النصيب الأوفى من التعذيب وسوء المعاملة، فقد سُجِنَ لفترات طويلة إنفرادياً، وتعرض إلى التهديدِ المستمرِ، والحرمان من النوم، والتعليق من الرسغين، والضرب المبرح على باطن القدمين (الفلقة) لدرجة أنّه عجز في مرَّات عديدة على الوقوف عن قدميه. وقد مر الأستاذ/ عمر دبـّوب بكلّ السجون تقريباً حيث سجن في الحرس الجمهوري، وسجن الجديدة، والكويفيّة، والحصان الأسود.
 
بعد إعتقال الأستاذ/ عمر علي دبـّوب في 7 أبريل/ نسيان 1976م، تمّ الإفراج عنه بكفالة في فبراير/ شباط 1977م، وبعد أيام من الإفراج عنه تمّ استدعائه ووضع في سجن (الحصان الأسود) بمدينة طرابلس، حيث نُقِلَ بعدها لمحاكمة لم يتوفر فيها شرطُ واحدُ من شروط العدالة، فأصدرت المحكمة المسماة بـمحكمة الشّعب، والتي ترأسها وقتذاك الرَّائد/ أحمد محمود الزوي وعضوية كلّ من: النقيب/ عبدالسلام بوقيلة، والنقيب/ محَمّد المصراتي، حكماً قضى بإعدامه وإعدام محَمّد بن سعود رفيق دربه.
 
قامت سلطات معمّر القذّافي يوم 7 إبريل/ نسيان 1977م بإعدام دبـّوب وبن سعود شنقاً في (ميدان الكاتدرائية) بمدينة بنغازي، وتمّت عملية الإعدام حوالي الساعة الثالثة (3) بعد الظهر، ويُذكر أن دبـّوب كان يكبر قبل عمليّة إعدامه ثمّ قال لأعوان القذّافي وأدواته الإجراميّة: ( أنتم زائلون وسيلعنكم الشّعب والتّاريخ، أمّا أنا ورفقي سنبقى في ذاكرة الشّعب اللّـيبي أحياء، وسيسمى هذا الميدان في يومِ ما "ميدان الشهداء"..). 
 
كان الأستاذ/ عمر علي دبـّوب يتمتع بحس وطني عميق، ولا يحب قضاء الساعات الطويلة في التنظير الذي يحلق بالمتناقشين في ساحات تُبعدهم عن واقعهم المرير، فقد كان إنساناً عملياً أكثر من كونه أيّ شيء أخر. شهد بيته جالسات حوار ومناقشات طويلة جمعت بينه وبين أجيال مختلفة، فتلك الجالسات جمعته بأصدقاء العمر، من أمثال: علي رمضان بوزعكوك، أحمد خليفة الماقني، محَمّد الطيب بن سعود، ومحمود عوض شمّام... وآخرين. وفي أحيان أخرى، جمعته بجيل الشباب من الطلبة حينذاك، ومن بينهم: توفيق مصطفى منينة ورشيد مصطفى بسيكري.
 
رحم الله أستاذنا الكبير رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.. فقد عاش مراعياً لضميره، وصادقاً مع نفسه، ومخلصاً في عمله، ووافياً مع رفاقه وأصدقائه، وعاشقاً لوطنه، ومحباً للخير وأصحابه. وقدّم لبلاده في النهاية روحه الطاهرة مهراً من أجل أنّ تحيا ليبيا عزيزة حرَّة لا يدنس أرضها أجنبي مستعمر أو حاكم دكتاتوري مخرب.
 
محَمّد الطيب بن سعود.. رحلة العطاء بين الميلاد والرحيل
 
ولد في عام 1942م ببنغازي، ودرس في مدارسها وترعرع في ربوع مدينتها. كان والده من سكان منطقة (رأس اعبيده). وكان إنساناً عصامياً مكافحاً حرص على كسب لقمة عيشه بعرق جبنه، حيث اشتغل عاملاً بسيطاً في إدارة المواصلات أبّان عهد الملك الراحل إدريس السّنوسي. اجتاز الأستاذ/ محَمّد بن سعود امتحان التدريس في العام الدّراسي (1958م/ 1959) المعد من قبل نظارة معارف ولايّة برقة، واشتغل بمهنة التدريس سنوات طويلة منذ حصوله على إجازة تدريس في عام 1959م. كان من نشطاء (ندوة عمر المختار) المُشار إليها سابقاً، ومن ألمع الشخصيّات التي ساهمت فيها. كمَا كان من نشطاء النقابيين (نقابة المعلمين) بحكم اشتغاله بمهنة التدريس. اشتغل معلماً في عدد من مدارس بنغازي، كمّا، درس في عدة مناطق خارج بنغازي، من بينها: منطقة (أمساعد) التي تقع على الحدود الليبيّة المصريّة.
 
واصل تعليمه، بعد سنوات من اشتغاله بمهنة التدريس، فأنتسب إلى الجامعة الليبيّة. تزوج من سيدة تشتغل بمهنة التدريس (معلمة) من أحدى عائلات بنغازي المعروفة (عائلة الهوني)، ورُزِقَ بثلاثة أطفال. أقام محَمّد بن سعود بعد زواجه بفيلا بمنطقة (الرحبة)، وكان بيته على مقربة من بيت الأستاذ/ عمر دبـّوب.
 
كان في ستينيات القرن المنصرم من الشباب النشطاء، وعضواً في (حركة القوميين العرب)، وقد تلقى تدريباً عسكرياً مع الحركة في أحدى الدول العربيّة. أُعتقل عام 1967م بتهمه انتمائه لحركة القوميين العرب (مجموعة 106)، وصدر ضدَّه حكم بـالسجن. سُجِنَ في "الكويفيّة" بمدينة بنغازي، وأبّان فترة سجنه، انقسم التيار القومي إلى تيارين: التيار القومي الناصري، وتيار الماركسيين اللينينيين بقيادة جورج حبش. أختلف إبن سعود مع التيارين المذكورين وبقى في خط صُنِفَ آنذاك تحت إسم (التيار اليساري التقدمي). ويذكر، أنّ إبن سعود قد تمّ الإفراج عنه قبل وقوع إنقلاب سبتمبر/ أيلول 1969م، وقبل فترة طويلة من إنقضاء مدّة العقوبة. كمَا يذكر، أنّ معمّر القذّافي في فترة خدمته ضابطاً بالجيش اللّـيبي برتبة ملازم ثاني (سلاح المخابرة قسم الإشارة) بمعسكر قاريونس القريب من مدينة بنغازي – وقبل وقوع الإنقلاب – كان قد تعرف بـالأستاذ/ محَمّد بن سعود، والتقى به أكثر من مرَّة، وقد أظهر القذّافي إتفاقه الكامل مع إبن سعود، بل، إعجابه برؤيته وما يطرحه من أفكار ورؤى.
 
وبعد وقوع الإنقلاب، أندفع إبن سعود لتأييد الإنقلابيين شأنه في ذلك شأن الكثيرين من النخبة، فكان ضمن مجموعة النخبة التي تجمهرت مع جموع من النَّاس العاديين أمام ضريح شيخ الشهداء عمر المختار بمدينة بنغازي للاستماع إلى أوّل خطاب لمعمّر القذّافي، في 16 سبتمبر/ أيلول 1969م.
 
أكتشف مبكراً – ومنذ الشهور الأولى للإنقلاب – هوية الإنقلابيين ونواياهم الحاقدة الخبيثة، فما كان من السّلطة إلاّ أنّ أرسلته خارج الحدود كنوع من أنواع الإبعاد والعزل حيث عينته كمحلق ثقافي بـالسفارة الليبيّة في تونس. وحينما زار معمّر القذّافي تونس في عام 1971م، دخل الأستاذ/ محَمّد بن سعود في حوار مطول معه بالملحقية الثقافيّة بـالسفارة، تحدث إبن سعود في هذا الحوار عن شخص عبدالناصر وما يُسمّى بـالفكر الناصري، وحذر القذّافي من الاقتداء بالتجربة الناصريّة، مؤكداً، بأنّ الاقتداء بها هو اقتداءً بالدّكتاتوريّة التي هي مجلب كلّ همّ وحزن وشقاء. وأوضح له، بـأنّ تجربة عبدالناصر في الحكم هي تجربة فاشلة بكلّ المقاييس حيث لم يجني الشّعب المصري منها إلاّ الخسائر والكوارث والهزائم المتواصلة، فعبدالناصر حوّل شعبه إلى ما يشبه القطيع، وفتح أبوب السجون والمعتقلات لكلّ صاحب رأي وفكر مخالف.. وكمم الأفواه.. وصادر الأملاك والأموال، وحوّلت أجهزة إعلامه صورة الوطن إلى صورة شخصيّة له. وما كان ردّ القذّافي على ما سمعه من الأستاذ/ محَمّد بن سعود إلاّ أنّ قال له: " يا محَمّد هذا الكلام يقود إلى حبل المشنقة"، وهذا ما فعله القذّافي في يوم 7 أبريل/ نسيان 1977م.
 
وأثناء وجوده في تونس، تمّ اعتقال معظم رفاقه بعد خطاب زوارة، وإعلان ما سُمّي بـالثورة الثقافيّة والإداريّة سنة 1973م. وبعد سماعه لخبر الاعتقال، طار على الفور إلى مدينة بنغازي ثمّ توجه إلى مكتب (المباحث العامّة)، وطلب مقابلة السيّد/ سعد بن عمران الذي كان يترأس الجهاز وقتذاك. كان إبن عمران محباً للمثقفين وتربطه علاقات طيبة بمعظمهم، وكان إبن سعود واحداً من بين أؤلئك. اشتغل إبن عمران في مراحل مختلفة، وفي عهدين: عهد الملك إدريس السّنوسي يرحمه الله، وعهد الإنقلاب الأسود برئاسة معمّر القذّافي، ولم يسجل عليه أنّه ارتكب شيئاً مشيناً أو تعامل بعنف أو انتقام مع كلّ من حقق معهم أو استجوبهم. وكان من رجال الأمن الذين عملوا..{.. بجديّة وعقلانيّة وواقعيّة وبروح عاليّة من المسؤوليّة. وحاول في مراحل مختلفة مند بداية الحكم العسّكريّ في البلاد أنّ يدرأ عن المواطنين ضروب مختلفة من الضرر ما أمكنه الأمر، قام بدلك بتواضع وفي خفاء بعيداً عن الاستعراض والتظاهر..}م25.
 
استقبل السيّد/ سعد بن عمران، الأستاذ/ محَمّد بن سعود إستقبالاً حاراً، ثمّ قال له:  لماذا أتيت يا رجل إلى هنا في هذا الوقت الصعب والحرج، ألاّ تخشى على نفسك أنّ يُصيبك ما أصاب رفاقك الأقربين !؟. أنا أعلم أنك أتيت من تونس إلى هنا لتسأل عن رفاقك.. وسبب إعتقالهم.. وكيف تمّت عمليّة الإعتقال؟؟. ولكن، مجيئك يا محَمّد خطر عليك، وأنا خائف عليك، فالأجواء جد ملبدة.
 
رد إبن سعود، قائلاً: أشكرك يا سيّد سعد على مشاعرك النبيلة وخوفك عليّ، ولكن، سيدي الفاضل لا يمكن أنّ أبقى خارج الحدود ورفاقي في السجن ولا أعرف عن مصيرهم وعنهم شيئاً، فالتخلي على الرفاق وقت المحن والشدائد ليس من الرجولة في شيء، ولذا، أطلب منك أنّ تمنحني أذناً يمكنني من زيارتهم ولقائهم.
 
أجاب السيّد/ سعد بن عمران، قائلاً: يا أستاذ/ محَمّد الزيارة ممنوعة بتعليمات مشددة من جهات عُليا، ولكن، سأتحمل المسئوليّة وأرسلك إلى مسئولِ في سجن الكويفيّة سوف يمكننك بإذن الله تعالى من الالتقاء برفاقك بطريقته الخاصّة. وبالفعل، ذهب إبن سعود إلى ذلك المسئول، وتمكن من الالتقاء برفاقه.  
 
عاد إبن سعود، بعد زيارته لرفاقه، إلى مكتبه بالعاصمة التونسيّة، ولكن، لم يستمر في وظيفته طويلاً حيث قدّم استقالته في عام 1974م، وعاد إلى أرض الوطن ليشتغل مدرساً في مدارس بنغازي الابتدائيّة. 
 
بعد عودته إلى الوطن، واصل دارسته في الجامعة الليبيّة كطالب منتسب، والتحق بالتدريس فترة ما بعد الظهر في مدرسة (بوهادي) في منطقة السلماني بمدينة بنغازي.
 
كان الأستاذ/ محَمّد بن سعود يمتلك عدة مواهب إلى جانب ثقافته الواسعة، وسعة إطلاعه، وتعلقه بالشعر والأدب. ومن بين المواهب التي امتلكها – موهبة الخط التي أتقنها وأبدع فيها.. وموهبة صياغة الكلمات، فكتب عدة مسرحيات وبعض القصص القصيرة ولم يتمكن من نشرها حيث أُعدم في أبريل/ نسيان 1977م ظلماً وعدواناً، وقبل شروعه في عمليّة النشر.  
 
عُقِدت في بيت الأستاذ/ محَمّد بن سعود بمنطقة (الرحبة) بمدينة بنغازي عدة اجتماعات ولقاءات حواريّة بشأن السياسات المتبعة وما يصدر عن الإنقلابيين من قرارات بالإضافة إلى أحاديث معمّر القذّافي وخطاباته. وقد كان خطاب القذّافي بمناسبة الذّكرى (6) السّادسة لإنقلابه، يوم الإثنين 24 شعبان 1395 هجري الموافق 1 سبتمبر/ أيلول 1975م، محور حوار طويل دارت نقاشاته في جلسة من الجلسات المنعقدة في بيته، وهو الخطاب الذي قال فيه: ..".. إنّ المرحلة الانتقاليّة من الثّـورة إلى الدّولة.. لابُدَّ أن تمتد عشرات السّنين.. ومن الواجب المحتّـم علينا في المرحلة الانتقاليّة.. أنّ نسحق بلا رأفة أيّة معارضة..".  
 
كان إبن سعود من نشطاء الحركة الطلابيّة، ومن المشاركين في أحداث الطلبة 1975م/ 1976م، وهو الذي خط معظم اللافتات التي رفعها الطلبة عام 1976م في مظاهرات يناير/ كانون الثّاني من العام المذكور. اعتقلته السّلطات في الشهور الأولى من عام 1976م ضمن حملة اعتقالات واسعة شملت مئات الطلاب من الجامعة والمعاهد والمدارس الثانويّة، على خلفية المظاهرات التي قام بها الطلاب إحتجاجاً على تدخلات السّلطة في شئونهم الطلابيّة وعملهم النقابي. مارست عناصر السّلطة الإجراميّة ضدّه كلّ صنوف التعذيب، خصوصاً، المدعو/ حسن أشكال والمدعو/ عبدالله السّنوسي، ومجموعة أخرى من ضبّاط المباحث العامّة.
 
بعد إعتقاله في 7 أبريل/ نسيان 1976م، تمّ الإفراج عنه بكفالة في فبراير/ شباط 1977م، وبعد أيام من الإفراج عنه تمّ استدعائه ووضع في سجن (الحصان الأسود) بمدينة طرابلس، حيث نقل بعدها لمحاكمة لم يتوفر فيها شرطُ واحدُ من شروط العدالة، فأصدرت المحكمة المسماة بـمحكمة الشّعب، ضدّه وضدّ رفيق دربه الأستاذ/ عمر علي دبـّوب حكماً يقضي بإعدامهما.
 
جاء بعض الجنود إلى ميدان الكنيسة (17)  بمدينة بنغازي بعد الظهر يوم 7 أبريل/ نسيان 1977م، وهم يقتادون عمر دبـّوب ومحَمّد بن سعود، وقد البسا كليهما السواد وربطت على هاماتهم بعض اللافتات الممجدة لسّلطة الإنقلاب. ائتي بـمحَمّد بن سعود من المستشفى بمدينة طرابلس رأساً إلى ميدان الكاتدرائية ببنغازي حيث كانت أحواله الصحيّة متدهورة إلى حد بعيد بالإضافة إلى كسر في أحدى رجليه.
كان الجنود يقتادون إبن سعود إلى منصة المشنقة، وعلى رجله جبيرة من الجبس، فترجل معهم إلى المكان بصعوبة بالغة، ورغم هول الحدث وظروفه الصحيّة الحرجة إلاّ أنّه كان مبتسماً راضياً بقضاء الله وقدره، وناظراً إلى وجه المتجمهرين حول المشنقة بنظرة ملفتة إلى حد بعيد وكأنه كان يسألهم: ماذا جرى لكم، وإلى أين هذا الحاكم الطاغوت المستبد ماضي بكم !؟؟.
 
كان الأستاذ/ محَمّد بن سعود صامتاً ثابتاً مطمئناً، وحينما وضع المجرمون حول رقبته حبل المشنقة، وقبل سحب الكرسي من تحت قدميه نطق بالشهادة، وبعد سحب الكرسي بدقائق صعدت روحه الطاهرة إلى رب العباد راضية مطمئنة، تشكو إليه صمت النَّاس وتركهم للطاغي المستبد يسعى في الأرضِ فساد ولا يملا الحياة عليهم إلاّ ظلماً وعدواناً. 
كان الأستاذ/ محَمّد الطيب بن سعود يتمتع بحس وطني رفيع، ودرجة عالية من الثقافة والوعي، وعادة ما كان ينقل المتحاورين بعد الفراغ من نقاش القضيّة المطروحة إلى فضاءات الأدب والشعر والفن. وكان إبن سعود محباً لوطنه، وعاشقاً لترابه، وقدّم في نهاية المطاف لبلاده روحه الطاهرة مهراً من أجل أنّ يعيش المواطن اللّـيبي في أمن ورخاء، وبعزة وكرامة وشموخ.
 
وفي الختام:
 
قبلت سّلطة القذّافي في السنوات الأخيرة – وعلى مضض – مبدأ تعويض أهالي الضحايا والسّجناء السياسيين السابقين، بعد تزايد حجم الضغوطات عليها من جهات محليّة ودوليّة متعددة.. ومحاصرة مؤسسات المجتمع المدني والسياسيات الدّوليّة للدول الشموليّة القمعيّة في عالم يتقدم وينتصر يوماً بعد يوم على الحكام الذين يريدون لشعوبهم – وبعد كلّ التطوّرات التي طرأت على العالم – العيش في كنف الظلام.
 
رفع العديد من السّجناء السياسيين السابقين قضايا أمام المحاكم المتخصصة وتحصلوا على أحكام وصلت المليون جنيه مقارنة بالضرر الواقع عليهم. تجاهلت السّلطات – وإلى الآن، ديسمبر/ كانون الأوّل 2008م – تنفيذ الأحكام القضائيّة، وعرضت ما يُسمّى بـالقيادات الشعبيّة الإجتماعيّة على السّجناء السياسيين السابقين في إجتماعات رسميّة صيغة تقوم على تخفيض سقف المبالغ المطالب بها والمحكوم قضائياً بتنفيذها بحجة الإهدار للمال العام،..{.. وتفاهم مع السّجناء للكف عن رفع القضايا ضدَّ الدولة الليبيّة أمام المحاكم، بعد تزايد حجم القضايا التي تختص بالتعويضات..
 
وعلق أحد السّجناء السابقين على هذه المحاولات، فقال: "إنّ الدولة بعد فشلها في التلاعب في قضايا التعويضات أمام المحاكم المختصة، وحصول عدد كبير من السّجناء على أحكام قضائيّة تجاوزت المليون دينار حسب حجم الضرر، فضلت الصلح، ودفع التعويضات التي ربّما لا يقبلها السّجناء الذين وقع عليهم الظلم لأعوام متتاليّة"..}م26.
 
وإذ كنا نقر بحق هؤلاء السّجناء وكافة من وقع عليهم الضرر بالحصول على تعويضات ماديّة مجزية، لا ننسى المطالبة بحقوق أبناء وأسر من قضوا نخبهم على أعواد المشانق، وأولهم أبناء الشهيدين دبـّوب وإبن سعود وزوجتيهما. 
 
ورغم مطالبتنا بدفع التعويضات للمتضررين وإقرارنا بمبدأ التعويض كجزء لا يتجزأ من حقوق المتضررين، إلاّ أنّ التعويض الحقيقي للمتضررين وذوي الضحايا، هو إنهاء حكم الاستبداد ومحاسبة الأشخاص والجهات التي تسببت في قتل الأرواح البريئة وألحقت بالنَّاس كافة أنواع الأذى والضرر. وهذا هو التعويض الحقيقي الذي سيُفرح المتضررين، ويدخل السعادة على قلوب أبناء وأسر من قضوا نحبهم ظلماً على أيدي الطغاة والإرهابيين.
 
رحم الله دبـّوب وإبن سعود وأسكنهما فسيح جناته، وحتماً، سيأتي يوماً يأخذ فيه الليبيّون بثأرهما وثأر كلّ الشهداء وضحايا أربعة عقود من الظلم والطغيان.
 
وحتماً.. سيأتي يوماً، ويهب المـستضعفونَ ببأسهم، ويعلم الطغاة إلى أين سيكون مصيرهم.. وسيَنهَضُ الشّعب سَاخطاً، وَيُدرك الجـبّارُ شر أعماله بحميم سُّـخطِ من استضعفهم، وثورة عارمة تهدم أركان الظـلاّمُ وتحطم القيود والأغلال، وتنهض بـالأحلام الدفينة فتُخرج ما كان في الأعماق يُـجَمجِمُ...
 
أما آن للمـستضعفين أنّ يصرخوا ويَنهَضوا، وحكم القذّافي في أضعفِ حالاته !؟.
 
يَقُـولونَ: أصَـوتُ المُـستذِلِّين خَافِتُ (18)
وسمعُ طغـاة الأرض "أطرشُ " أضخم
وفي صَيحَةِ الشَّـعبِ المُسَخَّـر زَعزَعُ
تَـخُرُّ لـها شُمُّ الـعُرُشِ، وَتُـهدَمُ
ولعلـةُ الحـقّ الغضوضِ لـها صـدًى
وَدَمـدَمَـةُ الـحَربِ الضَّروسِ لَـهَا فمُ
إذَا الـتَفَّ حَـولَ الـحقِّ قَومُ فَـإنّـهُ
يُصَـرِّمُ أحـداثَ الـزَّمـانِ وَيُـبرِمُ
لَـكَ الـوَيلُ يا صَرحَ المَظَـالم مِن غَـدٍ
إذَا نـهضَ المـستضعفونَ، وصـمّموا !     
إذَا حَـطَّمَ المُـستعبدُونَ قـيودَهُم
وصـبُّوا حميمَ السُّـخط أيَّـان تعلـمُ..!
أغَـرّك أنّ الـشَّعبَ مُغضٍ عَلَى قَـذًى
أنَّ الـفضاءَ الـرَّحب وسنانُ، مُـظلمُ ؟
ألا إنَّ أحـلام البـلادِ دفينةُ
تُـجَمجِمُ في أعمـاقهم مَـا تُـجَمجِمُ
لكـن سيأتي بـعد لأي نـشورها
وينبث الـيومُ الـذي يترنَّـمُ
هو الـحقُّ يخفَـى.. ثُمَّ يَنهَضُ سَاخطاً
فـيهدمُ مـا شادَ الظـلاّمُ، ويـحطم
غدا الـرّوعُ، إن هـبَّ الـضعيف
ببأسه، ستعلم من منّـا سيجرفه الدمُّ
إلى حيث تـجنى كفُّـه بـذر أمسهِ
وَمُـزدَرعُ الأوجَـاعِ لابـُدَّ يَـندَمُ
سـتجرعُ أوصابَ الحـياة، وتنتشـي
فَـتُـصغِي إلى الـحَقَّ الـذي يَتَكَّلمُ
إذا مـا سقاك الدهرُ من كـأسِهِ التـي
قُـرَارَتـُها صَـابُ مَـرِيرُ، وَعَـلقـمُ
إذا صـعق الجـبّارُ تحـتَ قـيوده
يـُصِيـخ لأوجاعِ الـحَياةِ وَيـَفهـمُ !!
 

 
ملاحظات وإشارات:
 
16) رابطة جامعة بنغازي: تتكون الرابطة من ممثلين عن الوحدات، وكلّ كليّة من كليّات الجامعة تعتبر وحده فكلية الحقوق، وحدة.. وكلية الآداب، وحدة.. وهكذا. تنتخب كل كليّة ممثليها في الرابطة طبقاً للوائح الرابطة المنظمة للعمليّة الانتخابيّة والمحددة لعدد الممثلين عن كلّ كليّة.
 
17) الكنيسة: وضع حجر أساس الكنيسة الكاثوليكية في حقبة الاستعمار الإيطالي، وذلك يوم 12 يناير/ كانون الثّاني 1929م. وتمّ افتتاح الكنيسة رسمياً في شهر ديسمبر/ كانون الأوّل من عام 1939م. توجد بداخل الكنيسة لوحات فنيّة رسمها مشاهير الفنانين وقتذاك. زار موسوليني مبنى الكنيسة عام 1937م، وذلك قبل افتتاح الكنيسة رسمياً. تعرّض مبنى الكنيسة للقصف الجوي في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأوّل من عام 1940م من قبل سلاح الطيران الإنجليزي، وقد رممت في فترة لاحقة.
 
أطلق على ميدان الكاتدرائيّة في العهد الملكي اسم (ميـدان الجزائر)، فقد أصدرت الحكومة في 21 أبريل/ نسيان 1962م قراراً نص على تسمية ميدان الكاتدرائيّة بـاسم (ميـدان الجزائر).
 
تحوّل مبنى الكنيسة بعد استيلاء معمّر القذّافي على السّلطة في سبتمبر/ أيلول 1969م إلى مقرِ لما يُسمّى بتنظيم الإتحاد الاشتراكي العربي. فرض معمّر القذّافي في بدايات عام 1970م فكرة (التنظيم السياسي الواحد)، فقام بتأسيس تنظيم سياسي أسماه بـ(التنظيم الشعبي)، ثمّ دعا في عام 1971م إلى تشكيل تنظيم الإتحاد الاشتراكي العربي في محافظات ليبيا كلها على غرار التجربة الناصريّة. كان الكاتب الشهير الصادق النيهوم من بين أشهر الشخصيّات التي لعبت دوراً في عمليّة التأسيس حيث عُيِنَ في عام 1971م عضواً في اللجنة التأسيسيّة للإتحاد بمحافظة بنغازي، ثمّ عُيِنَ عام 1972م أميناً للفكر والتثقيف بالأمانة العامّة للإتحاد الاشتراكي العربي في ليبيا. شب حريق في مبنى باب الكنيسة الرئيسي وبعض نوافذها على أثر الصدام الذي تمّ بين الطلاب وقوّات الأمن في يناير/ كانون الثّاني 1976م، ويذكر أنّ الطالبين موفق الخيّاط (سوري الجنسيّة)، بشير التاورغي المنقوش (طالب بمعهد التمريض بمدينة بنغازي) قد استشهدا بعد أنّ أطلقت سّلطات القذّافي عليهما النَّار أثناء مظاهرات الطلاب السلميّة في يناير/ كانون الثّاني 1976م، حيث سقط الأوّل شهيداً في 4 يناير/ كانون الثّاني، وسقط الثّاني في 13 يناير/ كانون الثّاني. شهد ميدان الكنيسة يوم 7 إبريل/ نسيان 1977م عمليّة إعدام الشهيدين: عمر علي دبـّوب، محَمّد الطيب بن سعود.
 
18) يَقُـولونَ: "أصَـوتُ المُـستذِلِّين خَافِتُ": قصيدة "أصَـوتُ المُـستذِلِّين خَافِتُ"هي قصيدة من قصائد المغرب العربي، وصاحبها هو الشاعر: أبو القاسم الشابي (24 فبراير/ شباط  1909م – 9 أكتوبر/ تشرين أوّل 1934م) أشهر شعراء تونس، وَصاحب قصيدة (إرادة الحياة) الشهيرة:
 
إذَا الشّعب يوماً أراد الحيـاة..... فلابـُدّ أنّ يستجيب القدر
ولابـُدّ لليل أنّ ينجلـي..... ولابـُدّ للـقيد أنّ ينكسـر
 
ويذكر، أنّ الموسيقار المصري (رياض السنباطي) كان قد لحن قصيدة (إرادة الحياة) وغنّاها عدد من المطربين العرب، كمَا أنّ القصيدة هي جزء من النشيد الوطنيّ لتونس.
 

مصادر ومراجع
 
م23) الأستاذ/ محَمّد جمال طحان – كتاب: "الاستبداد وبدائله في فكر الكوكبي" – منشورات إتحاد الكتَّاب العـَرب الصادر عام 1992م.
 
م24) موقع "ليبيّون من أجل العدالة" – مقالة: "من ذاكرة أحداث شهر يناير للعام الدراسي 75 – 76م"، المنشورة في يناير/ كانون الثاني 2007م. 
 
م25) الأستاذ/ علي زيدان – تعزية في وفاة سعد بن عمران – موقع "ليبيا المستقبل"، وتاريخ  النشر الموافق 25 يوليو/ تموز 2008م.
 
م26) موقع (ليبيا اليوم) - خبر: "القيادات الشعبيّة الاجتماعيّة تعرض المصالحة مع سّجناء سياسيين سابقين في اجتماعات رسميّة" - منشور في الموقع المذكر بتاريخ أغسطس/ أب 2006م.   
 

 

 

ليبي: رحم الله دبـّوب وإبن سعود وأسكنهما فسيح جناته، وحتماً، سيأتي يوماً يأخذ فيه الليبيّون بثأرهما وثأر كلّ الشهداء وضحايا أربعة عقود من الظلم والطغيان.. الأستاذ الصادق شكري بارك الله فيك علي هذا المجهود الطيب.

ليبيا 1: رحم الله رجال ليبيا الشرفاء فااالجنة لهم وجهنم للقذافي وزمرته, اللهم بلغنا هذا اليوم انك انت العدل المجيب, لقد اصابنا الحزن, خيرة رجالات ليبيا تعذب تشنق تقتل تفنى ولم يبقى في ليبيا سوى الخراب والفقر والتخلف والفساد, كل يوم على النت ليبيا المستقبل او غيرها من النت نري ونشاهد ونسمع سفح وقتل وزندقة القذافي وزمرته والله  قهر وظلم مايحدث ببلدنا وحكم الزنديق وصعاليكه لايزال جاثم على صدورنا ,يارب عجل بالفرج للشعب طيب مكلوم ولاادري ماذا جنا الليبيون حتي يحل بهم هذا البلاء رحم الله جميع الشهداء الليبين.

ليبي: رحم الله دبـّوب وإبن سعود وأسكنهما فسيح جناته، وحتماً، سيأتي يوماً يأخذ فيه الليبيّون بثأرهما وثأر كلّ الشهداء وضحايا أربعة عقود من الظلم والطغيان. الأستاذ الصادق شكري بارك الله فيك علي هذا المجهود الطيب.

عقيـــــــــــله بــــ Google 0 ـــــدر: الأستاذ الصادق شكري بارك الله فيك علي هذا المجهود الطيب, مجهود أدعو الله العزيز الغفور ان يجعله في ميزان حسناتك.. عزيزي الصادق... احساس مؤلم وصعب وفي منتهي القساوه ان تشتاق اليهم بجنون وتحن الي وجوههم ووجودهم بالحنين ذاته وتزور اطلالهم في الخفاء وتتمني ان يعود الزمان يوما واحدا كي تتذوق طعم الفرح في حضورهم لكنك تتراجع كالملسوع بعقارب الحنين حين تتذكر ان الزمان لن يعود... رحم الله الشهيدين وجميع شهداء ليبيانا الحبيبه.... شكرا لك عزيزي علي هذا المجهود الجبار... ويعلم الله انا بحاجة ماسة الي كتاب امثالك.
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة
 

[email protected]