22/12/2008
 

 
علها تحي القلوب الميتة !!
 
بقلم: محمد أمين العيساوي

 
تمر علينا اليوم إحدى الذكريات المؤلمة والمفجعة.. وما أكترها !! التي أمطرها علينا نظام السطو المسلح عبر تاريخه الدامي منذ إستلائه على الدولة الليبية في 1/9/1969م، ألا وهى تلك الفاجعة التي حلت بنا صباح يوم 22/12/1992م بتفجر الطائرة الليبية "الرحلة 1103" في الجو بمنطقة سيدي السائح والقادمة من بنغازي الى طرابلس والتي لقي جميع ركابها حتفهم وذهبوا أشلاءا مشتتة في سماء طرابلس المدثرة بالسواد شأنها شأن بقية مدن الدولة الليبية المغتصبة.
 
لم تكن الفاجعة من الكوارت العرضية التي قد تحصل عادة نتيجة فعل لا إرادي او نتيجة خطأ فني غير مقصود.. وإنما نتيجة فعل إجرامي بشع إرتكبه رأس النظام الغاصب المتخم بالوساخة والقذارة كما تدل كافة القرائن والظروف التي أحاطت بالواقعة وهي قرائن ودلالات لايسع هذا المقال التذكيري لسردها والتي لم تنهض الى تاريخه أية قرينة لادحاضها أو أي "نص" لنسف أساسياتها وأعني به التحقيق الجاد من قبل النظام والذي من شأنه ان يجلي الحقيقة لشعبه ويبعد أصبع الاتهام الموجه اليه، ولكن هيهات.. هيهات لنظام لم يعرأي أحترام لشعبه ان يفعل ذلك !! بل انه وزيادة في الاحتقار لهذا الشعب المغلوب على أمره شاهدنا على شاشات مرئية "القنفود" ان زعيم عصابة الغصب "راعي الدولة ومفكرها الاوحد وباني جماهيريتها الخط الأحمر!!" مساء يوم الفاجعة كان مستمتعا ومنتشيا في حفلة سمر نفاقية تهريجية بمدينة سبها بعبائته وقميصه الأحمروكأن شيئا كارتيا لم يحصل صباح ذلك اليوم، فلا غرو في ذلك ! وهل يتوقع من غاصب جبلت حياته على إذلال شعبه بالقهر والتجويع والتفقير ونصب المشانق والاغتيالات والقتل با لجملة ان يكون في غير الحال الذي شاهدناه بها ؟؟!!.
 
ان إسقاط الطائرة التي نحي ذكراها المؤلمة اليوم هي حلقة من حلقات المآسي التي حلت بنا منذ إغتصاب رفاهيتنا في 1/9/1969م التي كنا ننعم بها دون إحساس وتقدير لقيمتها بسبب غفلتنا وغيبتنا عن الوعي والادراك السليم. ولا تقل في أهميتها - أي هذه الكارتة - وفي عمق آلامها عن بقية ما حل بنا من مآسى.. فهي في حقيقتها قتل جماعي شأنها في ذلك شأن القتل الجماعي الذي حصل سنة 1996 في سجن ابو سليم وما حصل لاطفالنا في بنغازي الذين عرفوا للأسف بأطفال الأيدز ولشبابنا الذين ذهبوا ضحايا في حرب تشاد القذرة فالفاعل واحد وهو النظام الغاصب الجاني والمجني عليه واحد هم أبناء هذا الشعب المغلوب على أمره، وإنه ليحز في النفس ان لا نسمع اي صوت لأهالي ضحايا تلك الطائرة أولمؤسسات حقوق الأنسان الليبية رغم مرور كل هذه السنوات ينادي بالمطالبة بالتحقيق الجاد لمعرفة الحقيقة. وأن كنا نلتمس العذرلأهالي الضحايا لظروف الواقع التي قد لا تسمح لهم القيام بذلك إلا انه لا نستطيع ان نلتمس العذر لمؤسسات حقوق الانسان الليبية وللنشطاء الحقوقيين الليبيين في تبني هذا المطلب وفي ابسط حال الضغط الاعلامي علي النظام لتذكيره وتذكير من يتساقطون تحت أقدامه "الحالمون الطامعون في إصلاح كالسراب" ببشاعة الجريمة وقبح النظام. وأنه لمن المؤسف حقا ان تعقد اجتماعات من قبل بعض عناصر نقابات النظام التهريجية تضامنا مع الصحفي العراقي "منتظر الزيدي" بإعاز من أدوات الابناء القبح وهم ممن كانوا قد أوهموا البعض من ذوي العقول السطحية في المعارضة بما عرف بالحراك السياسي الوهمي في الوقت الذي لم تحرك هذه العناصر ساكنا في التضامن مع أهالي الضحايا في مطالبتهم بحقوقهم، وهو ما يؤكد على انعدام الحراك السياسي الموهم به من قبل النظام. وان الحاجة بالفعل تدعوا وبالحاح الى ان يسيطر المحامين والادباء والكتاب والصحافيين على نقاباتهم وإقصاء هذه القيادات المصطنعة اليفة النظام.
 
انها ذكرى مؤلمة حقا.. ذكرى من نزيف الآلام التي يكابدها الشعب بصمت قاتل... ذكرى علها تحي القلوب الميتة. رحم الله ضحاياها الشهداء.
 
محمد أمين العيساوي

 


  راجع مواضيع متعلقة بحادث طائرة البوينج –727– التابعة لشركة الخطوط الجوية العربية الليبية، عام 1992
 

مقالات سابقة للكاتب:

 

  عندما يكون التجني بغباء

  دعوة للاتحاد من أجل الملكية الدستورية

 

 

أبوهاجر: السلام عليكم... أخي الهمالــي، بالنسبة لموضوع السيد/ الهادي شلوف فمادا كنت تقصد بالتحديد، هل تريد من هدا المادي بأن يفاوض النظام على مثل هكدا قضية (والله العظيم ياأخي إنك قد أضحكتني) أما إدا كنت تريد التطبيل والزمزكة لهكدا(شلايك)فإنني أقول لك دع الآمر للخالق وليس لشلوف ولا لمؤسسة إغتصبوا ولاجميعية القدافي التعاونية أي دخل (إن الآمر قد حدث ونحن نطالب بمحاكمة الجناة والفاعلين بدون تدخل من الدكاترة السركوزيين؟) وتفضلوا منا عميق التقدير والإحترام والسلام عليكم ورحمة الله وبلاكاته.

الهمالي: اللوم على رجال القضاء لانهم لم يتابعوا القضيه ورفعها محكمة العدل الدوليه وارجوا من الاخ الهادي شلوف ان يخصص جزء من وقته لهده القضيه الهامه.

سالم: شكرا للسيد الفاضل محمد العيساوي على هذا المقال ونسأل الله ان يكشف الحقيقة وان يتغمد ضحايا هذه النكبة بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون.

Anisa Hassouna: Dear brother. you are right 100 percent..  you are my hero..  blessing from allah.
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

[email protected]

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة